استأثر باهتمام الصحف الآسيوية اليوم الخميس، توتر العلاقات بين بكين ونيودلهي بسبب الزيارة التي قام بها الدلاي لاما إلى منطقة متنازع عليها بين البلدين والعلاقات الإندونيسية الأفغانية. كما اهتمت بتداعيات الاعتداءات التي استهدفت عددا من الأفارقة بضواحي العاصمة الهندية.
ففي الصين وبخصوص الزيارة التي قام بها الدلاي لاما لمنطقة أروناشال براديش الحدودية المتنازع عليها بين نيودلهي وبكين، مرفوقا بمسؤول حكومي هندي، كتبت (غلوبال تايمز) أن السماح للدلاي لاما بالقيام بأنشطة معادية للصين فوق التراب الهندي يندرج ضمن سعي الهند الدؤوب إلى استعماله كورقة سياسية في العلاقات الثنائية.
وأوضحت أن سبب استقبال سلطات نيودلهي للدلاي لاما جاء بسبب رفض الصين انضمام الهند إلى رابطة الدول المصدرة للمنتجات النووية، وكذا معارضتها طلبا هنديا بإدراج إسم قيادي ديني باكستاني في لائحة الإرهاب الأممية. ووصفت هذه الخطوة بالخاطئة والفظيعة.
وقالت الصحيفة إن الهند ستكون الخاسر الأكبر إذا ما تدهورت العلاقات بين البلدين.
من جانبها، كتبت (تشاينادايلي) أن الهند “لم تسمح فقط للدلاي لاما بزيارة جنوب التبت الذي تحتله، بل إن الزيارة جرت برفقة وزير الشؤون الداخلية الهندي”.
و أضافت أن استعمال الدلاي لاما وجنوب التبت لمعاكسة المصالح الجوهرية للصين “لا يتنافى مع الأخلاق فقط، بل يعد تصرفا غير مشروع”.
وفي إندونيسيا اهتمت الصحف بالعلاقات مع أفغانستان وبردود الفعل التي خلفتها مواقف الرئيس الأمريكي من العلاقات التجارية الأمريكية الإندونيسية.
وكتبت صحيفة (جاكرتا بوست) أن إندونيسيا تسعى من خلال المباحثات التي أجراها الرئيس جوكو ويدودو، بجاكرتا مع نظيره الأفغاني محمد أشرف غني إلى تعزيز دورها في عملية إعادة البناء في بلد مزقته الحرب.
وأضافت أن المحادثات ركزت على التزام اندونيسيا بالمشاركة في إعادة بناء افغانستان ودعم جهود السلام والمصالحة وبناء قدرات المسؤولين الأفغان ، وكذا إنشاء مركز إسلامى إندونيسى في كابول، مبرزة أن هذا المركز سيقدم تعليما دينيا ، بالإضافة إلى خدمات صحية لسكان كابول.
وأشارت الصحيفة إلى أن المرحلة المقبلة من العلاقات بين البلدين ستشهد فتح المجال أمام رجال الأعمال لتعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية.
ومن جهتها، أبرزت (جاكرتا غلوب) أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دراسة أسباب العجز في الميزان التجاري مع أندونيسيا ومع 15 دولة أخرى وتقييد الأنشطة التجارية مع هذه الدول إذا ثبت أنها لا تحترم القوانين، خلف ردود فعل قوية في إندونيسيا.
وأوردت الصحيفة أن نائب الرئيس يوسف كالا عبر عن رفضه لقرار الرئيس الأمريكى بوضع العمليات التجارية بين البلدين تحت الرقابة.
ونقلت عن كالا قوله إن الولايات المتحدة “لا تستطيع أن تقول إن إندونيسيا تغش .. لأننا لم نجبرهم على شراء بضائعنا، وهم يشترونها لأن إندونيسيا لها منتجات جيدة ورخيصة”.
وأوضحت الصحيفة أن العجز في الميزان التجاري الأمريكي مع إندونيسيا بلغ حوالي 13 مليار دولار، مبرزة أن إندونيسيا ترى أن تجارتها مع الولايات المتحدة تقوم على قواعد التجارة الحرة والنزيهة.
أما في الهند، فواصلت الصحف اهتمامها بتداعيات الهجمات التي استهدفت عددا من الرعايا الأفارقة بضواحي العاصمة نيودلهي، كما توقفت عند توتر العلاقات بين الصين والهند.
وكتبت (هندوستان تايمز) أن وزيرة الشؤون الخارجية، سوشما سواراج اعتبرت، أمس الأربعاء، أن “مزاعم السفراء الأفارقة بشأن عدم كفاية التدابير الأمنية التي اتخذتها السلطات الهندية من أجل صد الهجوم الذي استهدف مواطنين نيجيريين في منطقة (نويدا الكبرى)، هي أمر مؤسف ومثير للدهشة والاستغراب”.
و نقلت الصحيفة، عن سواراج تأكيدها، في مداخلة أمام مجلس النواب الهندي (لوك سابها) خصصت لمناقشة الهجمات ضد مواطنين نيجيريين في ضواحي العاصمة نيودلهي، أنه “من السابق لأوانه القول إن الهجوم الذي تعرض له مواطنون أفارقة ذو طبيعة عنصرية قبل اكتمال جميع عناصر التحقيق”، معربة في هذا الصدد عن “أسفها الشديد” لمضمون البيان الذي أصدره السفراء الأفارقة حول هذه القضية.
وأشارت الجريدة إلى أن تصريحات سواراج تأتي كرد فعل مباشر للبيان الذي أصدره السفراء الأفارقة في نيودلهي، والذي نددوا من خلاله بالاعتداء، معتبرين أنه يندرج في إطار “العنصرية وكراهية الأجانب”، داعين إلى تدخل الهيئات الدولية لحقوق الإنسان من أجل إجراء تحقيق مستقل.
على صعيد آخر، أشارت يومية (ذا تايمز أوف إنديا) إلى أن وزارة الخارجية الصينية استدعت، أمس الأربعاء، السفير الهندي في العاصمة بكين، للمرة الأولى منذ 2008، لتقديم احتجاج رسمي ضد الزيارة التي يقوم بها الزعيم الروحي للتبت الدالاي لاما لمنطقة أروناتشال براديش المتنازع عليها بين البلدين.
ونقلت اليومية، عن متحدث باسم الخارجية الصينية قوله، “إننا ندعو الهند إلى التوقف عن استخدام الدالاي لاما في كل ما يمكن أن يقوض مصالح الصين أو يؤثر في قضايا حساسة بين البلدين”، مؤكدا أن “ما تقوم به الهند من شأنه أن يلحق ضررا بالغا بالعلاقات بين الطرفين”.