لقاء عامل إقليم سطات بالنائبة البرلمانية سعيدة زهير: خطوة في الاتجاه الصحيح.. ولكن؟
في إطار الدينامية التواصلية التي بدأت تشهدها العلاقة بين السلطات الترابية وممثلي الأمة، استقبل عامل إقليم سطات، السيد محمد علي حبوها، يوم الخميس 19 يونيو 2025، النائبة البرلمانية سعيدة زهير عن حزب الاتحاد الدستوري، في لقاء وُصف من طرف الحاضرين بأنه “مثمر وبنّاء”، نظراً لما تخلله من نقاش حول مجموعة من القضايا التنموية والاجتماعية التي تؤرق ساكنة عدد من الجماعات الترابية.
وقد عبّرت النائبة البرلمانية خلال هذا اللقاء عن انشغالات المواطنين بخصوص ملفات حيوية، من قبيل ضعف البنية التحتية، تأخر المشاريع المبرمجة، وتردي مستوى بعض الخدمات الاجتماعية، مؤكدة حرصها على إيصال هذه المطالب إلى الجهات المعنية، والدفاع عنها داخل المؤسسات الرسمية.
من جانبه، أبدى عامل الإقليم استعداد السلطات الترابية للانخراط في كل المبادرات البرلمانية الجادة، داعياً إلى تعزيز التنسيق من أجل تسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وتجاوز العراقيل الإدارية والمالية التي تؤخر تنفيذها. كما شدّد على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية وتشاركية، تُحقق النجاعة وتستجيب لانتظارات الساكنة.
ورغم أهمية اللقاء، وما طُرح خلاله من أفكار وتصريحات تعكس نوايا طيبة وإرادة للتعاون، إلا أن المواطن في إقليم سطات – كما في باقي مناطق المغرب – ينتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع. فقد ملّ من لغة الوعود والتطمينات، وأصبح يتطلع إلى قرارات حقيقية تُحدث فرقاً في حياته اليومية، وتُخرج عدداً من المشاريع من دائرة الانتظار إلى طور الإنجاز.
إن مثل هذه اللقاءات، على أهميتها الرمزية والمؤسساتية، لن تكون ذات أثر فعلي ما لم تُواكبها آليات عملية واضحة، تشمل تحديد الأولويات، جدولة زمنية دقيقة، تتبع صارم، وتقييم دوري لمستوى التقدم في المشاريع. كما أن الترافع البرلماني ينبغي أن يتجاوز الإطار البروتوكولي، ليكون نابعاً من تواصل دائم مع الساكنة، مبنياً على تقارير ميدانية ومعزّزاً بمقترحات ملموسة.
في هذا السياق، فإن التنسيق بين البرلمانيين والسلطات المحلية يجب أن يُفضي إلى خلق تعبئة جماعية، تُشرك فيها كل القوى الحية، من منتخبين ومجتمع مدني، من أجل تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة العيش، وهي المهمة التي لا تحتمل المزيد من التأجيل.
ختامًا، نثمّن هذه المبادرات التواصلية، ونأمل ألا تكون مجرد لحظة عابرة في أجندة المسؤولين، بل بداية لمسار جدي يُفضي إلى تنمية حقيقية، يلمس أثرها المواطن البسيط في حياته اليومية، بعيدًا عن الخطابات والمجاملات السياسية.