تركز اهتمام الصحف العربية الصادرة اليوم الثلاثاء على عدة مواضيع أبرزها قضية الإرهاب، والمجهودات المبذولة لتسوية الأزمة السورية، والأوضاع في العراق واليمن ، وتفاعلات المشهد السياسي في لبنان.
في مصر، واصلت الصحف اهتمامها بالهجوم الإرهابي على مسجد “الروضة” بمدينة العريش في شمال سيناء، يوم الجمعة الماضي، والذي أسفر عن 305 قتيلا و127 جريحا ،حيث قالت يومية (الجمهورية) في افتتاحيتها، إنه “بالرغم من جسامة الخسارة التي مني بها الوطن نتيجة الحادث الإرهابي الخسيس الذي أودى بحياة العديد من المصلين الأبرياء وهم يؤدون صلاة الجمعة بمسجد الروضة بسيناء، إلا أن ما حدث أكد الصحوة القومية ضد أهل الشر والإرهاب الأسود فانصهر الجميع في بوتقة الدفاع عن كيان الدولة وإنجازات الوطن مع الفهم العميق والمتجدد لنوايا الإرهابيين وارتباطها بما نحققه من إنجازات ومشاريع قومية في كل مكان”.
وأضافت اليومية أنه بعد هذا “الحادث الأليم يتوالى انضمام قوى مهمة إلى المعركة حيث التقت دول التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب وتعهدت برفع سقف المساهمة في مجالات الفكر والإعلام والتمويل والعمل العسكري لتتكامل المقاومة وتسقط كل المزاعم التي يرددها البعض عن ارتباط الإسلام بالإرهاب وهو دين الوسطية البريء تماما من هذا الادعاء، ومن المهم أن نقطع الخطوات المناسبة والملحة كتطوير وتجديد الخطاب الديني”.
ونشرت يومية (الأهرام) عمودا تحت عنوان “بين الرقة وبئر العبد.. خيوط إرهابية” أشارت فيه إلى أن الجريمة الإرهابية البشعة التي ارتكبها إرهابيون تابعون على الأرجح لتنظيم “بيت المقدس” الإرهابي الخاضع لولاية تنظيم “داعش” بتفجير وقتل المصلين في مسجد قرية الروضة التابعة لبئر العبد ، بقدر ما يكشف من عنف تكفيري مفرط في بشاعته بقدر ما يؤكد وصول هذا التنظيم إلى مرحلة اليأس.
وأضافت اليومية أن “الجريمة مؤلمة وقاسية لكن التعمق في قراءتها يكشف أنها تحمل بشائر الرجاء أكثر مما تظهره من مؤشرات اليأس، فهذا التنظيم الإرهابي عندما ارتكب هذه الجريمة كان يحاول أن يؤكد وجوده الذي دخل مرحلة الذبول والانكماش مقارنة بتنظيمات أخرى منافسة داخل سيناء تابعة لتنظيم القاعدة أو غيره من التتنظيمات الإرهابية”.
أما يومية (الأخبار) فنشرت بدورها، عمودا تحت عنوان “مصر.. الدولة والشعب في مواجهة الإرهاب”، قالت فيه إن جريمة الغدر والجبن والخسة التي ارتكبتها مجموعة القتلة الإرهابيين في منطقة بئر العبد لن تمر دون عقاب رادع وجزاء حاسم وعاجل يثأر لشهداء الوطن الذين راحوا ضحية الاعتداء الجبان واللإنساني الذي قامت به مجموعة من الخارجين على كل ملة ودين ، مضيفة أن هذه الجريمة البشعة في بئر العبد لم تكن موجهة لفئة بعينها ولا مجموعة محددة ولكنها موجهة لمصر كلها.
وفي الأردن، أبرز مقال لصحيفة (الرأي) بعنوان “مصير سوريا في مؤتمر سوتشي الروسي”، أن الاجتماع الذي يضم كلا من روسيا وإيران وتركيا، يقصد به البحث في مستقبل سوريا، وتقديم الحل النهائي الذي ينهي حالة الصراع الراهنة، ولا يترك للأطراف الأخرى أية خيارات، مشيرا إلى أن ما يثير الحزن والغضب أن تلتقي ثلاث دول أجنبية، لإقرار مصير بلد عربي، دون أن يشارك ذلك البلد، أو أي بلد عربي آخر، في هذا الاجتماع. ويرى كاتب المقال أنه إذا صح أن الرئيس بوتين أخذ موافقة الأسد سلفا على ما سيتم الاتفاق عليه، فمعنى ذلك توقع قرارات نهائية تعيد رسم الخريطة، وتؤكد انتهاء دور المنظمات الإرهابية التي عملت في سوريا سنوات طويلة.
