المغرب : فرحتان متتاليتان تسران القلوب والعقول … إلا الجيران

0 786

 

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

ترك قرار الملك محمد السادس القاضي بعدم القيام بشعيرة ذبح أضحية العيد أثرا طيبا في نفوس المغاربة قاطبة، حتى أولئك الذين تأثرت مصالحهم، وعيا واقتناعا من الجميع أن مصلحة البلاد تقتضي قرارا من هذا القبيل.
أكثر من ذلك، تجاوز أثر الخطوة الملكية الحدود، ليلامس مشاعر الشعب الجزائري الشقيق، الذي طالب سلطات بلاده أن تحذو حذو المغرب، إلا أن بكرهها لكل ما هو مغربي، أبت واستكبرت، وفضلت فتح باب استيراد قرابة مليون رأس من الأغنام من الخارج، بعد أن ظلت إلى أمد قريب تتبجح بعدم طرقها لهذا الباب أبدا.
وإذا كان القرار الملكي قد خلق ارتياحا كبيرا، إلا أن الفرحة العارمة، التي اجتاحت قلوب الفقراء وحتى جزء كبير من الطبقة المتوسطة كانت أكبر. وبدون شك، سيبقى ذلك حدثا استثنائيا، وسيبقى مساء يوم الأربعاء 26 فبراير الماضي محفورا في ذاكرة فئات عريضة ضاقت يدها حد الصفر، ففرج القرار الملكي كربتها، وأعفاها من وجع كبش أملح أقرن، بعد أن طوقت تكاليف الحياة عنقها، ولم يعد بمقدورها أن تضيف عبئا إضافيا إلى ميزانياتها المنهوكة أصلا.
وبذلك تمكنت الفرحة المفاجئة أن تخترق طبقات اليأس المتراكمة عبر سنوات في نفوس المكابدين، وتعبر إلى كل البيوت. فرحة لا توصف عكستها تعبيرات الناس العفوية، صوتا وصورة، في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، مرحبة ومشيدة بالقرار الملكي والذي اعتبرته رحمة نزلت بهم، على عين غرة، خلصتهم من كابوس جاثم على صدورهم منذ أشهر، بعد أن صار توفير كبش عادي، يأتي به رب الأسرة على أعين الناس، صعبا للغاية، كلما اقترب العيد، مما جعل من المناسبة، على الرغم من قداستها، ضيفا ثقيلا.
وزاد من فرحة المغاربة أن القرار الملكي جاء على أبواب رمضان، فتخلى الناس عن تلك الاقتطاعات القسرية، التي شرعوا في فرضها مسبقا على ميزانياتهم المتهالكة، لتوفير ثمن أضحية العيد، وقاموا بتوجيه ما تراكم من مدخرات لتغطية مصاريف رمضان، وذلك في أفق قضاء شهر العبادات في ظروف مريحة، بعيدا عن صداع الكبش وما يرتبط به من هم وضيق.
ولم تتوقف الفرحة عند هذا الحد، فما هي إلا أيام حتى انضافت فرحة أخرى ، وذلك بنزول أمطار الخير والرحمة مدرارا لتعيد الأمل في النفوس ، من بعد ما قنط الناس وضاقت نفوسهم ، بسبب توالي سنوات جفاف غير مسبوقة أثارت مخاوف كثيرة من أزمة مياه حقيقية…
وما إن جاد الجواد بأمطار الخير حتى امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بصور من مختلف المناطق المغربية، تظهر حجم التساقطات التي همت البلاد، فتحول الأمر إلى خبر سار ومفرح، ليس للفلاحين فقط كما كان عليه الحال سابقا، ولكن وقعه كان كبيرا على جميع المغاربة وبدون استثناء.
وبفعل ارتفاع منسوب الفرحة في القلوب، انبسطت الأسارير وتغيرت السحنات وصارت الوجوه ناضرة مستبشرة بما جادت به عاصفة «جانا» من خيرات، وبات الناس يتحدثون، سواء في البوادي أو المدن، بارتياح كبير، عن ذلك الغيث الذي طهر النفوس وغير الوجوه، وألبس الأرض حلة جميلة تسر الناظرين، افتقدوا رؤيتها لسنوات طوال بعد أن أتى الجفاف المتوالي على اليابس والأخضر …
معاناة الناس مع كورونا والتضخم والغلاء كانت واضحة، وانعتاقهم غير المنتظر أشعل بدواخلهم شعلة أمل في غد أفضل …
فبعد فرحة إلغاء شعيرة ذبح أضحية العيد ، وفرحة أمطار الخير التي جاد بها الرحمان على عباده ، صار الكل يأمل أن تكون تلك الأمطار فاتحة خير لسنوات سمان يغاث فيها الناس ويعصرون .

” جريدة بيان مراكش تتمنى لكم رمضان مبارك كريم “

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.