اعتقالات في صفوف محتجين بالرباط خلال وقفة تندد بتردي أوضاع قطاع الصحة
شهدت العاصمة الرباط، عشية اليوم السبت، أجواء مشحونة بالتوتر إثر تدخل القوات الأمنية لتفريق وقفة احتجاجية نُظمت أمام مبنى البرلمان، استجابةً لدعوة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي للتنديد بما اعتبره المشاركون “الوضعية الكارثية” التي يعيشها قطاع الصحة بالمغرب.
الوقفة التي عرفت مشاركة نشطاء وفاعلين شباب، وُوجهت بتدخل أمني أسفر عن اعتقال عدد من المتظاهرين، من بينهم الكاتب الوطني لشبيبة اليسار الديمقراطي، إضافة إلى عزيزة ابن وازي وأمين قطبي، عضوي المكتب الوطني للشبيبة نفسها، وفق ما أعلنت عنه الأخيرة. كما طالت الاعتقالات إبراهيم النافعي، الكاتب الوطني لشبيبة النهج الديمقراطي العمالي، إلى جانب آخرين لم تُكشف بعد هوياتهم.
وفي السياق نفسه، أكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن مناضلين ومناضلات تابعين لها تعرضوا بدورهم للاعتقال في مدن مختلفة بالتزامن مع هذه الوقفات، معبرةً في بلاغ مقتضب عن تضامنها المطلق مع المعتقلين، ومطالبةً بـ”إطلاق سراحهم الفوري دون قيد أو شرط”، ومنددةً بما وصفته بـ”الحملة الشرسة ضد شباب وشابات الوطن”.
السلطات المحلية بدورها منعت أي تجمهر أمام مقر البرلمان أو رفع شعارات ولافتات احتجاجية، قبل أن تشرع القوات الأمنية في تنفيذ حملة اعتقالات متفرقة. وقد شهد شارع محمد الخامس محاولات متكررة للتجمع من قبل الشبان والشابات، لكن هذه المحاولات قوبلت بتدخل أمني سريع، تخللته اعتقالات جديدة ومنع المواطنين من توثيق الأحداث بالتصوير.
وحتى لحظة نشر هذا المقال، لم تُصدر السلطات الأمنية أي بلاغ رسمي يكشف تفاصيل التدخل وعدد الموقوفين، بينما ضجت منصات التواصل الاجتماعي بتدوينات وتسجيلات صوتية وصور متداولة تندد بما جرى وتطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين.
هذه التظاهرات تأتي في سياق نقاش وطني محتدم حول أوضاع المنظومة الصحية، خصوصاً بعد تصاعد شكاوى المواطنين من ضعف الموارد البشرية وغياب التجهيزات الأساسية داخل المستشفيات الجهوية والإقليمية، وذلك عقب موجة الغضب الشعبي التي شهدتها مدينة أكادير بسبب ما بات يُعرف إعلامياً بـ”مستشفى الموت”.
ففي 14 شتنبر الجاري، خرج مئات المواطنين في مظاهرة أمام مستشفى الحسن الثاني بأكادير احتجاجاً على تردي الخدمات الصحية وحالة “التسيب” التي يشهدها المرفق العمومي. وتفاعلاً مع هذه الأحداث، قام وزير الصحة أمين التهراوي بزيارة عاجلة للمستشفى بعد يومين فقط، وأصدر قرارات تأديبية شملت إعفاء مدير المستشفى الجهوي ومسؤولين آخرين، إضافة إلى إقالة المديرة الجهوية للصحة بجهة سوس ماسة لمياء شاكيري، والمندوب الإقليمي للصحة بأكادير إداوتنان خالد الريفي.
وبعد جولة ميدانية لاحقة إلى جهة الشرق، أعلن الوزير عن سلسلة إجراءات إصلاحية، أبرزها تشديد مراقبة حضور الأطر الصحية واحترامهم لمواقيت العمل وأخلاقيات المهنة، والتعجيل بصرف التعويضات المستحقة، خصوصاً المتعلقة بالحراسة والمداومة، مع الالتزام بالآجال القانونية لتفادي أي تأخير يمس بمصالح مهنيي الصحة