قال عامل إقليم تاونات السيد حسن بلهدفة، إن التحديات التي تقتضيها مرحلة ترسيخ مشروع الجهوية المتقدمة فرضت مراجعة القوانين المنظمة للامركزية حتى تستجيب لتوسيع مجال صلاحيات واختصاصات الجماعات الترابية في مجال التنمية بكل أبعادها . وأوضح العامل خلال لقاء تواصلي نظم أمس الخميس بعمالة الإقليم، والذي خصص لبحث ومناقشة مختلف آليات ومرتكزات إعداد برامج العمل الجماعية وسبل تنزيلها، أن المراجعة التي تم اعتمادها للقوانين المنظمة للامركزية استهدفت بالأساس تجاوز الثغرات والنواقص التي أفرزتها عملية تدبير الشأن العام المحلي في ظل القوانين القديمة.
وأضاف أن برنامج العمل الجماعي أضحى وفق القوانين التنظيمية المعتمدة ملزما ويتعين على الجماعة تنفيذه خلال مدة انتدابها وفق برمجة ممتدة على ثلاث سنوات لمجموع موارد وتكاليف الجماعة وذلك بخلاف مخطط العمل الجماعي الذي كان يحمل رؤية استراتيجية لتنمية الجماعة والذي يظل إنجازه رهينا بالتمويلات وانخراط الشركاء من عدمه .
وأكد السيد بلهدفة، أن برنامج عمل الجماعة يعتبر الإطار المرجعي وخارطة الطريق لبرمجة المشاريع والأنشطة ذات الأولوية المقرر أو المزمع إنجازها بتراب الجماعة بهدف تقديم خدمات القرب للمواطنات والمواطنين بمقتضى الاختصاصات التي خولها لها المشرع في مجال التدبير العقلاني لتنميتها المحلية وذلك في أفق الاستجابة لمتطلبات ساكنتها المحلية وتطلعات مجالاتها الترابية.
وحث رؤساء الجماعات الترابية على ضرورة التعجيل بإتمام إنجاز المراحل المتبقية من برنامج عمل جماعاتهم في أفق عرضها على مجالسهم قصد المصادقة عليها خلال أقرب دورة عادية أو استثنائية قبل إحالتها على مصالح العمالة للتأشير عليها، مجددا التأكيد على استعداد العمالة عبر مصالحها لتقديم كافة أشكال الدعم والمساندة والتنسيق مع مختلف المصالح الخارجية والمؤسسات العمومية لبلورة عمل جماعاتهم وفق المقتضيات القانونية المعمول بها في هذا الشأن .
كما دعا العامل المشرفين على تدبير الشأن العام المحلي إلى مضاعفة الجهود من أجل تنمية وتطوير الموارد المالية للجماعات الترابية وتعبئتها في تنفيذ المشاريع التي ستتم برمجتها في إطار برامج العمل الجماعية، مشيرا إلى ضرورة التركيز على إعداد برامج عمل واضحة تأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات الذاتية للجماعات والواقعية في التعامل مع هذه البرامج التي تلزم الجماعات مع برمجة المشاريع ذات الأولوية في الاستجابة لتطلعات الساكنة إلى جانب تسريع وثيرة إعداد برامج العمل من طرف الجماعات .
وتم خلال هذا اللقاء التواصلي الذي حضره رئيس المجلس الإقليمي والمنتخبون ورؤساء الجماعات الترابية إلى جانب ممثلي المصالح الخارجية تقديم عرض تطرق لمختلف الإجراءات والتدابير العملية التي يجب اعتمادها من أجل تنزيل برامج العمل الجماعية مع تسليط الضوء على الإطار القانوني المنظم لها والمنهجية الواجب اتباعها والمراحل الأساسية لإعداد هذه البرامج .
واستعرض السيد التهامي البصالي ممثل ” جمعية تاركا متعددة الاختصاصات للتنمية والبيئة ” خلال هذا العرض الإطار القانوني والمنهجية التي يجب اعتمادها من أجل إعداد برامج العمل الجماعية انطلاقا من التجربة التي راكمتها الجمعية في إعداد مخطط التنمية الجماعي .
وأكد أن المراحل الأساسية لإعداد برامج العمل الجماعية تتمثل في إنجاز تشخيص الحاجيات والإمكانيات وتحديد الأولويات مع وضع وترتيب الأولويات التنموية للجماعة بالإضافة إلى تحديد المشاريع والأنشطة ذات الأولوية فضلا عن تقييم الموارد والنفقات التقديرية لثلاث سنوات قبل الوصول إلى مرحلة بلورة وثيقة المشروع ومنظومة التتبع .
ومن جانبهم ثمن رؤساء المجالس الجماعية مبادرة تنظيم هذا اللقاء التواصلي الذي يندرج في إطار مواكبة السلطات الإقليمية وتتبعها لمسلسل إعداد برامج عمل الجماعات التابعة للنفوذ الترابي للإقليم والذي انخرطت في بلورته طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية .
واستعرضوا نقط القوة وإيجابيات برامج العمل الجماعية خصوصا ما يتعلق منها بالمقاربة التشاركية ومقاربة النوع التي تم اعتمادها في إعداد هذه البرامج، مشيرين إلى الصعوبات التي تعترض الجماعات الترابية والمرتبطة أساسا بضعف الإمكانيات المالية للجماعات.