قوبل إعلان كوريا الشمالية اليوم الأربعاء عن إجراء تجربة ناجحة لقنبلة هيدروجينية بردود فعل مشككة وغاضبة في الوقت ذاته من قبل دول الجوار وكذا عواصم الدول الكبرى التي رأت في هذه الخطوة “استفزازا وتهديدا خطيرا” للأمن والسلم الدوليين.
وانطلقت أولى ردود الفعل المنددة بالخطوة التي أقدمت كوريا الشمالية من دول الجوار وتحديدا من كوريا الجنوبية واليابان، لتتوالى بعد ذلك التصريحات وخصوصا من طرف الولايات المتحدة الداعمة للموقف الياباني والكوري الجنوبي، وأيضا من فرنسا وبريطانيا إلى جانب روسيا وكذا الصين التي رغم وقوفها إلى جانب كوريا الشمالية فإنها أكدت أنها لم تكن على علم مسبق بالاختبار وعبرت عن “معارضتها القوية”، وقالت إنها ستقدم احتجاجا رسميا إلى بيونغيانغ.
وأكدت كوريا الجنوبية المجاورة فور إعلان جارتها عن تجربتها النووية الرابعة أن هذه التجربة تعد “انتهاكا واضحا لقرارات مجلس الامن الدولي على الرغم من تحذيراتنا وتحذيرات الاسرة الدولية”. وأبرز بيان تلاه رئيس مجلس الامن القومي عبر التلفزيون “سنتخذ كل الاجراءات الضرورية” للتوصل الى فرض “عقوبات اضافية من مجلس الامن الدولي (…) ليدفع الشمال ثمن التجربة النووية”.
ورغم إدانة كوريا الجنوبية للخطوة التي أقدمت عليها الجارة الشمالية فقد شكك مسؤولون بمخابرات هذا البلد ومحللون في ما إذا كان انفجار اليوم الأربعاء اختبارا لجهاز هيدروجيني كامل.
أما طوكيو حليفة الولايات المتحدة الأمريكية فأدانت على لسان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي هذه التجربة التي اعتبر أنها “تشكل تهديدا خطيرا لامن بلدنا (…) وتحديا خطيرا للجهود الدولية لمنع الانتشار” النووي.
وبدورها انتقدت الولايات المتحدة بقوة “الاستفزازات” الكورية الشمالية، لكنها أكدت في الوقت نفسها أنها غير قادرة على تأكيد ما إذا كانت بيونغ يانغ اجرت تجربة لقنبلة هيدروجينية كما تقول. وصرح الناطق باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس في البيت الأبيض ليل الثلاثاء الأربعاء “أبلغنا بنشاط زلزالي في شبه الجزيرة الكورية بالقرب من مركز الاختبارات الكوري الشمالي” مضيفا “نراقب الوضع ونواصل تقييمه بتنسيق وثيق مع شركائنا الإقليميين”. وتابع برايس “لا يمكننا تأكيد هذه المعلومات حاليا (…) لكننا ندين كل انتهاك لقرارات مجلس الامن الدولية وندعو كوريا الشمالية من جديد الى احترام التزاماتها وتعهداتها الدولية”.
وأثارت هذه التجربة النووية أيضا استياء الصين، الحليفة الأساسية لكوريا الشمالية حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هويا شونيينغ في مؤتمر صحافي “نحض بقوة جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية على احترام التزامها بنزع السلاح النووي ووقف أي عمل يزيد الوضع سوءا”.
من جهتها قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان “اذا ما تأكدت هذه التجربة، فستكون خطوة جديدة من بيونغ يانغ على طريق تطوير اسلحة نووية، وتشكل انتهاكا فاضحا للقانون الدولي وقرارات مجلس الامن الدولي”. أما الاتحاد الاوروبي فندد بشكل صريح بالتجربة حيث قالت وزيرة خارجية الاتحاد فيديريكا موغيريني “اذا تأكدت، فانها تشكل انتهاكا خطيرا لالتزامات الدولية لجمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية كما حددتها قرارات عدة لمجلس الامن الدولي”. وأضافت أن التجربة “تشكل تهديدا للأمن” في كل منطقة جنوب شرق آسيا، داعية بيونغ يانغ الى استئناف حوار “يتسم بالصدقية” مع الاسرة الدولية “ووقف هذا السلوك غير القانوني والخطير”. واعتبرت فرنسا التجربة “انتهاكا” للقرارات الدولية، ودعت الرئاسة الفرنسية الى “رد قوي من جانب الاسرة الدولية” وهو الموقف ذاته الذي عبر عنه وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي قال إن التجربة “استفزاز” و”انتهاك خطير” لقرارات الامم المتحدة.
واضاف هاموند الذي يزور الصين حاليا “ناقشت الموضوع اليوم مع نظيري الصيني مستشار الدولة يانغ جيشي واتفقنا على العمل مع الاعضاء الآخرين في مجلس الامن من اجل رد دولي صارم”.
واعتبر الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ ان تجربة قنبلة هيدروجينية “تعرض الامن الاقليمي والدولي للخطر”. كما نددت استراليا “بأشد العبارات” التجربة الكورية الشمالية، معتبرة بانها تؤكد وضعية هذا البلد ك”دولة مارقة”، على حد قول وزيرة الخارجية جولي بيشوب. وقالت كوريا الشمالية إنها اختبرت بنجاح جهازا نوويا هيدروجينيا مصغرا اليوم الأربعاء وهو ما يمثل تقدما كبيرا في القدرات الهجومية للدولة المنعزلة ويدق ناقوس الخطر في اليابان وكوريا الجنوبية.
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار، جاء بأمر من الزعيم الشاب كيم جونج أون وإنه تم بنجاح في الساعة العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي (01.30 بتوقيت غرينتش).
وكتب كيم في مذكرة بخط اليد عرضها التلفزيون الرسمي “لندع العالم ينظر إلى الدولة القوية المسلحة نوويا المعتمدة على نفسها.”
وكانت بيونغ يانغ قد أجرت في السابق ثلاث تجارب على قنابل نووية في سنوات 2006 و2009 و2013، ما استدعى فرض عقوبات دولية عليها.