✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في وطن تنهار فيه الأجساد قبل أن تُشخّص ، وتُدفن الأرواح قبل أن تُسعَف ، كان الأمل في وزيرٍ يحمل همّ المواطن لا لقب الوزارة… فإذا بنا نُفاجَأ بتعيين السيد «أمين التهراوي» ، وجه غير معروف للمغاربة ، لا من ميدان الصحة ولا من دروب النضال المهني… بل من صالونات السلطة حيث يُقرَّب المُطيعون ويُقصى الأكفاء!
الوزير الحالي لم يأت من ردهات المستشفيات ، بل من دهاليز (مجموعة أخنوش) ، حيث كان يسيرها بإخلاص أعمى ، منفّذا أوامر (زوجة رئيس الحكومة) ، بعيون مغلقة وصوتٍ خافت ، لا يُجادل ولا يُعارض.
وقد كوفئ على ذلك بـ”منصب الصحة”، كجائزة ولاء أكثر مما هو تكليف بالمسؤولية!!
✓أليست هذه مهزلة؟ أن تُمنح وزارة تُعنى بأرواح الناس لمجرد أن الوزير كان حملا وديعا بين يدي سيدة النفوذ؟
✓أليس هذا صفعة في وجه كل طبيب نزيه؟
✓كل ممرضة سهرت الليالي وسط العدوى؟
✓كيف لمواطن بسيط فقد عزيزًا أمام باب مستشفى مغلق ، أن يثق في مسؤول جاء لا بمرجعية مهنية ، بل بصداقة من ذوي القرار؟
دعونا لا نُكثر من الأسئلة… ولنفتح نافذة على جرح لا يندمل:
✓شهادة من قلب النزيف:
«جئت بٱبني وهو ينزف بعد حادثة سير ، الساعة الثانية صباحا ، طرقنا باب المستشفى الجامعي بفاس ، صرخنا ، توسّلنا… ولا حياة لمن تنادي…
لا طبيب ، لا ممرض ، لا حتى حارس!
ابني نزف حتى الموت على نقالة صدئة أمام الباب ، مات وهو يهمس: ماما… علاش مابغاوش يعالجوني؟»
✓شهادة أخرى من الجنوب المنسي:
«امرأة حامل وصلت إلى مستشفى تزنيت بنزيف حاد ، قيل لها:
«الطبيب في عطلة ، والمولّدة غائبة. انتظروا الموت معها… فمات الجنين ، وتبعته أمه بعد ساعات.
الملف طُوي ، والقصة قُبرت بلا مساءلة!»
هذه ليست حكايات درامية من مسلسل رمضاني ، بل فصول من واقع يومي نعيشه في القرى والمدن ، في الجبال والسواحل ، حيث تذبل الحياة في ممرات المستشفيات كما تذبل الزهور دون ماء.
وحين نصرخ ، يأتينا الوزير «أمين التهراوي» بتصريح بارد ، يختبئ خلف خطاب (الإصلاح التدريجي) ، وكأن أرواح الناس قابلة للتأجيل… وكأن الألم يمكنه أن ينتظر حتى تمرّ عطلة نهاية الأسبوع!
المستشفيات تنهار ، الأطر الطبية تستنزَف ، المواطنون يُتركون للموت ، بينما الوزير يُجالس النخب في فنادق الخمس نجوم ، يُلقي الخطب ، يبتسم للكاميرا ، ويعود أدراجه… لا ليرى الحقيقة ، بل ليهرب منها!.
يتبع…