رفض طلب النقض في قضية “كازينو السعدي” بمراكش: إقرار بالعدالة أم استمرار لأسئلة حول الفساد؟

0 807

بعد انتظار دام 17 عامًا، أسدلت محكمة النقض الستار أمس، الأربعاء 18 دجنبر الجاري، على واحدة من أبرز قضايا الفساد التي هزت مدينة مراكش، المعروفة إعلاميًا بـ”ملف كازينو السعدي”. برفضها طلب النقض الذي تقدم به المتهمون، أيدت المحكمة القرار الجنائي الاستئنافي الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش، الذي ثبت الأحكام الصادرة بحق المتهمين بعقوبات سالبة للحرية.

الحكم الابتدائي والاستئنافي أوقع عقوبات حبسية متفاوتة على المتورطين، وهم منتخبون حاليون وسابقون، ضمنهم:
عبد اللطيف أبدوح، البرلماني السابق والقيادي الاستقلالي، الذي أدين بخمس سنوات سجناً نافذاً.
نكيل محمد، رئيس مقاطعة سيدي يوسف بن علي، ومروان عبد العزيز، نائب رئيس مقاطعة كليز، بالإضافة إلى أعضاء آخرين، أدينوا بثلاث سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 40 ألف درهم.
المثير للجدل في هذه القضية هو موقف المجلس الجماعي لمدينة مراكش، الذي رفض التنصب كطرف مدني، رغم أن الخروقات المثارة في الملف تتعلق بالمال العام، الذي يعتبر المجلس المسؤول الأول عن حمايته. هذا الموقف أثار استنكار فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش-المنارة، الذي اعتبر أن القرار يعكس “تبادل المصالح واستباحة المال العام”.
الجمعية عبرت أيضًا عن قلقها من استمرار بعض المنتخبين الحاليين، المتورطين في الملف أو المتهمين بملفات فساد أخرى، في مواقع المسؤولية، معتبرة أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول التزام المؤسسات المنتخبة بمحاربة الفساد.
من المتوقع أن يحيل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض نسخة القرار النهائي على نظيره بمحكمة الاستئناف بمراكش، لتنفيذ العقوبات بحق المتهمين. وبموجب المادة 555 من قانون المسطرة الجنائية، سيتم إحالة الملف على الشرطة القضائية لإيداع المتهمين السجن. من
قرار محكمة النقض يُعد خطوة إيجابية في تكريس استقلالية القضاء ورفض الضغوط التي قد تمارسها شبكات المصالح. ومع ذلك، يظل السؤال الأهم: هل يمثل هذا الحكم نهاية الفساد في المؤسسات المنتخبة؟ أم أن القضية مجرد حلقة في سلسلة أطول تتطلب إصلاحًا أعمق لمنظومة تدبير الشأن العام؟
القضية تضع مجددًا تحديات كبيرة أمام الهيئات الرقابية، الجمعيات الحقوقية، والسلطات القضائية، في مواجهة الفساد وتعزيز ثقافة المحاسبة والشفافية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.