إصلاح منظومة التقاعد بالمغرب: إعفاء ضريبي لا يغني عن زيادة حقيقية في المعاشات

0 1٬843

بيان مراكش- عبد العزيز-ل-

تعيش فئة المتقاعدين بالمغرب ظروفاً معيشية صعبة تتفاقم سنة بعد أخرى، نتيجة الغلاء المستمر في أسعار المواد الغذائية، والأدوية، وفواتير العلاج، خصوصاً في مرحلة عمرية تكثر فيها الأمراض وتضعف القدرة على العمل والكسب. في هذا السياق، أعلنت الحكومة عن إصلاح مرتقب لمنظومة التقاعد، في خطوة تبدو ظاهرياً طموحة، لكنها تثير الكثير من الجدل، خاصة من طرف النقابات وممثلي المتقاعدين.

مقترحات الحكومة: رفع سن التقاعد وإصلاح الصناديق

ضمن أهم ملامح هذا الإصلاح، يرتقب أن ترفع الحكومة سن التقاعد تدريجيا من 63 إلى 65 سنة، مع إمكانية جعله اختياريا. ويهدف هذا الإجراء – حسب التصور الرسمي – إلى تقوية استدامة صناديق التقاعد المهددة بالعجز، خاصة في ظل التحولات الديمغرافية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.

كما يشمل الإصلاح توحيد أنظمة التقاعد، وزيادة نسبة الاشتراكات، وتحسين حكامة التسيير. غير أن هذه الإجراءات تلقى رفضاً قوياً من النقابات العمالية التي تعتبرها تحميلا للطبقة الشغيلة كلفة الإصلاح دون ضمان أي مكاسب حقيقية.

موقف النقابات: رفض لـ”الثالوث الملعون”

عبّر عدد من القيادات النقابية عن رفضهم الصريح لمقترحات الحكومة، معتبرين أن رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات وخفض المعاشات، تمثل ما أسموه “الثالوث الملعون”. وأكدوا أن أي إصلاح يجب أن يتم في إطار حوار اجتماعي جاد، يضمن مصالح العمال والمتقاعدين على حد سواء، لا أن يكون إجراءً أحاديًا يُفرض دون توافق.

إعفاء ضريبي لا يعتبر زيادة

في خضم هذا الجدل، أعلنت الحكومة عن إعفاء تدريجي للمعاشات من الضريبة على الدخل، بنسبة 50% ابتداءً من يناير 2025، و100% ابتداءً من يناير 2026، في خطوة تم الترويج لها إعلاميا وكأنها “زيادة” في المعاشات.

لكن الحقيقة التي لا يجب أن تُغفل، هي أن هذا الإعفاء لا يُعد بأي حال من الأحوال زيادة حقيقية في قيمة المعاش، بل هو مجرد استرجاع لجزء من المعاشات التي كانت تقتطع منها الضرائب بشكل غير عادل. فالمتقاعد يؤدي مساهماته طيلة حياته المهنية، ثم يُعفى جزئياً عند تقاعده، وكأن ذلك “منة” أو “فضل”، في حين أن العدل يقتضي إعفاء كاملا ودائما لمعاشات التقاعد، منذ اليوم الأول لتقاضيها.

متقاعدون في مواجهة شظف العيش

يعاني آلاف المتقاعدين المغاربة من تدني المعاشات، حيث لا يتجاوز عدد كبير منهم 1500 درهم شهريا، وهو مبلغ لا يضمن حتى الحد الأدنى للعيش الكريم، في وقت تتضاعف فيه مصاريف الدواء والتنقل والرعاية الصحية. وقد دفع هذا الوضع جمعيات المتقاعدين إلى المطالبة بإصلاح حقيقي يُفضي إلى رفع المعاشات وليس فقط التخفيف من اقتطاعاتها.

إصلاح عادل ينصف المتقاعدين

إن أي إصلاح لمنظومة التقاعد ينبغي أن يضع في صلب أولوياته كرامة المتقاعد وضمان عيشه الكريم. وهذا لن يتحقق من خلال إعفاءات ضريبية جزئية أو رفع سن التقاعد، بل عبر قرارات شجاعة ترفع الحد الأدنى للمعاشات، وتكرّس العدالة الاجتماعية.

المتقاعد ليس عبئا على الدولة، بل هو مواطن خدم الوطن لعقود، ويستحق أن يكرّم لا أن يهمل. وإذا كان المغرب يطمح إلى نموذج تنموي جديد، فإن الإنصاف الاجتماعي للمتقاعدين يجب أن يكون أحد أعمدته الأساسية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.