الجامعة العربية تؤكد أن خطاب جون كيري يحمل رؤية جديدة لتسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي
أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيطـ، اليوم الخميس، أن خطاب وزير الخارجية الأمريكي ،جون كيري، يحمل رؤية جديدة نحو تسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي بصورة عادلة ودائمة ونهائية ، بصرف “النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع بعض ماحملته هذه الرؤية من تفاصيل لا يمكن حسمها إلا من خلال العملية التفاوضية نفسها . ”
وأضاف أبو الغيط، في تصريح صحفي أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط “أنه استمع بدقة للخطاب المطول الذي أدلى به وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في شأن التسوية النهائية للنزاع الفلسطيني -الإسرائيلي ووجده خطابا جادا ويتعين أخذه بجدية” .
وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أنه يتفق تماما مع المنهج المتوازن الذي تحدث به جون كيري من عدم وجود بدائل لحل الدولتين، وضرورة الحفاظ على إمكانية تطبيق هذا الحل عبر وقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي الذي يمثل عائقا في سبيل أي تسوية مستقبلية تقوم على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام وإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة على أساس خطوط الرابع من يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية والمبادرة العربية للسلام “.
وقال إن المبادئ الرئيسية التي تحدث بها الوزير الأمريكي تعد في مجملها انعكاسا للإجماع الدولي المستقر المستند إلى عناصر عديدة في مقدمتها القرارات الأممية التي مثلت المنطلق الأساسي للعملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين.
وأكد أبو الغيط ، في هذا الصدد، أن “خطوط الرابع من يونيو 1967 تمثل الأساس في أي تسوية مستقبلية، وهذا أمر يدركه كل العالم إلا إسرائيل، ومن الواضح أن الطرف الإسرائيلي ليس فقط يرفضها بل ويعمل على إجهاضها من خلال التوسع الجنوني في الأنشطة الاستيطانية عبر بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ومصادرة الأراضي العامة والخاصة وهدم البيوت وكل الممارسات الأخرى بصورة تجعل إقامة دولة فلسطينية متواصلة الأطراف أمرا شبه مستحيل على أرض الواقع” .
وشدد على أن الشرح الذي قدمه الوزير الأمريكي يعطي صورة واضحة عن الطرف الذي يتحمل المسؤولية في تعطيل أي مبادرة للحل السلمي، كما يفسر الإجماع الدولي الذي تجسد في اعتماد مجلس الأمن للقرار 2334 الذي يعد وثيقة إدانة بالغة الوضوح للسياسات الإسرائيلية التي صارت أسيرة بالكامل لأجندة جماعات الاستيطان المتطرفة .
وخلص الأمين العام للجامعة العربية إلى أن “المأمول هو أن يواصل المجتمع الدولي في المرحلة القادمة البناء على هذا الاجماع ، خاصة بعد أن طرح الوزير الأمريكي رؤية لمحددات الحل النهائي، ومن ثم فإن مؤتمر السلام المزمع عقده في باريس منتصف الشهر المقبل يمثل فرصة هامة وجادة لبلورة هذا الاجماع ، وبالتالي التحرك ، الذي نأمل أن يكون بدعم الإدارة الأمريكية الجديدة ، إلى المرحلة التالية ، والتي يجب أن تكون إحياء العملية السياسية على أساس واضح من المرجعيات والمحددات التي انعقد الإجماع الدولي بشأنها بما في ذلك الإطار الزمني وصولا إلى التسوية المطلوبة” .
وكان كيري قد دافع، في كلمة له أمس، عن قرار واشنطن السماح بصدور قرار لمجلس الأمن الدولي يطالب بوقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، قائلا إن الهدف من ذلك كان الحفاظ على إمكانية تنفيذ حل الدولتين اللتين يجب أن تعيشا معا جنبا إلى جنب على أساس الأراضي التي كانت قائمة قبل حرب عام 1967، مع إمكانية إجراء “مقايضة متعادلة” للأراضي من أجل تعديل الحدود، ولكن فقط عن طريق التراضي.
وقال كيري في تصريحاته: “رغم جهودنا المخلصة على مدى سنوات، بات حل الدولتين الآن في خطر شديد (..) لا يجوز لنا.. بضمير سليم ألا نفعل شيئا وألا نقول شيئا بينما نرى أمل السلام يتبدد “.