كسب رهان التنمية رهين بإدماج المرأة القروية في النسيج السوسيو-اقتصادي (فاعلة جمعوية)
اعتبرت الفاعلة الجمعوية فاتحة جبور ان كسب رهان التنمية وتحقيق شروط النهوض بأوضاع المرأة القروية رهين بإدماجها في نسيجها السوسيو-اقتصادي . واضافت جبور، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة القروية (15 اكتوبر)، ان رفع تحديات التنمية وكسب رهان التقدم رهين بإدماج المرأة وخاصة القروية في محيطها السوسيو-اقتصادي والثقافي، مشيرة الى ان الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة القروية مناسبة لجرد حصيلة الانجازات التي تم تحقيقها في هذا الاطار سواء من طرف القطاعات المعنية أو المنظمات الحقوقية للنهوض بوضعيتها والاعتراف بدورها المتميز في تنمية المجتمع بأكمله.
واكدت جبور أن المرأة تشغل في العالم القروي مكانة هامة في المسار الإنتاجي بصفتها امرأة ومزارعة أو حرفية أو تاجرة أو عاملة مما اهلها لتكون قوة فاعلة هامة في مختلف المجالات، معتبرة أن دور المرأة القروية لم يعد مقتصرا على مستوى الشغل والإنتاج بل أصبحت ايضا تضطلع بدور أساسي في تدبير الشأن المحلي من خلال انخراطها في الجمعيات النسوية ذات الاهتمامات المتعددة.
وأبرزت ان ورش المبادرة الوطنية للتنمية أسهم الى حد كبير في النهوض باوضاع المراة القروية عبر تمكينها من الاستقلال الذاتي والانخراط في مشاريع مدرة للدخل ، داعية في هذا الاطار الى بذل مزيد من الجهود وإعداد إستراتيجية مبنية على الخصوصية الجهوية لتدارك النقص الحاصل في هذا المجال.
وبعد أن استعرضت بعض الإكراهات السوسيو- اقتصادية التي تحول دون بلوغ الاهداف كضعف التأطير الصحي والتربوي ونقص في الحقوق بسب التقاليد الاجتماعية السائدة، دعت الفاعلة الجمعوية إلى ضرورة انخراط كافة الفعاليات عمومية ومجتمع مدني وقطاعات حكومية لتشجيع النساء القرويات بشكل خاص على التعليم وتمكينهن من حقوقهن وتأطيرهن وتشجيعهن على الانخراط في التنظيمات النسوية وتعزيز مشاركتهن في تحديد الحاجات التنموية وأخذ القرارات في التخطيط المحلي وإشراكهن في بلورة البرامج التنموية القروية.
من جهة اخرى اعتبرت جبور ان المرأة القروية بجهة درعة تافيلالت رغم المعيقات والاكراهات من مظاهر الفقر والهشاشة اصبحت تضطلع بادوار مكنتها من تحسين مستواها المعيشي والاسري.
بدوره، اعتبر الفاعل الجمعوي عبد الله الهرومي، انه بالرغم من التقدم الحاصل في المجال الحقوقي وحقوق المرأة بصفة وكذا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، “إلا أن المرأة بالمجال القروي عموما لا زالت تعاني كثيرا من الإقصاء والتهميش ولعل المرأة بإقليم زاكورة خير مثال حيث لازالت تعاني من آفة الأمية وصعوبة الولوج للخدمات الاجتماعية ( الصحة ، والتعليم والتشغيل….) نظرا لغياب مخططات تنموية لتحسين الوضع المعيشي للمرأة .
وفي ظل هذا الواقع، يضيف الهرومي ، فإن المرأة بالاقليم في وضعية إعاقة “لا زالت تعاني أكثر من مثيلاتها لعدة اعتبارات اجتماعية وثقافية وتنموية” تتمثل خصوصا في التمييز المزدوج بكونها امرأة ثم في وضعية إعاقة في نفس الوقت بالإضافة لعامل الفقر الذي يجعل هذا الثالوث عائقا أمام أية مبادرة لتحسين ظروف عيشها وتغييبها أثناء المحطات الترافعية من طرف الهيئات المعنية بحقوق المرأة.
وغم ذلك ، فان المغرب ومواكبة للتحولات التي يعرفها المجتمع أطلق العديد من المشاريع للنهوض بوضعية المرأة القروية بالخصوص ، وتنويع الأنشطة المدرة للدخل التي تمارسها ،والعمل على تأطيرها في مجالات متعددة خاصة تلك المرتبطة بالصناعة التقليدية وكيفية استثمار القروض الصغرى التي تحصل عليها وتتبع ودعم الجمعيات والتعاونيات النسائية المشتغلة في مجالات الزراعة وتربية المواشي والصناعات النسيجية.
وقد كان المغرب سباقا إلى جعل إدماج المرأة القروية في التنمية مدخلا استراتيجيا لتحقيق هذه التنمية وجعلها إحدى التوجهات الرئيسية الخمسة للسياسة الفلاحية بالمغرب إلى جانب تحسين دخل الفلاحين وضمان الأمن الغذائي وإدماج القطاع في الاقتصاد الوطني والدولي وحماية الثروات الطبيعية.
ولتجاوز وضعية الهشاشة التي تعاني منها المرأة القروية تم اعتماد مجموعة من البرامج الرامية إلى النهوض بوضعيتها ،ولعل أبرزها ما يندرج في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2005 .