التباين في النمو العالمي واقع ملموس لن يستمر طويلا (تقرير )
توقع بنك قطر الوطني، في تحليله الأسبوعي، ان لا يستمر طويلا التباين الملحوظ في النمو العالمي، والذي بات خاصة في ما يتعلق ب”السياسات النقدية العالمية، واقعا ملموسا في الوقت الحاضر”.
وأوضح البنك، في تقرير أصدره مستهل الأسبوع الجاري ، أن من مؤشرات هذا التباين في السياسات النقدية العالمية اعتماد البنكين المركزيين الأوروبي والأمريكي لقرارين على طرفي تقابل، ذلك أنه “في الوقت الذي أقر المركزي الأوروبي جرعة أخرى من الحوافز النقدية، جاء بعده الاحتياطي الأمريكي بأسبوع بقرار تشديد السياسة النقدية عن طريق رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس”.
وأضاف أن الإجراءين يعكسان أيضا تباينا في الأداء الاقتصادي، وقال إنه “بينما يواصل الاقتصاد الأمريكي أداءه الذي يكاد يصل إلى طاقته القصوى في ظل توقع مزيد من تسارع النمو، تتواصل حالة التباطؤ الشديد في النمو بمنطقة الأورو في سياق توقع مزيد من التباطؤ، أو في أحسن الأحوال الاستقرار عند معدل نمو أقل من الولايات المتحدة”.
وتوقع التقرير أن لا يستمر هذا التباين في النمو العالمي لفترة طويلة، خاصة وأن من نتائج تشديد السياسة النقدية بالولايات المتحدة ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل الأورو، وهو ما من شأنه أن يفيد الصادرات الأوروبية على حساب الصادرات الأمريكية، بما قد يساعد على سد فجوة النمو بين المنطقتين.
وأضاف أن من شأن ذلك أن يقلص من القدرة التنافسية للصادرات الأمريكية في مواجهة نظيراتها الأوروبية، ويحول النمو من الولايات المتحدة إلى منطقة الأورو ويؤدي إلى تقليص التباين بين معدلات النمو.
واستبعد التقرير أن تلجا الولايات المتحدة الى اعتماد سياسة مناهضة لحرية التجارة بفرض رسوم جمركية لمنع تسرب النمو خارج حدودها والحفاظ على تباين الأداء الاقتصادي، مستندا في ذلك الى ثلاثة عوامل، أولها توقع أن تلجأ إدارة ترامب الى اعتماد نهج أكثر اعتدالا في ما يتعلق بحرية التجارة، وثانيها ان السياسة الحمائية يمكنها أن تعمل فقط على الحد من واردات الولايات المتحدة، لكن ليس بمقدورها أن تساعد في زيادة صادراتها، وثالثها أن من شان أي إجراءات حمائية إلحاق الضرر بصادرات الولايات المتحدة في أفق لجوء الدول الأخرى إلى الرد بإجراءات مماثلة.
وخلص إلى ترجيح أن تكون التحركات في سعر الصرف قوية بما يكفي لضمان استفادة الاقتصادات المتقدمة الأخرى من الحوافز المالية لإدارة ترامب، وبالنتيجة حسمها لفائدة ألا تتسع فجوة النمو الإقليمي أكثر.