وفي موضوع آخر، وتحت عنوان “ما زال الإرهاب يضرب بشراسة!”، كتبت (السبيل) أن الحادث الإجرامي البشع الذي استهدف مؤخرا المصلين في مسجد الروضة في سيناء، جاء ليكشف عن أن القوة الغاشمة التي يستخدمها الجيش والأجهزة الأمنية المصرية، “لم تستطع القضاء على الأعمال الإرهابية الإجرامية المستهدفة بشكل مباشر للمواطنين الأبرياء”.
وأشارت إلى أن الاقتصار على المقاربة الأمنية والعسكرية في مواجهة الجماعات العنفية، أثبت عدم نجاعته، الأمر الذي يتطلب بالضرورة وضع منظومة علاجية متكاملة، تأخذ بعين الاعتبار أسباب نشوء تلك التنظيمات وعوامل استمداد وجودها (…).
من جانبها، أوردت صحيفة (الغد) أنه مع بدء زحف وتمركز حشود لقوات من حزب الله ومليشيات شيعية وإيرانية في مناطق حدودية مع الأردن وإسرائيل بالجنوب السوري، منذ أسبوعين، تتحسب فصائل المعارضة السورية من أي عمل عسكري، قد يشعل من جديد هذه المنطقة، التي تخضع لاتفاق خفض تصعيد منذ الحادي عشر من الشهر الحالي.
وأضافت أنه رغم أن قراءات القادة العسكريين لفصائل المعارضة بالجنوب تؤكد جميعها وجود نية عمل عسكري لدى هذه المليشيات من وراء هذا التحشيد، إلا أنها تؤكد جميعها أنها لا تستهدف الأردن عسكريا بقدر ما تستهدف إسرائيل ومساومتها في موضوع المفاعل النووي الإيراني الذي تهدد إسرائيل بضربه.
وعلى صعيد آخر، توقفت صحيفة (الدستور) عند اللقاءات التي أجراها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمس بواشنطن، مع نائب الرئيس الأمريكي وعدد من أركان الإدارة الأمريكية، والتي ركزت على بحث سبل آليات تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين، والتطورات الإقليمية الراهنة.
وفي السعودية، كتبت يومية (الوطن الآن) أن بعض الأطراف من القوى الشيعية في الحزب الحاكم في العراق، ترغب في تأجيل الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 10 مايو من العام المقبل، بعد وصولها إلى قناعة بأن رئيس الحكومة الحالية حيدر العبادي، سيحصد أغلب أصوات المقترعين”، مضيفة أن زعيم ائتلاف دولة القانون، ورئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، تراجع عن موقفه السابق بإجراء العملية الانتخابية بموعدها المحدد في مايو من العام المقبل”.
وأوضحت أن هذا الموقف يأتي “لتفادي الفشل في تحقيق فوز كاسح يؤهل رئيس الحكومة الحالي لتولي رئاسة الحكومة مرة أخرى، لاسيما وأن حكومة العبادي استطاعت خلال ولايتها الحالية، تحرير المدن الخاضعة لسيطرة تنظيم (داعش)، والانفتاح على المحيط العربي، والحصول على دعم إقليمي ودولي في حرب العراق ضد الإرهاب، وتبني برامج لمكافحة الفساد، وإحالة المتهمين بهدر المال العام إلى القضاء”.
وفي الشأن اليمني، قالت صحيفة (اليوم) إن “المواطنين اليمنيين في العاصمة صنعاء تفاجؤا بإعلان وزارة الدفاع التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثي، فتح باب القبول والتسجيل في الكليات العسكرية، للعام 2018، لافتة الانتباه إلى أن “ميليشيا الحوثي تسعى، من خلال هذه الخطوة، إلى تأهيل قيادات طائفية، ومن ثم تشكيل جيش نظامي قائم على أساس طائفي، تماما على شاكلة الحرس الثوري الإيراني”.
