أكد مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية محمود عبد السميح ، اليوم الأربعاء ببني ملال ، أن الوكالة تتطلع بكل اهتمام إلى تعزيز سياسة التدبير المعقلن لبرنامج محاربة الأمية من خلال سياسة مبنية على أسس البحث العلمي الأكاديمي والميداني.
وأوضح عبد السميح ، في كلمة له خلال أشغال الجلسة الافتتاحية لليوم الدراسي الذي نظمته جامعة السلطان مولاي سليمان بتنسيق مع الوكالة حول موضوع “أي دور للجامعة المغربية في دعم برامج محاربة الأمية وإرساء التعلم مدى الحياة” ، أن سياسة التدبير المعقلن تروم ، بالأساس، الرفع من مكانة مجال محو الأمية إن على مستوى نوعية البرامج أو التكوين، أ وعلى مستوى إنتاج المعرفة العلمية.
وأضاف ، خلال هذا اللقاء الذي حضره أكاديميون وفاعلون ومهتمون بمجال محاربة الأمية، أن التغير السريع والتقدم المذهل الذي يشهده العصر الحالي يفرض على الوكالة وشركائها التفكير في إجراء إصلاحات مستمرة لأنظمتها التكوينية و التعليمية وجعلها في مواكبة هذا التطور وذلك من أجل إعداد الفرد والمجتمع ، مشيرا إلى أن الاتفاقية الموقعة بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر والوكالة الوطنية لمحاربة الأمية رسمت خطوط التعاون والتواصل وفق مقاربة تشاركية وتعاقدية وتنسيقية للتكوين والتدريب والتأطير والبحث العلمي في مجال محاربة الأمية وتعليم الكبار.
وبعد تأكيده أن هذا اللقاء يشكل مناسبة لتقاسم الأفكار والمقترحات العلمية حول إمكانيات استفادة مجال محاربة الأمية من خبرة الجامعة باعتبارها مركزا إشعاعيا حضاريا وعلميا منفتحا ومتواصلا مع محيطه وشركائه، شدد عبد السميح على أن الانخراط الكيفي والكمي لكافة المسؤولين والشركاء من مختلف القطاعات والمجالس المنتخبة يشكل فرصة ثمينة لانطلاق مرحلة جديدة تنبني على الانفتاح والتعاون من خلال وضع طرق وخطط لتعزيز تعلم الكبار وتعليمهم ومساعدتهم في تجاوز التحديات واكتساب مهارات تمكنهم من التحكم في أنماط جديدة للإنتاج.
من جانبه، قال رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان بوشعيب مرناري إن تنظيم هذا اللقاء ، الذي يأتي في إطار إستراتيجية الجامعة الرامية إلى الرفع من جودة البرامج التعليمية ، يشكل فرصة لإبراز مجهودات الجامعة ومساهمتها في مختلف مسارات النهوض والرفع من جودة منظومة التربية و التكوين، مضيفا أن تحقيق التنمية في مختلف المجالات لا يمكن أن يتأتى إلا من خلال التكوين والبحث العلمي و الابتكار والإبداع.
وأكد مرناري أن التحدي الذي رفعه المغرب والمتمثل في خفض مستويات الأمية إلى 5 في المائة في أفق سنة 2024 يتطلب انخراطا لكل الفاعلين السوسيو اقتصاديين ومكونات القطاع العام، مبرزا أن الجامعة على أتم الاستعداد للتفاعل والتكامل مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية وكذلك مع مختلف القطاعات الوطنية والدولية للمساهمة الفعالة في هذا الموضوع سواء من خلال تكويناتها أو فرق ومختبرات البحث وإمكانياتها اللوجستيكية.
بدوره، أكد مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال – خنيفرة عبد المومن طالب ، أن الأكاديمية وضعت ضمن إستراتيجيتها وأهدافها تقليص نسب الأمية بالجهة التي تتميز بخريطة جغرافية صعبة تشكل المناطق الجبلية أكبر نسبة منها، إلى جانب تسخيرها ، رغم التحديات الجغرافية و المناخية ، كل إمكانياتها لتقليص نسب الأمية التي أصبحت أكبر تحدياتها باستنارتها بالتوجهات الإستراتيجية العامة الكبرى للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية .
وأبرز طالب المجهودات المبذولة للحد من الظاهرة ، التي انخرط فيها العديد من المتدخلين في مجال محاربة الأمية و التقليص من نسبها جهويا منذ سنوات ، بحيث أن عدد المسجلين في الأكاديمية كان لا يتعدى 18 ألف مستفيد سنة 2003 ليبلغ هذا العدد 50 ألف مستفيدا برسم الموسم الدراسي 2016/2017 ، مضيفا أن عدد المنخرطات و المنخرطين ما بعد محو الأمية يتجاوز 9 آلاف مستفيدة ومستفيد تؤطرهم جمعيات المجتمع المدني التي اكتسبت خبرة ميدانية أهلتها للعب دور مهم يضمن للمستفيدات من محاربة الأمية الوظيفية ويؤهلهن للاندماج في المجتمع و يمكنهم من حرف ومهن توفر لهن الاستقلال المادي والعيش الكريم .
يشار إلى أن هذا اللقاء الذي نظمته الجامعة بتنسيق مع الوكالة يهدف إلى توفير إطار للحوار وتبادل الآراء بين العديد من الفاعلين على المستوى الجهوي والوطني من مسؤولين على مرافق مختلفة، وأساتذة جامعيين، وطلبة باحثين حول القضايا التي تهم دور التعليم العالي في التنمية البشرية المستدامة بشكل عام وفي مجال القضاء على الأمية بشكل خاص.
وسيناقش المشاركون في هذا اللقاء مواضيع تهم على الخصوص “الدور الاستراتجي للجامعة في رهان القضاء على الأمية بالمغرب” و ” أي دور للتكوين والتعليم و التعبئة الشاملة لكسب رهان القضاء على الأمية” و ” وضعية الأمية بالجهة ومجالات دعم الجامعة لإستراتيجية الوكالة” و ” أي مقاربة لمعالجة إشكالية الأمية”.