عراقيل التنمية الفلاحية بتينجداد باقليم الرشيدية، و تخوفات من انسحاب مستثمرين جراء الكثير من المضايقات ..

0 1٬001

تغطية مراسل جريدة بيان مراكش من مدينة تينجداد ، مولاي المصطفى لحضى:

تعرف منطقة تينجداد الواقعة في إقليم الرشيدية ، و التابعة في نفوذها الجهوي الى درعا تافيلالت نهضة اقتصادية في شتى المجالات، ساعدها في ذلك حسم الجماعة الترابية بتنجداد في تهيئة المدينة بنسب متقدمة، من الصرف الصحي، و الإنارة، و الارصفة، و التبليط، و توفير عدد من المنشآت الادارية، و الترفيهية ، الشيء الذي انعكس ايجابيا على خلق مناخ اقتصادي مهم، سمح بجلب الكثير من الاستثمارات في المجالين السياحي و الفلاحي ، خاصة من طرف الجيل الاول و الجيل الثاني من الجالية المغربية بالخارج ، فالزائر الى مدينة تنجداد ينجذب الى جمالية المطاعم و المقاهي، التي تستقطب عددا مهما من السياح الاجانب، وملاذا للمواطنين الباحثين عن الراحة من مختلف المناطق المجاورة لمدينة تينجداد ( كلميمة ، ملعب ، اغبالو …)

من جهة اخرى ، فقد حظي الاستثمار الفلاحي -ايضا- باهتمام بالغ من طرف الجالية المغربية بالخارج ، حيث تم إنشاء ضيعات فلاحية كبيرة في ضواحي تينجداد ساهمت في إقلاع تنموي مطرد، واكبه تنمية قطاعات تجارية اخرى أنعشت سوق الطاقة الشمسية و اكسسواراتها، و حركة التنقل بين مختلف مناطق تينجداد .
و في ذات السياق التقت جريدتنا مع المستثمر لحسن موزون، و هو رجل اعمال متقاعد من الديار الفرنسية، من مواليد سنة 1961، ليسرد تجربته كمستثمر غيور على وطنه ، اختار بلدته الامازيغية ” أزكار نموحى ابراهيم ، تين ايت عطوش” التابعة لقبيلة ايت امحمد ، ليستثمر في ملكيته البالغة ثلاثين هكتارا، و ينفق عليها مبالغ مالية تجاوزت 3،5 مليون درهما ، تشتغل عليها يد عاملة لمدة اربع سنوات بمواصفات اروبية .
و يستطرد المستثمر لحسن موزون ان ولادته في هذه المنطقة منحته طاقة قوية، رغم قساوة الظروف والمناخ للاستثمار و إفادة بلدته بخلق فرص للشغل ، و إنتاج مختلف انواع تمور المجهول و الفقوس ذات الجودة العالية ، و الزيتون و مشتقاته ، إغناءا للسوق المحلي و الوطني ، و التفكير في تثمين المنتوجات المحلية عبر تعليبها وتسويقها في مختلف الأسواق الوطنية ، و لما لا الدولية !؟
لكن رغم كل المصاريف و المبالغ المالية الكبيرة، التي تستنزف جيوب المستثمرين في منطقة تنجداد ، فإن لحسن موزون يؤكد ان هناك تحديات كببرة و عراقيل خطيرة تُهدد روح الحماسة لدى المستثمرين في ضخ اموالهم في الاستثمار بسبب ما أسماه بالمشاكل القبلية المرتبطة بالفكر الواحاتي، الذي لم ينسلخ بعد عن بعض الافكار العنصرية الهدامة و المقيتة، التي تمّ تجاوزها في اغلب بقاع الكرة الارضية، فبقيت آسنة و راسخة في ضواحي تنجداد، تقتات من الحسد و الغيرة تحت مبررات عرقية لا تخدم صالح أي طرف ، و تكون هذه الامراض العرقية خلفية بغيضة لانتشار سلوكات تنِم عن قصور في الفهم و الإدراك . ويستشهد السيد يوسف أسعيد رئيس جمعية في ذات القرية أن ترك الجِمال و المعز ترعى بجانب ضيعة فلاحية، ماهو الا سلوك يضع الإسفن في عجلة التنمية الفلاحية بالمنطقة ، فالرعي له مجالاته البعيدة عن ضيعات المستثمرين ، و يردف ذات المتحدث أن عراقيل اخرى تقف حجر عثرة امام تحقيق تطلعات المستثمرين في مجال الفلاحة ابرزها : انعدام الوعي لدى بعض الساكنة الذين يعمدون الى رمي نفاياتهم بجانب الضيعات الفلاحية، ما يتسبّب في إتلاف المحاصيل الزراعية بسبب ما تحتويه تلك النفايات من مواد كيماوية خطيرة على المغروسات ، إضافة الى عوامل طبيعية اخرى كانجراف التربة بسبب حمولات الوديان جراء التساقطات المطرية ، و هو ما يستدعي تدخلا عاجلا من طرف منسقية الفلاحة و المصالح المختصة لجبر ضرر المستثمرين ، و يرى الناشط الحقوقي في جمعية افريكا لحقوق الإنسان محمد أمامي أنه بات من الضروري على السلطات المحلية في فركلى التحرك على عجل لحماية المستثمرين من اكتساح الاغنام و المعز و الجِمال لضيعات المستثمرين ، و العمل على ايجاد حلول مستعجلة لانجراف التربة بإنشاء جدار واقي ، و كذلك إعطاء التعليمات لاعوان السلطة بزجر المخالفين الذين يرمون الازبال في كل مكان دون مراعاة لحق الاخرين في بيئة سليمة تضمن العيش المشترك ، واختتم ذات الناشط الحقوقي بأهمية سد تاغشت في تجميع مياه الامطار ، و ما لهذا السد من دور حيوي في إنعاش منسوب المياه الجوفية في منطقة تينجداد، وخلق مجال اخضر و متنفس ايكولوجي للترفيه و التنفيس عن النفس .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.