عجز فرق المعارضة بمجلس النواب عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بسبب تغول الأغلبية ومحاولة هذه الأخيرة ذر الرماد في العيون من خلال طلب تشكيل لجنة استطلاعية.

0 625

بيان مراكش/الصديق أيت يدار

“فراقشية VIP”

باتت قضية الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي في حاجة إلى فتح تحقيق معمق لتسليط الضوء على كل تفاصيله والواقفين وراءه، وذلك لإخراجه من دائرة الغموض المحيطة به، والتي تثير جدلا متزايدا، سيما بعد خروج وزارة الفلاحة عن صمتها.
وما يزيد من غموض هذا الملف، تضارب الأرقام والهوية غير الواضحة للمستفيدين من الدعم، فهناك من يروج لمبلغ ضخم يصل إلى 13 مليار درهم استفاد منه فقط 18 مستوردا، وهذا ما ذهب إليه الأمين العام لحزب الاستقلال، وهناك من يقول إن حجم الدعم انحصر في 437 مليون درهم وطال 156 مستوردا، وهو ما جاء في بلاغ وزارة الفلاحة، وهناك رقم ثالث روج له رئيس مجلس النواب، قلص المبلغ الإجمالي للدعم في 300 مليون درهم توزعت على 100 مستورد.
ولحد الساعة، تبقى مبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الدعم الحكومي، التي أطلقتها فرق المعارضة بمجلس النواب، الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، الحركة الشعبية والعدالة والتنمية، نقطة الضوء الوحيدة في النفق الطويل والمظلم لهذا الملف.
غير أن مبادرة برلمانيي المعارضة، وإن كانت من الخيارات الدستورية المتاحة، إلا أنها تواجه تحديا كبيرا، يتمثل في النصاب القانوني لتشكيل اللجنة، الذي يتطلب ثلث أعضاء الغرفة الأولى، أي ما يزيد عن 131 عضوا، باعتبار أن أعضاء فرق المعارضة مجتمعة لا يتجاوزون 97 عضوا، وبذلك يحاصر هذا الوضع المبادرة في مهدها، وسيفتح، بدون شك، مواجهة سياسية بين مكونات المعارضة والأغلبية، في حال فشلها.
وإذا كانت فرق المعارضة تراهن على تمسك قيادات الاستقلال بتصريحاتها في ما يخص فشل عملية استيراد المواشي، من أجل حمل الفريق الاستقلالي على التوقيع لفائدة مبادرتها، فإن طلب فرق الأغلبية بمجلس النواب لرئيس لجنة القطاعات الإنتاجية، لإجراء مهمة استطلاعية، للوقوف على البرامج والإجراءات المتخذة لدعم استيراد الأبقار والأغنام واللحوم، وإعلان الفريق الاستقلالي رفضه الانضمام إلى مطلب فرق المعارضة، قد جعل مبادرتها تولد ميتة، لاستحالة توفر النصاب القانوني، وبذلك وضع هذا الوضع قيادة حزب «الميزان» في تناقض كبير بعدما لم تنجح في دفع برلمانييها للتوقيع على مبادرة المعارضة.
وأمام انسداد هذا الأفق، بات من الضروري فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة، يقدم أجوبة شافية عن أسئلة ظلت معلقة، ولهذا توحدت مطالب مدنية عدة في رفع مطلب التعجيل بفتح بحث قضائي لتتبع مآل الأموال العمومية التي استنزفها دعم استيراد الأغنام واللحوم الحمراء دون أن ينعكس ذلك على سعر البيع عند المستهلك النهائي.
المطلوب اليوم من النيابة العامة، التحرك لفتح بحث قضائي موسع حول وجود شبهات تبديد واختلاس أموال عمومية ضخمة، وحتى لا تبقى القضية في دائرة الغموض والإفلات من العقاب، وبذلك تنضاف إلى لائحة قضايا مشابهة لها تماما، منها البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم وتذاكر المونديال وصفقات وزارة الصحة وملف المحروقات وغيرها من القضايا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.