وزارة الداخلية تطلق حملة تفتيش واسعة ضد فساد جماعات يوقف مشاريع ضخمة؟

0 422

كشفت مصادر موثوقة عن معطيات صادمة تتعلق بتدبير سندات الطلب (Bon de commande) على مستوى بعض الجماعات الترابية، ما أثار اهتمام لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية. وتتمثل هذه الاختلالات في تفويت شركات حائزة للطلبيات أشغال البناء والتجهيز إلى مناولين خارج إطار القانون، الأمر الذي تسبب في توقف العديد من المشاريع وفجر نزاعات قضائية بين المتعاقدين.
أكدت المصادر أن رؤساء جماعات وجهوا شكاوى مرفقة بوثائق وفواتير إلى المديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، لإيجاد حلول عاجلة للمشاكل الناتجة عن سندات الطلب. وشملت هذه الشكاوى تكاليف تحملتها ميزانيات المجالس الجماعية عن طلبيات لم تُنفذ، تضمنت خدمات وتجهيزات بقيت عالقة بعد امتناع المقاولات الحائزة عن الوفاء بالتزاماتها دون مبرر.
وأشارت المصادر إلى أن أغلب الطلبيات موضع الشكاوى كانت من نصيب شركات صغيرة جداً، تتمركز مقراتها في مدن نائية، حيث تبيّن أنها لا تمتلك الإمكانيات الضرورية لتنفيذ المشاريع، ما أدى إلى ظهور مناولين وشركاء قاموا بدورهم بالتملص من المسؤولية، تاركين المشاريع في حالة من الجمود
وأظهرت التحقيقات تسجيل اختلالات تتعلق بعدم تطابق نشاط الشركات المتنافسة مع مواضيع الطلبيات، إلى جانب تفاوت كبير بين الأسعار المقترحة والقيمة الحقيقية للصفقات، وهو ما تفاقم بسبب تكاليف التنقل والإقامة. وتبين أن المسار الحالي لتدبير هذه الصفقات عبر البوابة الوطنية للصفقات العمومية يتيح لمقاولات صغيرة الفوز بالطلبيات دون أن تكون مؤهلة بشكل كافٍ.
وتحدثت المصادر عن استغلال بعض المقاولات الكبرى لوضعها المهيمن في السوق من خلال تأسيس مقاولات تابعة تنافس بدورها على الطلبيات الصغيرة، ما يقصي المقاولات الصغرى والمتوسطة من الاستفادة الحقيقية.
وقد شرعت وزارة الداخلية في دراسة تعديلات قانونية تهدف إلى تحسين الإطار التشريعي للصفقات العمومية، خاصة ما يتعلق بسندات الطلب. ويتوقع أن تشمل هذه التعديلات ضمان استفادة المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الطلبيات العامة وتحديد آليات أكثر صرامة لمراقبة مطابقة نشاط الشركات لمواضيع الصفقات.
وفي هذا السياق، نص المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية على رفع السقف المالي لسندات الطلب إلى 500 ألف درهم بعدما كان لا يتجاوز 200 ألف درهم في عام 2013. كما ألزم المرسوم الدولة ومؤسساتها بتخصيص نسبة 30% من الصفقات للمقاولات الوطنية المتوسطة والصغيرة، بما فيها المبتكرة والمبتدئة، إلى جانب التعاونيات والمقاولين الذاتيين.
تُعتبر هذه التحركات جزءاً من جهود أوسع لإصلاح تدبير الشأن المحلي وضمان الشفافية في الصفقات العمومية. ومع ذلك، يبقى تنفيذ هذه الإصلاحات مرهوناً بتطبيق صارم وتنسيق فعال بين الجهات المعنية، لضمان تجاوز العراقيل التي تعيق تحقيق التنمية المحلية بشكل مستدام.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.