في خطوة قضائية لافتة، أصدرت المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان، يوم الثلاثاء 27 ماي الجاري، حكمها في واحدة من أبرز قضايا الفساد العقاري المرتبطة بالأراضي السلالية، حيث أدانت البرلماني السابق عن حزب الاتحاد الدستوري، إدريس الراضي، بأربع سنوات حبسا نافذا، بعد متابعته بتهم تزوير وثائق رسمية والتصرف غير المشروع في أراضٍ سلالية.
القضية تعود إلى شكاية قدمتها مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، كشفت عن تلاعبات واسعة بعقود ملكية مزورة، واستغلال غير قانوني لمساحات شاسعة من الأراضي السلالية الواقعة بجماعة القصيبية، دون أي سند قانوني. التحقيقات أفضت إلى متابعة عدة أطراف، يتقدمهم إدريس الراضي، الذي يعتبر من الأسماء البارزة في المشهد السياسي المحلي والوطني.
لم يتوقف الأمر عند الراضي وحده، بل شملت المتابعة القضائية شقيقه كريم الراضي، الذي حُكم عليه بثلاث سنوات حبسا نافذا، إلى جانب نائبين عن الجماعة السلالية صدر في حق كل منهما حكم بسنتين نافذتين. كما أدين موظفان بعمالة سيدي سليمان بسنة ونصف حبسا لكل واحد منهما، بعد تورطهم في تسهيل عمليات التزوير والتلاعب في الملفات العقارية.
تأتي هذه القضية لتسلط الضوء من جديد على معضلة الأراضي السلالية، التي لطالما شكلت بؤرة توتر اجتماعي وقانوني في عدة مناطق من المغرب، بسبب ضعف التأطير القانوني في السابق، ووجود ثغرات استغلها بعض المتنفذين للسطو على هذه الأراضي بطرق غير قانونية.
ومع إطلاق الدولة لإصلاحات هيكلية في مجال تدبير الأراضي السلالية، أصبحت ملفات الفساد المرتبطة بها تجد طريقها إلى القضاء، في رسالة واضحة بعدم التسامح مع المتورطين، مهما كانت مواقعهم أو نفوذهم.
الحكم الصادر ضد إدريس الراضي وشركائه، يعد انتصاراً لسيادة القانون، ويؤكد أن المرحلة الراهنة تتسم بحزم أكبر في مواجهة الفساد، خاصة حين يتعلق الأمر بثروات جماعية تعتبر مورداً أساسياً للسكان القرويين.
كما يشكل هذا الحكم تحذيراً صارماً لكل من تسول له نفسه التلاعب بمصالح المواطنين أو استغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب شخصية، ويعزز ثقة الرأي العام في المؤسسات الرقابية والقضائية.
إن إدانة إدريس الراضي في قضية تزوير الأراضي السلالية بجماعة القصيبية، ليست مجرد حكم قضائي، بل هي إشارة قوية لجدية المغرب في تجفيف منابع الفساد العقاري، والقطع مع ممارسات الماضي التي كانت تجهز على حقوق الفئات الهشة. وهي مناسبة للتأكيد على أن المساءلة لم تعد استثناء، وأن دولة القانون ماضية في ترسيخ العدالة فوق كل اعتبار.