البرتغال في 2016 .. حكومة الحزب الاشتراكي تسير على طريق تحقيق استقرار المشهد السياسي

0 957

على عكس اليسار الذي يعاني من الانقسام في جميع أنحاء أوروبا، نجح الحزب الاشتراكي البرتغالي فيما فشل فيه آخرون، وقاد التغيير في البلاد بفضل تحالف غير مسبوق مع أحزاب اليسار الراديكالي، واحترام التزاماته تجاه الاتحاد الأوروبي.

ولم يكن سهلا جمع أحزاب اليسار حول برنامج حكومي وفي سياق عالمي وإقليمي متوتر طبعته آثار خطة الإنقاذ التي طبقت بشكل صارم، لكن رئيس الوزراء، أنطونيو كوستا، تمكن من أخذ المبادرة وإقناع حلفائه والاتحاد الأوروبي بأهمية مقاربته المناهضة للتقشف.

فبعد نحو سنة من تنصيبه، وفت حكومة الأقلية الاشتراكي بوعودها للناخبين، وقامت، على الخصوص، بإلغاء خفض الأجور والمعاشات، مع مراقبة العجز العمومي الذي أخذ منحى تنازليا منذ أن تولت الحكومة الاشتراكية دفة الأمور بالبلاد.

ودعيت البرتغال، التي نجت في يوليوز الماضي من عقوبات المفوضية الأوروبية بسبب عجزها المفرط، لبذل مزيد من الجهد للعودة إلى المعايير المعمول بها في الاتحاد فيما يتعلق بالعجز العمومي والديون، لاسيما عبر فرض سلسلة من الزيادات الضريبية غير المباشرة.

وبدت الحكومة الاشتراكية، التي تحظى بدعم الحزب الشيوعي وكتلة اليسار والخضر في البرلمان، واثقة من قدرتها على تحقيق عجز أقل من 2,5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام هذه السنة، كما تعتزم خفضه في سنة 2017 ب0,8 نقطة من الناتج الداخلي الخام، وهو ما سيتطلب صرامة مالية إضافية تقدر ب1,4 مليار أورو.

وإضافة إلى التوازن الماكرواقتصادي، واجهت الحكومة البرتغالية خلال سنتها الأولى، هشاشة المنظومة البنكية التي تضررت كثيرا بسبب الأزمة الاقتصادية، فبعد تنصيبها في غشت 2014 وجدت نفسها مضطرة لإنقاذ بنك اسبيريتو سانتو، وفي دجنبر 2015 بنك بانيف.

كما اضطرت مؤخرا لوضع خطة لإعادة هيكلة البنك العمومي الرئيسي كايشا جيرال دي ديبوزيتوس، التي ستكلف حوالي 5 مليارات أورو، وبالتالي فإن ضخ أموال عمومية سيثقل أكثر دين البلاد الذي تجاوز 130 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وجددت الأحزاب اليسارية، التي توحدت لأول مرة في تاريخ الديمقراطية البرتغالية الشابة، عزمها على المضي قدما في تحالفها إلى نهاية فترة ولاية الحكومة الاشتراكية الحالية، التي يبدو، بعد أن زادت شعبيتها بحسب أحدث استطلاع للرأي، أنها متشبثة بهذا الحل وطموحة لقلب صفحة التقشف الذي أضعف القدرة الشرائية للبرتغاليين وفاقم الفوارق.

كما تميزت سنة 2016 بانتخاب رئيس جديد للبلاد، مارسيلو ريبيلو، الذي بصم بأسلوبه الخاص قصر بيليم.

ورغم كونه ينحدر من نفس العائلة السياسية لسلفه وتزعمه سابقا للحزب الاجتماعي الديمقراطي (يمين)، المنافس الرئيسي للحزب الاشتراكي، إلا أن الرئيس الجديد للجمهورية يتميز بتواصله الوثيق وغير الرسمي مع المواطنين، وأجندته المكثفة، وحضوره الاعلامي الدائم.

كما أظهر مارسيلو ريبيلو دي سوزا، الذي على اتصال دائم بالنقابات والأحزاب السياسية، اختلافا مقارنة بسابقه، بدعمه الصيغة الحالية للحكومة.

وأثار احتمال تشكيل حكومة اشتراكية تدعمها الأحزاب المناهضة لأوروبا وللتقشف، مثل حزب سيريزا اليوناني، مخاوف قوية في البداية، لكن زعيم الاشتراكيين تمكن من طمأنة المفوضية الأوروبية بالتزامه بخفض العجز، وكذا حلفائه في اليسار الراديكالي بعزمه على تحسين حياة البرتغاليين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.