إدريس:ظاهرة جزائرية؟!!!

0 608

بقلم : مراد بولرباح

عشية هذا اليوم ،فكرت أن أسترخي قليلا وامسح عني هموم
المسؤوليات المتراكمة بذون إستشارتي النفسية أو المادية والتي زادت من تثاقل حركتي ونشاطي….
مررت بشارع عبد الكريم الخطابي بجليز ،فأستوقفني وضعا غير عاد لرجل يجلس القرفصاء ويتكلم مع نفسه مبعدا عنه وبعض السنتمترات حداءه الرياضي الذي يعلوه التراب وبعض التمزيقات في إحدى جوانبه..ولم يمر على نظراتي له الشاردة
حتى بادرتني سيدة أنيقة يظهر من خلال مظهرها ولكنها أنها مراكشية الأصل والمنبث وكأنها قرأت فضول إنشغالي بهذا الرجل الذي يبدو ظاهرا أنه غريب المدينة والمكان والتصرف التلقائي والعفوي والقريب إلى تظاهره بالغربة القاتلة…ليأتيني الجواب عن كل مايدور لحظتها من الوضعية الحقيقية لهذا الإنسان التائه والمحروم من أبسط العيش والأمان والاستقرار

فحسب المعلومات التي إستقيتها من هذه السيدة المحترمة..
أن إسمه ” إدريس” من جنسية جزائرية لايكلم أحدا ولايطلب صدقة ويحتاج في كلامه المختصر في بعض الأحيان بلغة الآمر أنه يرغب لحظتها بقطعة خبز أو ماء او شيئا من هذا القبيل للمارة المتواجدين لحظة مرورهم من القرب أو من جانبه؟!!!

إذن هو غريب الدار والجنسية..ليس متسولا ولا قاطع الطريق أو من المدمنين على الخمر أو المخدرات…عيبه فقط كتوم وبنظرات شاردة وكأنه يبحث عن ضياع شيء ثمين ولازال يعتقد الحصول عليه؟!!!!

الغريب في الأمر والمحير يشبه حكاية صاحب رواية…….
” الثعلب الذي يظهر ويختفي” لكتابه محمد زفزاف، التقاطع لهذا الكلام والتحليل أن ” إدريس” هذا والرائع والمتشرد وصاحب ذاكرة مشلولة ومعطلة…فإنه لا يظهر إلا مرة في السنة خصوصا في شهري يناير وابرار وبعدها يختفي….يا الله
يا الله..يا الله …قصة واقعية ومحزنة وتدعو لإلتفاتة فعلا من
الجهات المسؤولة لإحتضانه وإحتوائه ورعايته أكلا ومشربا وإيواءا….على الأقل في هذه الشهور الباردة القاسية على الإنسان والدواب……

وضعية..هي مطلوبة قيد الدرس والتحليل مادام هو جزائري الأصل وليس مراكشيا أو مغربيا….فوجب الرحمة والشفقة …
على هذا المغلوب على نفسه، وقد علمت أنه حاليا لايغادر ذاك المكان يبيب بهذا الشارع قرب صيدلية عبد الكريم الخطابي..
ويصبح على هذه الحالة يفترش فقط الثرى…في هذا الجو والطقس البااااارد ….فهل من محسن أو جمعية أو مسؤووووول …( إشوووف من حالوووو)….والله لايضيع أجر من أحسن عملا…….يا الله يا الله يا الله….رحمتك وسعت كل شيء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.