توقيف التعمير بتسلطانت: قرار تنظيمي أم خلفيات أعمق.

0 6٬108

صوّت صباح يوم الخميس، مجلس جماعة تسلطانت بالإجماع على النقطة الفريدة المدرجة ضمن جدول أعمال الجلسة الثالثة من دورة فبراير، والمتعلقة بتوقيف التعمير بتراب الجماعة ووقف جميع أنشطة البناء، بناءً على مقترح تقدم به والي جهة مراكش آسفي خلال انعقاد الجلسة.
القرار، الذي مرّ بإجماع كامل، لم يخلُ من مؤشرات تردد داخل الجلسة خاصة من طرف رئيس الجماعة قبل أن يحسم موقفه بالتصويت لصالحه. غير أن حجم القرار وطبيعته الاستثنائية يفرضان أكثر من سؤال حول دوافعه الحقيقية، خصوصًا وأن توقيف التعمير إجراء لا يُتخذ إلا في سياقات دقيقة.
هل يتعلق الأمر بوجود فوضى تعميرية أو اختلالات جسيمة استدعت هذا التدخل؟ أم أن القرار يأتي في سياق إعادة ترتيب المشهد العمراني بالجماعة في ظل الدينامية العقارية المتسارعة التي تعرفها تسلطانت؟
المعطيات المتداولة تشير إلى وجود مشروع عقاري ضخم تعود ملكيته لعائلة وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وعمدة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، يمتد على مساحة واسعة ويضم أزيد من ألف فيلا،  يشهد لمساته الآخيرة. كما يجري الحديث عن استعداد العائلة لإطلاق مشروع ثانٍ أكبر يمتد على حوالي 200 هكتار لبناء فيلات وتهيئة بقع سكنية بالجماعة نفسها. في مقابل هذا، يشتكي عدد من المواطنين من صعوبة الحصول على رخص الإصلاح والبناء، بل إن بعض المنازل المتضررة لم تحصل على تراخيص الترميم. هذا التباين يطرح تساؤلات حول مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من المجال العمراني.
فهل جاء قرار توقيف التعمير لضبط توسع عمراني متسارع قد يخرج عن السيطرة؟ أم أنه خطوة استباقية لإعادة رسم قواعد الاستثمار العقاري داخل الجماعة قبل انطلاق مشاريع جديدة كبرى؟ وهل سيشمل التوقيف الجميع دون استثناء، أم أن الواقع سيكشف معطيات أخرى؟
أسئلة تبقى مفتوحة في انتظار توضيحات رسمية، لأن قرارًا بهذا الحجم لا يمكن أن يكون مجرد إجراء عابر، بل يحمل دلالات تتجاوز ظاهره الإداري إلى أبعاد أعمق في تدبير المجال وتوازناته.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.