عندما تجتمع الضباع ضد الأسد: صراع الغلبة بين الهيبة والمكر
بقلم أبو أمين”بيان مراكش ”
في عمق السافانا الإفريقية أو غابات الأمازون أو أدغال شرق آسيا ، حيث تختبر الحياة بقاء القوي ودهاء الذكي، لا شيء يمر بلا مغزى ولامعنى. : أسد وحيد، رمز للقوة والهيبة، محاصر من قبل قطيع من الضباع. ليست الضباع أقوى منه، ولا أجرأ منه، لكنها تلعب بأوراق العدد، والمباغتة، والتواطؤ.
الضباع لا تقاتل بشرف، لكنها تفهم جيدًا لعبة الضغط الجماعي، تُنهك الخصم، تشتته، تهجم على أطرافه، حتى يضطر للتراجع. والأسد، رغم شجاعته، قد يجد نفسه في لحظة أمام معادلة مرهقة: هل يقاتل وحده؟ أم ينسحب ليعيش ويقاتل يومًا آخر؟
عندما تجتمع الضباع ضد الأسد: قراءة في مشهد يتكرر في الغابة والناس
هذا المشهد الواقعي بات مرآة رمزية لحالات كثيرة في عالم الإنسان: حين يجتمع الضعفاء الخبيثون و الحاسدون و المتآمرون ضد من تميّز عنهم، من ارتقى بهمته أو فرض حضوره بكفاءته، يجد نفسه فجأة مطوَّقًا بأنياب لا تجرؤ أن تواجهه فرادى، لكنها تجتمع وتتحالف للإستحواذ والإنقضاض على” فريسة “من جنسها وأرومتها !!
في السياسة،في المجتمع و في العمل، وحتى داخل العائلة، قد يتكرر هذا السيناريو: من تجرأ على النجاح دون استئذان، يجد “الضباع” تتحالف ضده، ليس لأنها تكره وجوده، بل لأنها تخشاه وتهابه.
وهكذا تفعل “الضباع البشرية” في واقعنا: عندما ترى أحدًا يعلو قدره، أو تضيء نجمته، تتكالب عليه بالغمز، والهمز، والتحريض، والتشكيك، فقط لأنه يذكرهم بنقصهم.
والضباع لا تأتي وحدها. إنها تعرف أنها أضعف، لكنها تراهن على التكتل، على الغدر، على الصوت العالي، وعلى إنهاك الأسد لا مواجهته.
لكن التاريخ علمنا شيئًا مهمًا:
الأسد قد يتعب، لكنه لا يُهزم.
الضباع قد تنتصر لحظة، لكنها لا تحكم الغابة أبدًا.