✍🏻 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
لا شيء يبعث على القلق في المشهد السياسي أكثر من نائب يوجّه سهام طعنه نحو المعارضة، ليس بمنطق النقد البنّاء، ولكن بمنطق التشويه والتبخيس!
فالتدوينة التي نشرها السيد النائب، والتي حاول من خلالها إظهار المعارضة كأنها مصدر الضوضاء والتحريض، تكشف فهما ملتبسا لطبيعة الدور الديمقراطي المنوط بكل طرف داخل المؤسسة التشريعية.
إن المعارضة في أي نظام ديمقراطي ليست زينة دستورية ولا فريقا ثانويا يُقبل به عند الحاجة، بل هي ركن أساسي في ضمان التوازن، وفي مراقبة العمل الحكومي، وفي إبراز الإختلالات التي قد لا يراها من يمسك بزمام السلطة.. والطعن في شرعيتها أو التشكيك في نواياها يسيء أولا إلى البرلمان ذاته، لأن التعدد لا ينفصل عن جوهر المؤسسة التشريعية.
ما صدر عن السيد النائب يعكس في الحقيقة عجزا عن مجاراة النقاش، أكثر مما يعكس قوة في الموقف أو وضوحا في الرؤية.
فالهجوم على المعارضة بلا حجة ولا برنامج بديل لا يضيف للنائب وزنا، بل يطرح سؤالا عن قدرته على ممارسة دوره كاملا:
– هل المطلوب معارضة صامتة حتى تُرضي السلطة؟
– أم معارضة بلا رأي حتى لا تُزعج النائب المحترم؟
إن السياسة ليست صراعا صوتيا بين طرفين، بل هي مساحة يُفترض فيها أن تُسمع كل الأصوات، وأن يتقاطع فيها النقد مع الرؤية، لا أن تُختزل في محاولة حصر الوطنية في جهة واحدة وٱتهام باقي المكونات بأنها تعرقل أو تشوّه.
لقد فوّت السيد النائب فرصة للتأسيس لنقاش موضوعي، وٱختار بدلا من ذلك الطريق الأسهل (البحث عن خصم بديل يحمّله مسؤولية كل تعثر!!).
وهذا السلوك ليس جديدا، لكنه اليوم أكثر ضررا لأنه يُكرّس ثقافة الإستعداء داخل البرلمان ويعمّق البؤس السياسي الذي يشتكي منه المواطنون.
المعارضة ليست خطرا على الوطن… أمّا الخطر الحقيقي فهو عقلية تحتكر الصواب، وترفض النقد، وتسعى إلى تكميم التعدد تحت غطاء الوطنية.
وبقدر ما تحتاج البلاد إلى حكومة قوية، فهي تحتاج بالقدر نفسه إلى معارضة قوية.
ومن لا يستوعب هذه الحقيقة، لا يعرف من الديمقراطية إلا شكلها… أما روحها فبعيدة عنه كل البعد.