حين يخدم الموظف المواطن بضمير السيد مصطفى المجدوبي نموذجا للإدارة المواطنة .

0 475

محمد سيدي : بيان مراكش

يشكل المرفق العمومي، في جوهره، تجسيدا لعلاقة الدولة بالمواطن، كما يعد مجالا حيويا لاختبار نجاعة السياسات العمومية ودرجة التزامها بخدمة الصالح العام… غير أن هذه العلاقة كثيرا ما تتعرض للتآكل، إما بفعل ضعف الحكامة الإدارية أو بسبب تنامي السلوكات البيروقراطية التي تحول الإدارة إلى فضاء للانتظار، لا أداة للنجاعة..

تكتسي أخلاقيات المرفق العام أهمية متزايدة، حيث أصبح ينظر إلى الموظف، وخاصة في مراكز الاستقبال والخدمات الأساسية، بوصفه واجهة حقيقية للإدارة تعكس صورتها لدى المواطن .

في زمن يتنامى فيه التذمر من المرافق الإدارية، وتوجه فيه الانتقادات إلى ضعف الفعالية وغياب روح الخدمة، يبرز البعض، في صمت منذ زمن طويل ، كنماذج مضيئة تعيد إلى الوظيفة العمومية معناها النبيل ووجهها الإنساني .
واحد من هؤلاء هو السيد مصطفى المجدوبي، ضابظ الحالة المدنية بالمقاطعة الشمالية سيدي يوسف بن علي ، و الذي لا يقدم مجرد خدمة إدارية ، بل يجسد مسؤولية وطنية وأمانة أخلاقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى .

إن تدبير شؤون المواطنين، وخدمة مصالحهم، ليست مهمة تقنية فحسب، بل هي واجب وطني يتطلب الالتزام، والإنصات، والاحترام، والقدرة على التفاعل مع حاجيات الناس دون تعال أو تبرم .
وهو ما يتجسد يوميا في سلوك السيد المجدوبي ، الذي يدير عمله بهدوء وبحكمة من يعي أن الإنسان هو جوهر المرفق العمومي، لا مجرد رقم في سجل أو ملف في رف .

فالمرتفقون لا يخرجون من المقاطعة الشمالية لسيدي يوسف بن علي مثقلين بالانتظار أو الإحباط، بل بشعور من الكرامة المصانة، لأنهم تعاملوا مع مسؤول يقدر حجم الأمانة، ويحترم حقهم في خدمة سريعة وواضحة ومنجزة.

ولعل ما يميز هذا النموذج من المسؤولين، هو أنه لا يطلب ضوءا ولا تصفيقا ، بل ينجز واجبه بصمت الذين يؤمنون أن خدمة الناس أفضل من خطاب طويل عن الإصلاح .

في زمن تحتاج فيه بعض المكاتب إلى إستعادة ثقة المواطن، نحتاج إلى أمثال السيد مصطفى المجدوبي ، ليس فقط في مكاتب الحالة المدنية، بل في كل موقع إداري يلامس الحياة اليومية للناس .

فالإدارة ليست مجرد مؤسسات، بل وجوه وسلوك ومواقف… وعندما يكون المسؤول إنسانا قبل أن يكون موظفا ، تنهض الخدمة العمومية من جديد .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.