ومن جهتها، قالت يومية (عكاظ) إن المتمردين الحوثيين “شكلوا مجموعة من خلايا الاغتيالات أطلقوا عليها اسم (الطابور الخامس)، تحت قيادة محمد علي الحوثي، للتخلص من القادة المناوئين لهم من أتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح”، مضيفة أن الحوثيين “شكلوا خلايا الاغتيالات في صنعاء والحديدة وإب وذمار، التي لا يزال صالح يحظى فيها بولاء الكثير من قيادات حزبه”.
وفي الامارات اهتمت الصحف مجددا بالهجوم الارهابي الذي استهدف الاسبوع الماضي شمال سيناء في مصر والعلاقات الإماراتية السعودية، وكتبت صحيفة (الخليج) أن الإرهاب اختار ” جمهورية مصر العربية،هذه المرة، لتكون هدف تخريبه، والمكان موقع لعبادة الواحد الأحد، في مسجد بقرية الروضة في سيناء، ليتأكد مرة أخرى، أن الإرهاب لا يستهدف بلدا بعينه، وأنه عدو للأمن والسلم والاستقرار، وعدو للحياة في كل مكان. “. وشدد كاتب المقال بعنوان ” الإرهاب يضرب مصر مجددا ” أن تجربة محاربة الإرهاب في العقدين الأخيرين، اكدت أن “من المستحيل القضاء على الإرهاب، بدون استراتيجية عالمية مشتركة” مضيفا “ولأننا نحن العرب أكثر ضحايا جرائم الإرهاب، فإن مسؤولية التصدي له جماعيا ، تقع بالدرجة الأولى على عاتقنا. ولن يكون بمقدورنا تحقيق ذلك في ظل التشظي والتشرذم الراهن”. وخلص الى “إن الوضع السياسي الدولي الراهن، وتفاهمات القوى الإقليمية، والدولية، تخلق مناخا مناسبا لتحقيق هذا الهدف “داعيا الى اغتنام هذه اللحظة لإ‘عادة ترتيب الأوراق، بما يخدم المصالح الوطنية والقومية. من جانبها كتبت صحيفة البيان أن الدول تتعدد لكن الإرهاب يبقي واحدا في كل مكان من العالم، “لا وطن له ولا دين، ولا يأبه بشيء لأنه يهاجم الدول منفردة، ومن المؤكد أن أي دولة مهما كانت قوتها وقدراتها وإمكانياتها ومواردها لا تستطيع خوض الحرب ضد الإرهاب بمفردها”. وأكدت الصحيفة في مقال بعنوان “معا ضد الإرهاب” أن العمل الجماعي ضد الإرهاب يبقى” السبيل لخوض هذه الحرب المصيرية، وهو خيار حتمي ومسار لا بد منه من أجل مستقبل أجيالنا المقبلة”. أما صحيفة الوطن فتوقفت عند إطلاق الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة،أمس اسم “مدينة الرياض” على مشروع سكني ضخم في أبوظبي “كتعبير عن التقدير للمملكة العربية السعودية ومكانتها ومدى العلاقات الراسخة بين البلدين الشقيقين”. ووصفت الصحيفة العلاقات الإماراتية السعودية،ب “النموذج الأكمل لما يجب أن تكون عليه بين الأشقاء، وما تمثله من قوة وزخم وثبات وصلابة للأمة العربية برمتها، وما تعنيه من مناعة وقوة الحصن الخليجي، فالتعاون والتكاتف بين البلدين الشقيقين بات يقدم النموذج على قدرة الدول العربية على مواجهة التحديات والتغلب على المخاطر وسحقها”. وفي لبنان، انصب اهتمام الصحف المحلية الصادرة اليوم حول المشاورات التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون أمس بخصوص قرار رئيس الوزراء سعد الحريري بالتريث في تقديم استقالته ، وكتبت صحيفة (النهار) أنه بدا من الواضح أن يوم المشاورات السريعة التي أجراها رئيس الجمهورية عون أمس في قصر بعبدا والذي توج بلقاء ثلاثي ضمه ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء الحريري شكل خريطة الطريق شبه النهائية لعودة الحريري عن استقالته وطي تريثه ومن ثم تعويم الحكومة الحالية على أساس ما يمكن اعتباره تعديلا طارئا للتسوية التي حصلت عشية الانتخابات الرئاسية.
