“البام” وشعار التخليق: كون الخوخ يداوي كون دوا راسو.؟

0 1٬415

أكد عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، محمد المهدي بنسعيد، أن الحزب جعل من تخليق الحياة السياسية مدخلاً مركزياً لاستعادة الثقة بين المواطن والفاعل الحزبي، معتبراً أن ميثاق الأخلاقيات المصادق عليه عقب المؤتمر الأخير يشكل مرجعية مؤطرة للقرارات التنظيمية والسياسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. غير أن هذا الخطاب، رغم وجاهة شعاراته، يثير تساؤلات ملحة حول مدى انسجامه مع واقع الممارسة داخل حزب الأصالة والمعاصرة.
فالمتتبع للشأن العام يسجل أن عدداً من المنتخبين والقياديين المنتمين للحزب ارتبطت أسماؤهم خلال السنوات الماضية بملفات ثقيلة، بعضها معروض أمام القضاء، وبعضها انتهى بأحكام سالبة للحرية في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات أو اختلالات في تدبير المال العام، فيما لا تزال ملفات أخرى تثير نقاشاً واسعاً بشأن شبهات تضارب المصالح أو صفقات مشبوهة. صحيح أن الأصل هو قرينة البراءة، وأن القضاء وحده المخول بإصدار الأحكام، غير أن منطق “التخليق” السياسي يتجاوز الحد الأدنى القانوني إلى مستوى المسؤولية الأخلاقية والتنظيمية، بما يقتضي مواقف واضحة وإجراءات داخلية حازمة كلما تعلق الأمر بصورة الحزب ومصداقيته.
الخطاب حول الطهرانية السياسية يفقد الكثير من بريقه حين لا يواكبه تقييم ذاتي صريح داخل التنظيم. فاستعادة ثقة المواطنين لا تمر فقط عبر الإعلان عن مواثيق أخلاقية، بل عبر تفعيلها دون انتقائية، وإعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل البيت الحزبي قبل توجيه الرسائل إلى الخصوم أو إلى باقي الفاعلين. ومن هذا المنطلق، يطرح منتقدون سؤالاً مباشراً: هل بدأ الحزب فعلياً بترتيب بيته الداخلي، أم أن الحديث عن التخليق يظل موجهاً للاستهلاك السياسي في سياق انتخابي حساس؟
كما أن بعض الجدل الذي رافق أسماء بعينها داخل الحزب، سواء على مستوى تدبير الشأن المحلي أو في ما يتعلق بعلاقات المصالح والامتيازات، يزيد من حدة التناقض بين الخطاب والممارسة في نظر الرأي العام. فالمواطن الذي يتابع تفاصيل الحياة السياسية لم يعد يكتفي بالشعارات، بل ينتظر قرارات ملموسة تعكس إرادة حقيقية في القطع مع كل ما يسيء إلى صورة العمل الحزبي.
إن تخليق الحياة السياسية ورش وطني لا يخص حزباً دون آخر، لكنه يفرض على من يرفعه عنواناً مركزياً أن يكون أول من يترجمه إلى سلوك عملي. لذلك، فإن المعيار الحقيقي لقياس صدقية هذا الخطاب لن يكون في قوة التصريحات ولا في بلاغة الكلمات، بل في مدى استعداد القيادة الحزبية للشروع في مراجعة داخلية شفافة، تعزز الثقة وتؤكد أن الأخلاقيات ليست مجرد وثيقة مرجعية، بل التزاماً فعلياً يطال الجميع دون استثناء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.