تستقبل اليونان العام الجديد في ظل استمرار أزمتها الاقتصادية العميقة منذ العام 2008، فيما تظل المؤشرات متواضعة بشأن انفراج قريب.
ودخلت البلاد منذ العام 2008 في أزمة اقتصادية حادة، وخضعت لبرامج إنقاذ من الاتحاد الأوربي وصندوق النقد الدولي سنتي 2008 و2010 بقيمة 240 مليار أورو ثم برنامج ثالث في يوليوز 2015 بقيمة 86 مليار أورو.
في مقابل تلك القروض التزمت بتنفيذ سياسة تقشف صارمة تحت مراقبة المانحين الذين أشرفوا على برامج واسعة للتخفيض من الأجور بما بين 30 و50 في المائة في المتوسط وتسريح لجزء كبير من الموظفين وتوقيف التوظيف وتخفيض بأزيد من 30 في المائة في نفقات القطاعات الاجتماعية وإعادة هيكلة القطاعات والمؤسسات العمومية.
وهي الإصلاحات التي تواصلت في العام 2016 لكن أية نتائج إيجابية تبقى محدودة إذ بالكاد تمكنت أثينا من تحقيق نمو من 5ر0 في المائة في الفصل الثالث من 2016 في مقابل نمو من 2ر0 في المائة في الفصل الثاني، ما يبين عمق الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها.
باقي المؤشرات تظل بدورها قاتمة ففي العام الذي نودعه تراجعت معدلات البطالة في اليونان الى 5ر23 في المائة من 9ر24 في المائة، لتبقى الأعلى أوربيا، فيما تتجاوز الديون الخارجية 180 في المائة من الناتج الداخلي الخام أو 314 مليار أورو، وهو رقم ضخم بالنسبة لاقتصاد هش وبلاد لا تتجاوز ساكنتها ال 10 ملايين نسمة.
كما تراجعت خلال العام 2016 من جديد الأجور والمعاشات بعد اقتطاعات جديدة لتوفير 1 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنويا (8ر1 مليار أورو) في إطار خطط المانحين لإصلاح صناديق التقاعد، ما زاد من معاناة شرائح واسعة من العمال والموظفين.
ولعل نقطة الضوء الوحيدة في العام 2016 هي تسجيل القطاع السياحي الذي يساهم ب 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام نموا من 6 في المائة مقارنة ب 2015 ، حيث يتوقع أن تنهي اليونان السنة باستقبال نحو 26 مليون سائح مستفيدة بالخصوص من التراجع الكبير في الأسواق التقليدية بشرق المتوسط بسبب الحروب والتوترات السياسية التي تعرفها المنطقة.
وخلال العام 2016 قامت اليونان بضغط من المانحين بإصلاحات مالية عميقة للتحكم في النفقات العمومية خصوصا معاشات التقاعد ونفقات الصحة وتعويضات الموظفين وأيضا تحسين المداخيل الضريبية بالخصوص الرفع من الضريبة على القيمة المضافة الى 24 في المائة والزيادة في الضريبة على الدخل وضرائب مختلفة على عدد من المواد.
علاوة على ذلك شدد المانحون على ضرورة تحقيق ميزانية البلاد لفائض أولي خارج خدمات الدين من 2 في المائة العام 2016 و3 في المائة العام 2017 و5ر3 في المائة العام 2018. واتخاذ قرارات صارمة فيما يخص ميزانيات الدولة ل 2018 وما بعدها حتى لا تشمل أي عجز.
وتعني نسبة 1 في المائة من الفائض الأولي خارج خدمات الدين توفير نفقات من 8ر1 مليار أورو في الاقتصاد الحقيقي.
كما تم إحداث وكالة لخوصصة وتأهيل المؤسسات العمومية وتنصيب رئيس فرنسي لها يأتمر بأوامر المانحين من أجل تسريع عمليات خوصصة مؤسسات الدولة وإصلاح المؤسسات العمومية وتأهيلها.
وشرع في مخطط خوصصة ضخم إذ تم تفويت ميناء بيريوس قرب أثينا وهو الأكبر في البلاد لمجموعة صينية فيما تم تفويت أكثر من عشر مطارات الى شركات ألمانية.
وتؤكد حكومة اليسار الجذري سيريزا التي جاءت الى السلطة نهاية العام 2014 على وقع غضب شعبي عارم من سياسة التقشف أن هذه الاصلاحات التي تنفذها تجعل البلاد تسير على الطريق الصحيح.
وكانت حكومة سيريزا قد دخلت في مواجهات مع المانحين استمرت لستة أشهر فور مجيئها للسلطة مطالبة بوقف سياسة التقشف وإلغاء الديون ومنح اليونان امتيازات لاقلاع اقتصادي في إطار التضامن الأوربي، غير أنها سرعان ما اصطدت برفض قاطع وخيرت بين القبول بخطط الاتحاد الأوربي الإصلاحية أو الخروج من منطقة الأورو.
وإثر مفاوضات عسيرة في يوليوز 2015 ، التزمت بالتنفيذ الحرفي لخطة الإنقاذ المالي الأوربية وهي الثالثة التي خصص لها مبلغ 86 مليار أورو على مدى ثلاث سنوات تمتثل فيها بشكل مطلق للأهداف المالية الكبرى في الميزانية والإصلاحات الماكرو اقتصادية التي يضعها المانحون.
ووفقا للمفوضية الاوربية فإن اليونان حاليا تسير على المنحى الصحيح للإصلاحات رغم بعض المشاكل وتوقعت أنه خلال العام 2017 سيبلغ النمو الاقتصادي 7ر2 في المائة وتتراجع البطالة الى 2ر22 في المائة وتتراجع المديونية الى 1ر179 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
فيما تتوقع المفوضية الاوربية بالنسبة للعام 2018 نموا من 1ر3 في المائة وتراجعا للبطالة الى 3ر20 في المائة وتراجع المديونية الى 4ر172 في المائة من الناتج الداخلي الخام.