وأضافت اليومية أنه إذا كان التبشير بالإيجابيات التي سادت يوم المشاورات ظل في حدود العموميات ولم يترجم تفصيليا طبيعة الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية أساسية حول صلب الموضوع، أي مسألة النأي بالنفس، واعتمادها قولا وفعلا وممارسات والتزامات، فان استعجال الكلام عن إحالة التوافق “المبدئي” الذي يفترض أن يتبلور تماما في الأيام الثلاثة المقبلة على المؤسسات الدستورية أريد منه تثبيت الاتجاه إلى المخرج من أزمة الاستقالة والتأكيد ضمنا لعودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد بعد عودة الرئيس عون من زيارته الرسمية لايطاليا التي تستمر من الأربعاء إلى الجمعة.
وفي نفس الموضوع، أوردت صحيفة (الجمهورية) إن المشاورات السياسية التي أجراها الرئيس عون، “انتهت إلى إغراق الأجواء الداخلية بدخان رمادي مائل إلى البياض، يعكس إيجابية عبرت عنها مختلف القوى السياسية، وينتظر أن تترجم الأسبوع المقبل بتصاعد الدخان الأبيض، إيذانا بدخول قضية استقالة الحريري مرحلة الانفراج”.
ومن جهة أخرى، أشارت اليومية إلى أن إسرائيل واصلت تهديداتها، وهذه المرة على لسان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي رونن مانيليس الذي قال في مؤتمر إيلات للإعلام إن الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله “يعتبر هدفا في حرب مقبلة محتملة مع لبنان”، وإن مقتله سيؤثر على المعركة، مضيفا أن “جيش الدفاع يبذل جهودا كبيرة ويقوم بتفعيل القوة بشكل علني وسري وذلك لإبعاد الحرب المقبلة، ولكن في نفس الوقت أوضح أن الحرب ستكون مختلفة تماما في الطرف الثاني، فالقدرات الاستخباراتية والعملية وقدرات المناورة والنيران ستحدد أنه إذا كان صعبا في إسرائيل سيكون أصعب بكثير في لبنان”.
وكتبت يومية (اللواء) من جهتها عن الأجواء التي اتسمت بها مشاورات الأمس التي أجراها الرئيس عون مع رؤساء الكتل والأحزاب والتيارات السياسية المشاركة في الحكومة حول المخارج الممكنة، والمسار الذي فتحته الاستقالة المدوية للرئيس الحريري والخطوة البالغة المسؤولية المتعلقة بالتريث بتقديمها دستوريا، بناء على طلب رئيس الجمهورية.
وقالت إنه إذا كان سفر الرئيس عون غدا إلى ايطاليا، سيؤخر استكمال المشاورات إلى ما بعد عودته، فإن التكتم المضروب حول الخطوات المقبلة، أو ما دار في الجلسات المغلقة، عزز الأجواء الإيجابية، انطلاقا من مؤشرات ثلاثة متمثلة في “الثقة المتبادلة بين الرؤساء الثلاثة والقبول بالدور الضامن للرئيس عون”، و”استشعار جميع الأطراف بضرورة احترام التوافق، وحماية الاستقرار والوفاء بالمستلزمات المطلوبة لذلك”، و”الحرص الدولي والعربي، على عدم التلاعب بهذا الاستقرار “(…).
كما اهتمت يومية (الأخبار) بنفس الموضوع، وكتبت أن “رئيس الجمهورية، تمكن أمس، عبر المشاورات التي أجراها، بالتنسيق مع بري، والحريري، من التوصل إلى مخرج لائق لإعادة الحكومة إلى الحياة مع حفظ ماء وجه الحريري”، بتفويض واضح من غالبية القوى الرئيسية في البلاد، على رأسها بري والحريري والنائب وليد جنبلاط و(حزب الله) وحلفاؤه، من أجل التوصل إلى حل يضمن استمرار التسوية. وتناولت يومية (المستقبل) المقابلة المتلفزة التي أجراه الحريري مع محطة “سي نيوز” الفرنسية أمس، وقالت إنه رسم معالم المرحلة الراهنة والداهمة على البلد والمنطقة، ليحدد بوصلة توجهاته الوطنية والحكومية والسياسية تحت عنوان مركزي عريض هو الاستقرار. وأشارت إلى أن الحريري شدد خلال المقابلة على وجوب توخي أقصى درجات الحيطة والحذر والحزم للنأي جديا بلبنان في هذه المرحلة الدقيقة حيث يقف العالم والإقليم عند لحظة مفصلية بين “الحرب والسلم” ولا بد من حياد لبنان وتدعيم استقراره باعتبارها “أولوية” مطلقة تتربع على رأس أولويات أجندة الحريري السياسية.