” الأحزاب السياسية في المغرب: نهاية زمن الثقة وبداية عصر اللامبالاة “

0 1٬273

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في المغرب ، تمر الأحزاب السياسية بمنعطف حاسم ، الثقة التي كانت تربطها بالشعب تتلاشى بسرعة ، والمغاربة يفقدون الإيمان في قدرة أي حزب على تلبية تطلعاتهم أو حل مشاكلهم اليومية.
مع ٱقتراب الإنتخابات المقبلة ، يبدو أن الساحة السياسية ستشهد عزوفا غير مسبوق ، يعكس ٱنعدام الأمل في التغيير..
لكن ، كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟ ولماذا أصبح الحديث عن الإنتخابات بالنسبة لكثير من المغاربة مجرد حديث بلا طعم؟

✓أسباب انهيار الثقة في الأحزاب السياسية:
1/ وعود ٱنتخابية خاوية:
الأحزاب السياسية تتقن فن الشعارات ، لكن حين يتعلق الأمر بالتنفيذ ، تصبح الإنجازات مجرد سراب!
المغاربة ملوا من سماع نفس الوعود: تحسين التعليم ، إصلاح الصحة ، وخلق فرص شغل ، دون أن يلمسوا أي تغيير حقيقي على أرض الواقع.

2/ سياسات تُغني النخب وتُفقر الشعب:
الانطباع السائد بين المغاربة هو أن الأحزاب تمثل مصالح فئة ضيقة من النخب الإقتصادية والسياسية ، بينما تهمل الأغلبية الساحقة..
وما يزيد الطين بلة ، هو أن هذه السياسات تعمق الفجوة الإجتماعية وتزيد من معاناة المواطنين.

3/ فساد يقتل الأمل:
قضايا الفساد التي تورط فيها بعض المسؤولين المنتخبين لم تعد مجرد ٱستثناءات ، بل أصبحت قاعدة يفسرها الشارع على أنها «شهوة السلطة والمال» ، هذا الواقع جعل المواطن يفقد الثقة في أي سياسي يدعي أنه يمثل مصالح الشعب.

4/ غياب الرؤية الواضحة والكفاءات:
الأحزاب المغربية تبدو وكأنها تدور في حلقة مفرغة ، لا رؤية واضحة ، ولا كفاءات قادرة على تقديم حلول مبتكرة…
المواطن يرى نفس الوجوه ، نفس الخطابات ونفس الإخفاقات.

5/ تواصل منعدم مع الشعب:
علاقة الأحزاب بالمواطن تنتهي بمجرد ٱنتهاء الحملة الإنتخابية!!
وٱختفاء المسؤولين المنتخبين بعد الفوز يعمق الشعور بأن الشعب مجرد أداة للوصول إلى السلطة.

✓كيف سيؤثر ذلك على الانتخابات المقبلة؟
1- العزوف الكبير:
من المتوقع أن تسجل الإنتخابات المقبلة نسب مشاركة ضعيفة ، حيث يختار المغاربة مقاطعة الإنتخابات كرسالة ٱحتجاجية واضحة على الوضع الحالي.

2- تصويت عقابي:
الناخبون الذين يقررون المشاركة قد يلجؤون للتصويت العقابي ، بمعنى التصويت ضد أحزاب معينة بدل التصويت لصالح برامج أو رؤى سياسية مقنعة.

3- فقدان شرعية التمثيل:
مع ضعف المشاركة ، سيزداد الحديث عن ضعف شرعية المؤسسات المنتخبة ، ما يهدد بتراجع الثقة في العملية الديمقراطية برمتها.

✓كيف يمكن إنقاذ المشهد السياسي؟
– إعادة بناء الثقة:
يجب أن تتخذ الأحزاب خطوات جريئة لإعادة بناء الثقة ، من خلال تقديم برامج واقعية ومحددة زمنيا ، مع التزام حقيقي بتنفيذها لا شفهيا.

– محاربة الفساد بصرامة:
إجراءات حازمة ضد الفساد ، مع ضمان الشفافية والمحاسبة ، قد تكون نقطة تحول لٱستعادة ثقة الشعب.

– الإستثمار في الكفاءات والشباب:
الشعب يريد وجوها جديدة ذات كفاءة ، قادرة على تقديم حلول مبتكرة والتواصل بصدق مع المواطنين.

– تفعيل التواصل الدائم:
يجب على الأحزاب أن تكون قريبة من الشعب على مدار السنة ، وليس فقط خلال موسم الإنتخابات.

إن المغرب اليوم ، يعيش بين أمل التغيير وشبح اللامبالاة ، والأحزاب السياسية تواجه أزمة مصيرية..
فالثقة الشعبية لم تعد قائمة ، والأمل في التغيير يتلاشى.
الإنتخابات المقبلة لن تكون مجرد ٱستحقاق عادي ، بل ٱختبار حقيقي لقدرة النظام السياسي على إعادة بناء الجسور مع المواطنين..
لكن ، إذا استمرت نفس السياسات والممارسات ، فإن المغرب مقبل على عصر من اللامبالاة السياسية ، حيث سيصبح صوت الشعب صامتا ، والعملية الديمقراطية مفرغة من معناها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.