ترقب في الحدود : الصحراء المغربية.. ليلة الحسم المرتقبة

0 12٬205

 

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

ينتظر قاطنو الحدود في كلا البلدين، المغرب والجزائر، بفارغ الصبر، خبرا سارا ليلة الخميس/ الجمعة، فهم يأملون أن تحمل هذه الليلة بشائر بداية نهاية ليل طويل ينجب صبحا مشرقا، مؤمنين أنه من بطون المآسي يولد الأمل.
على طول الحدود، المغلقة منذ أكثر من ثلاثين سنة، يترقب الحالمون بدفء العائلة الإعلان التاريخي عن يوم الحسم في ملف الصحراء، من خلال تصويت مجلس الأمن. وهو بزوغ أمل لالتئام الشمل، فالحدود المغلقة تسببت في تفكك الأسر، وانقطاع صلة الرحم، وصعوبة التواصل، مما يدفعها إلى قطع مسافات طوال في الرحيل الطويل إلى فلذات أكبادها، أو في أسوأ الحالات المخاطرة بعبور الحدود بشكل غير قانوني.
المعاناة لا تنتهي والمآسي زاخرة، فإلى جانب التعذيب النفسي اليومي الذي يعيشه القابعون خلف الحدود، بسبب الخلافات السياسية، فقد أدى ويؤدي إغلاق الحدود إلى تدمير مصادر الدخل لآلاف العائلات التي كانت تعتمد على التهريب، مما ساهم في زيادة البطالة وتدهور النشاط الاقتصادي في المدن المتاخمة للحدود.
لا شيء يبرر هذه المعاناة القاسية بين “الإخوة- الأعداء”، الذين لم يشفع لهم، لا الدين، ولا اللغة، ولا التاريخ، ولا المصير المشترك، ولا أمور كثيرة في الاحتكام للعقل ورأب الصدع الذي لا يخدم أحدا سوى المتربصين.
آن الأوان للتخلي عن الأنانيات والتخلي عن كل ما من شأنه أن يعرقل مسيرة شعبين شقيقين تواقين إلى التقدم والازدهار، فزمن الواقعية فرض نفسه فرضا، ولا مجال للمراوغة أو التحجج بدلائل واهية، فالمنطقة برمتها تحتاج إلى نفس جديد، بعدما بلغت إلى مستويات قياسية من الاختناق، فأي دينامية مهما بلغت قوتها تحتاج إلى بيئة إقليمية هادئة.
إن تجاوز للخلافات بين المغرب والجزائر لن يدشن فقط لولادة جديدة لتكتل المغرب العربي، بل سيمنح شمال إفريقيا المفكك صوتا موحدا في مواجهة للتحديات، فالأمر يتعلق بخطوة واقعية جريئة نحو المستقبل، ورفض هذه الدينامية يعني تمديد صمت الحدود، وضرب نفس تاريخي يربط مصير أمتين متجاورتين.
إن تحقيق مصالحة بين المغرب والجزائر، في ظل الوساطة الأمريكية الجارية، إذا ما تمت فعلا، سيمكن منطقة شمال إفريقيا من الانعتاق بعد سنوات من الجمود القاتل، إذ إن تجاوز الخلافات السياسية المزمنة بين قطبي المنطقة، المغرب والجزائر، سيسمح باستغلال أمثل للثروات، وتوجيه الطاقات نحو التنمية والتعاون الإقليمي بدل هدر المال والجهد والوقت في صراعات عقيمة لا تجدي نفعا.
ومن أبرز النتائج المحتملة لهذه المصالحة هي فتح قنوات التعاون بين المغرب والجزائر سيسمح بانطلاقة جديدة نحو التكامل الاقتصادي والسياسي بين دول المغرب الكبير الخمس: المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، فهذا التكتل الذي تحول إلى صنم من سنة 1994، في حال تفعيله، سيمثل مصلحة استراتيجية مشتركة لدول المنطقة، إذ سيمكنها من بناء سوق اقتصادية موحدة قوامها أكثر من مئة مليون نسمة، قادرة على تحقيق التكامل في الموارد والطاقات، وتعزيز التنمية المستدامة، كما أن هذا التكتل سيمنح شمال إفريقيا ثقلا تفاوضيا أكبر في علاقاتها مع أوروبا والاتحاد الإفريقي، ومع القوى الصاعدة كالصين وروسيا والهند.
المبادرة الأمريكية للمصالحة بين المغرب والجزائر، وإن كانت تحكمها الحسابات الدولية، فهي تبقى فرصة تاريخية للمنطقة كي تخرج من ذلك الجمود المنهك، وتفتح آفاقا جديدة نحو تعاون مغاربي حقيقي يخدم الاستقرار والازدهار المشترك، ويسهم في ترسيخ موقع شمال إفريقيا كفاعل مؤثر في النظام العالمي الجديد.
أعتقد أن اللحظة مواتية، خصوصا أنها تأتي بعد تكرار المغرب لمد يده للجارة الجزائر قصد بناء جوار أخوي. إذن الكرة الآن في ملعب حكام “قصر المرادية” للتفاعل مع مطلب يفرضه الزين الإسلامي والتاريخ والجغرافيا والمصلحة، فكيفما كانت حسابات القوى الكبرى فإن المنطقة اليوم في حاجة إلى التعامل بحكمة وتعقل من أجل حماية مصالح الشعبين المغربي والجزائري مدى الحياة

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.