حكم نهائي في ملف شيكات بدون مؤونة و المتهم خارج دائرة العزل.

0 208

بعد تسليط الضوء على إحدى القضايا غير المعلنة، والتي نادرًا ما يتم تداول معطياتها أو فتح نقاش حول تفاصيلها، ليس بالضرورة لحساسيتها القانونية، ولكن في كثير من الأحيان بسبب ما يُقال عن انحياز بعض المنابر الإعلامية وصفحات التواصل لأطرافها، تظل بعض الملفات بعيدة عن النقاش العمومي رغم ثقلها القضائي.
غير أن “الصدفة”، كما يقال، قد تكون أحيانًا خيرًا من ألف ميعاد، إذ أتيحت لنا الفرصة للاطلاع على مجموعة من الوثائق والمعطيات المرتبطة بملفات معروضة أمام القضاء منذ سنوات، من بينها قضايا يتابع فيها رئيس جماعة واحة سيدي إبراهيم، محمد الشقيق، والتي انتهت بعضها إلى مراحل متقدمة من التقاضي، فيما لا يزال بعضها الآخر يواصل مساره القضائي.
وتكشف هذه المعطيات عن وجود ملفين أساسيين يرتبطان بإصدار شيكات بدون مؤونة، شكّلا موضوع متابعات قضائية طويلة ومعقدة.
في الملف الأول، وبعد مسار قضائي امتد عبر مختلف درجات التقاضي، بما في ذلك محكمة النقض، انتهت الإجراءات إلى صدور حكم نهائي بات منذ فبراير 2024، في قضية تتعلق بإصدار شيكات لفائدة شركة إسمنت المغرب، بمبالغ مالية مهمة، قبل أن يتبين عدم توفر الرصيد الكافي لتغطيتها. ورغم تسوية الوضعية المالية لاحقًا، فإن القضاء اعتبر أن عناصر الجريمة قائمة قانونًا لحظة إصدار الشيكات، ما أسفر عن تأييد الإدانة بشكل نهائي.


هذا المعطى، ورغم وضوحه القانوني من حيث صيرورة الحكم النهائي، يطرح تساؤلات جدية حول غياب أي إجراء إداري معلن يخص تفعيل مسطرة العزل في حق المنتخب المعني، رغم أن الإطار القانوني المنظم للجماعات الترابية يتيح للسلطات الوصية إمكانية تحريك هذه المسطرة وإحالة الملف على القضاء الإداري عند الاقتضاء.
ويزداد هذا التساؤل إلحاحًا مع مرور أزيد من سنة على صدور الحكم النهائي دون أي أثر إداري ظاهر، ما يفتح النقاش حول مدى احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحدود تفعيل المقتضيات القانونية في مثل هذه الحالات.
أما الملف الثاني، فيخص بدوره متابعة مرتبطة بإصدار شيك بدون مؤونة، وقد عرف هذا الملف مسارًا قضائيًا معقدًا انتهى بقرار صادر عن محكمة النقض قضى بنقض وإبطال القرار الاستئنافي السابق، مع إحالة القضية على محكمة أخرى لإعادة البت فيها وفق القانون، ما يجعل الملف ما يزال مفتوحًا على المسار القضائي.


إن وجود ملفين من هذا النوع، أحدهما حسم بحكم نهائي والآخر لا يزال في طور إعادة التقاضي، يضع علامات استفهام إضافية حول الوضعية القانونية والإدارية للمعني بالأمر، ومدى انسجامها مع المقتضيات التنظيمية التي تؤطر عمل المنتخبين المحليين.
وفي ظل هذه المعطيات، يطفو إلى السطح سؤال جوهري حول أسباب عدم تفعيل مسطرة العزل في الملف الذي صدر فيه حكم نهائي، وحول ما إذا كانت هناك اعتبارات قانونية أو إجرائية حالت دون تحريك هذا المسار، أم أن الأمر يتعلق بتقديرات لم يتم الإفصاح عنها رسميًا.
ويبقى النقاش مفتوحًا حول مدى احترام قواعد الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في انتظار ما ستكشف عنه تطورات هذا الملف من مواقف أو قرارات من طرف السلطات المختصة، وعلى رأسها السلطة الوصية على تدبير الشأن المحلي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.