أحكام في قضية اغتصاب طفلة بقلعة السراغنة .. وحقوقيون يطالبون بإعادة تكييف التهم وفق نتائج الخبرة الجينية

0 823

لا تزال قضية الطفلة البالغة من العمر 13 سنة، ضحية الاغتصاب الجماعي والاستغلال الجنسي، تثير غضب الرأي العام المغربي والمنظمات الحقوقية. فقد أدانت المحكمة الجنائية الابتدائية بمراكش المتهمين الثلاثة بعقوبات اعتبرتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش “مخففة وغير عادلة”، مشددة على ضرورة مراجعة التشريعات الجنائية لحماية الضحايا وضمان حقوقهن.

بدأت القضية عندما تعرضت الطفلة للاستدراج والتغرير بها واغتصابها من قبل ثلاثة أشخاص، ما نتج عنه حمل وإنجاب طفل بمستشفى السلامة بقلعة السراغنة في 10 يناير 2025. ومع تقدم المحاكمة، أظهرت نتائج الخبرة الجينية أن أحد المتهمين هو الأب البيولوجي للطفل، ما دفع دفاع الضحية والجمعية إلى طلب تأجيل الجلسة للاطلاع على التقرير وإعداد مرافعتهم بناءً عليه.

وبعد محاكمة استمرت عدة جلسات، أصدرت المحكمة الأحكام التالية:

المتهم الأول: 10 سنوات سجنا نافذا بعد إدانته باستدراج قاصرة معاقة ذهنياً وهتك عرضها بالعنف، مما أدى إلى افتضاضها.

المتهم الثاني: 6 سنوات سجنا نافذا لاستدراجه القاصرة والتغرير بها واغتصابها بالعنف.

المتهم الثالث: 8 سنوات سجنا نافذا، وهو المتهم الذي أكدت الخبرة الجينية أنه الأب البيولوجي للطفل، إضافة إلى إدانته بجريمة الارتشاء.

كما قضت المحكمة بتعويض مدني قدره 100 ألف درهم لفائدة الضحية ودرهم رمزي لصالح الجمعية المغربية لحقوق الإنسان التي نصبت نفسها طرفا مدنيا في القضية.

عبرت الجمعية عن استيائها من هذه الأحكام، معتبرة أنها لا تعكس حجم الجريمة ولا تشكل رادعاً كافياً لمثل هذه الاعتداءات، خصوصاً أن القانون الجنائي المغربي ينص على عقوبات تفوق 20 سنة في حالات مماثلة. كما أكدت الجمعية أنها ستواصل الترافع من أجل ضمان حقوق الضحية والطفل، بما في ذلك إثبات النسب قانونيا.

وفي هذا الإطار، شددت الجمعية على مطالبها التالية:

إعادة تكييف صك الاتهام بما يتماشى مع نتائج الخبرة الجينية، لضمان حق الطفل في النسب والهوية، وفقا للمادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل.

تشديد العقوبات على الجناة لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم التي تشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان.

ضمان العدل والإنصاف للضحية وأسرتها، وجبر الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بها.

إصلاح القانون الجنائي بشكل صريح يجرّم الاغتصاب والاستغلال الجنسي باعتبارهما عنفا جسديا ونفسيا، مع التنصيص الواضح على جريمة البيدوفيليا (Pédocriminalité).

إدراج الخبرة الجينية كوسيلة لإثبات النسب ضمن التعديلات المنتظرة لمدونة الأسرة، مع رفض أي محاولات للالتفاف على هذا المطلب الذي يعد حقا أساسيا للطفل وأمه.

تعتزم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب أسرة الضحية، اللجوء إلى جميع المساطر القضائية لإثبات نسب الطفل قانونيا، كما ستواصل الترافع من أجل إدراج هذا الإجراء في مدونة الأسرة. وترى الجمعية أن رفض اعتماد الخبرة الجينية كدليل لإثبات النسب يعد “تراجعاً عن الالتزامات الدولية للمغرب وإنكارا للحق في الهوية والعدالة”.

إن هذه القضية تسلط الضوء مجددا على واقع العنف الجنسي ضد الأطفال في المغرب، وتؤكد الحاجة الملحة إلى إصلاحات قانونية جذرية تحمي الضحايا وتعاقب الجناة بأقصى العقوبات الممكنة. فهل تكون هذه القضية نقطة تحول في مسار تعزيز حقوق الطفل والمرأة في التشريعات المغربية، أم أنها ستظل مجرد ملف آخر في قائمة الانتهاكات غير المنصفة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.