الشباب.. فرصة المستقبل الضائعة.
بيان مراكش/ الصديق أيت يدار
عادة، تشيخ المجتمعات بسبب ظروف قاسية واستثنائية، تكون قد فرضت عليها، كأن تخوض حروبا مدمرة، كحالة ألمانيا، أو تعرف ثورة ثقافية وصناعية، تقلب هرمها السكاني، كما هو حال باقي دول أوروبا، حيث النسبة المرتفعة لكبار السن مقارنة بالتعداد الكلي لعدد السكان، ولهذا سميت ب”القارة العجوز”.
الحالة المغربية، كما كشف عنها الإحصاء العام للسكنى والسكان، مختلفة تماما ومعقدة وتحتاج إلى قراءات متعددة لحل شفراتها.
المجتمع المغربي، الذي بات مهددا بالشيخوخة، لم يمرمن أي منعطف تاريخي قاس، سوى أنه أهدر الكثير من الوقت بعد الاستقلال، وكانت كلفة ذلك باهظة على الجانب التنموي، حيث بقي المجتمع يرزح تحت وطأة الفقر لعقود طويلة.
ومع انشغالات ماهو سياسي، بقي جزء كبير من الشباب خارج دائرة التنمية، فتقلصت أمامه الخيارات، فمنهم من هاجروبنى مستقبله في بلد آخر، ومنهم بقي يحتضر حتى تأخر وفشل في الحياة ، أو تعطل بالمرة، وبذلك أضاع المغرب تلك “الهدية التي لا تقدر بثمن” لدورة الهرم السكاني، لما كانت فئة الشباب تمثل قاعدته العريضة.
شاخ المجتمع دون أن ينتج خلفا كثيفا ومؤهلا، بسبب انعدام فرص الاندماج و بالتالي الانخراط في عملية إعادة الانتاج، التي تتغذى بدورها من مرحلة الرفاه الاقتصادي، التي لم تحصل.
الوضع الديموغرافي الحالي، سيطرح إشكال اليد العاملة، لأنه عندما تشيخ الساكنة تقل الفئات العاملة التي هي العمود الفقري للمجتمع، فيقع على هذه الفئة ثقل وضغط كبير من فئة عريضة في الأسفل التي تضم الفئات التابعة ، أي الطفولة والشباب قبل سن الإنتاج والمشاركة الاقتصادية، ومن الأعلى ، حيث يتواجد الشيوخ وكبار السن الذين خرجوا من فئة المنتجين.
وبالتالي، لا يمكن لهذه فئة الشباب، التي أصبحت محاصرة من الأعلى ومن الأسفل أن تلبي حاجيات المجتمع وأن تساهم في تطويره، وبالتالي لابد من دراسة الآثار الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية للأرقام المعلنة من قبل المندوبية السامية للتخطيط لاتخاذ قرارات إستراتيجية لبناء المشاريع الكبيرة.