أثار حفل “الدقة المراكشية”، الذي نظمه المجلس الجماعي لمراكش مؤخراً أمام مقر قصر البلدية، موجة من الاستغراب والتساؤلات في أوساط المهتمين بالشأن المحلي، بعد تداول أنباء تفيد بتخصيص ما يقارب 100 مليون سنتيم لإقامة هذا النشاط الذي دام ليوم واحد فقط، دون تقديم توضيحات رسمية من طرف المجلس حول التكلفة الحقيقية التي تكبّدتها خزينة المدينة.
وبحسب بعض المصادر لجريدة “بيان مراكش”، فإن المبلغ المذكور خُصص فقط للشركة المكلفة بالتهيئة التقنية للحفل، بما يشمل تجهيزات الصوت، الإضاءة، التصوير، والكراسي المخصصة للحضور، في غياب أي معطى دقيق أو بيان رسمي يكشف الكلفة الإجمالية للنشاط أو أهدافه التنموية المعلنة.
وقد عبّر عدد من المواطنين وفعاليات المجتمع المدني عن استيائهم من حجم الميزانية المرصودة، خاصة في ظل الإكراهات التي تعاني منها مدينة مراكش على مستويات متعددة، من اختلالات في البنية التحتية، وضعف الخدمات العمومية، إلى الاحتقان الاجتماعي في بعض الأحياء الهامشية.
ويتساءل الرأي العام المحلي عن الجدوى من تنظيم مثل هذه التظاهرات، خصوصاً إذا تم تأكيد هذا الرقم “الفلكي” كمصاريف ليوم واحد فقط، في وقت تعاني فيه المدينة من أولويات أكثر إلحاحاً لمحاربة الهشاشة.
كما يطرح الغياب التام لأي توضيح رسمي من المجلس الجماعي تساؤلات مقلقة حول مستوى الشفافية في تدبير الشأن العام المحلي، في وقت يفترض فيه أن يُحال الرأي العام على تفاصيل واضحة تهم صرف المال العمومي، حفاظاً على الثقة واحتراماً لقواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي انتظار توضيح رسمي من طرف المجلس الجماعي بشأن ما يتم تداوله، تبقى دعوات المواطنين مفتوحة لتدقيق النفقات وضمان الشفافية في صرف الميزانيات، حتى لا يتحوّل المال العام إلى أداة للفرجة المؤقتة بدل أن يكون رافعة لتنمية دائمة و شاملة.