✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في رباط الثقافة ، حيث يُفترض أن تزدهر الكلمة وتُكرّم اللغة ، ٱحتفلنا بٱفتتاح «المعرض الدولي للنشر والكتاب» ، لا بمجد الحرف.. بل بمأساة نحوية على الهواء مباشرة ، وكأننا نُشيّع جنازة «اللغة العربية» في موكب رسمي ترعاه الوزارة المعنية ذاتها!
فعلى الشاشة الإلكترونية الرسمية ، برزت العبارة الكارثية (العارضين المشاركين) ، ضاربة بعرض قواعد النحو كل ما تعلمناه في الصف «الرابع ٱبتدائي» ، أما الصواب لمن فاته قطار المدرسة ، فهو: «العارضون المشاركون» ، حيث الرفع واجب لا خيار ، والضمّة تاج فوق رؤوس الجمع السالم ، وليس مجرد زينة تُحذف عند اللزوم أو بإذن الوزير.
لكن ، ولأن المصائب لا تأتي فرادى ، فقد أتحفتنا «الوزارة» بتحفة لغوية أخرى (العارضون غير المباشرون!!). نعم ، بحرف نون يتيم متدلّ في نهاية الجملة ، ربما في ٱنتظار ملجأ نحوي يأويه ، أو وزير يلاحظ وجوده على الأقل.
أما معالي الوزير «بنسعيد» ، فكان حاضرا بجسده ، غائبا عن الحدث ، منشغلا بهاتفه الذكي ، في مشهد يختزل علاقتنا الراهنة بالثقافة: «الحضور للصور ، والٱنصراف عن المضمون»
.ربما كان يتفقد منشورا عن المعرض ، أو يُحدّث حالته بـ(فخور أنا بتدمير النحو العربي من قلب العاصمة الرباط!!!).
ليبقى السؤال الجوهري:
– كيف لوزارة الثقافة أن ترعى معرضا للكتاب وهي تعجز عن كتابة جملة سليمة؟
– كيف نُقنع أبناءنا بحب العربية ، ونحن نحتفل بذبحها في مهرجانات رسمية ، تحت رعاية وزير لا يعرف الفرق بين الرفع والنصب ، ولا بين العارضون والعارضين ، ولا بين الفاعل والمفعول به…؟
لقد تحوّل معرض الكتاب ، بدل أن يكون عرسا ثقافيا ، إلى ساحة جريمة لغوية مكتملة الأركان ، بمرأى ومسمع من الجميع ، دون تحقيق ، ولا حتى ٱعتذار.
اللغة العربية يا سادة ليست لهجة محلية ، ولا زينة للخطابات ، بل هوية أُمّة.
– فمتى تفهم الوزارة أنها مسؤولة عن صونها ، لا عن تشويهها؟
وختاما ، أقول:
«يا وزارة الثقافة ، لا نطلب منكم إعراب إن وأخواتها ، فقط نرجوكم… لا تذبحوا ما تبقى من اللغة على شاشاتكم ، ففي رقابكم أمانة ، ٱسمها العربية».