” آفة هدر الوقت بالإدارات المغربية “

0 447

إن مشكلة هدر الوقت في الإدارات المغربية ، تعد تحديا كبيرا يؤثر سلبا على كفاءة الأداء ورضا المواطنين..
كما أن نسبة كبيرة من وقت العمل يهدر في إجراءات روتينية غير ضرورية وغير مجدية! ، مما يؤدي إلى تأخير في إنجاز المعاملات وتراكم الأرشيف وٱستياء المواطن..

فيوم الثلاثاء 24 شتنبر 2024 ، بمحكمة الإستناف بفاس ، (بإحدى القاعات…) ، لم يتكبد أحد من المسؤولين عن القضاء والعدالة في شرح التأخير الذي حصل من أجل ٱستأناف الجلسة ، والتي ألغيت بعدها بدون سابق إنذار على الساعة العاشرة صباحا(المضحك المبكي) ، نعم كان هناك إضراب وطني لبعض موظفي وزارة العدل ، لكن هذا لم يكن سببا في عدم توضيح أو الإعتذار من الحضور ، من محامون و مواطنون ، هؤلاء المواطنين الذين منهم من تكبد عناء السفر ومصاريفه الثقيلة ، ونحن على أشد العلم بالوضعية الإجتماعية لأغلب الحضور بالمحاكم ، ناهيكم عن الآثار والضغط النفسية جراء ذلك.. وما أثار حفيظتي ، هو السكوت التام لجل الحضور ، الذي لم ينبز ولو شفه كلمة ، ليطأطأ رأسه ويعود بخفي حنين!!
حقا ، كارثة عظمىبكل المقاييس.. فقد جبلت الناس على الخوف!!!

لذا ، ٱرتأيت تقديم هذه الآفة التي تنخر في جسد التقدم والرقي بالوطن وأبناءه ، من خلال عرض المشكلة ، أسبابها وبعض الحلول المقترحة.

✓أسباب المشكلة
1- البيروقراطية المفرطة:
تكاثر الإجراءات والوثائق المطلوبة ، مما يزيد من التعقيد وتثبيط الحماس.

2- نقص الكفاءات:
غياب التكوين المستمر للموظفين وقلة الخبرة في مجال الإدارة.

3ـ ضعف الرقابة:
عدم وجود آليات فعالة لتقييم أداء الموظفين والمساءلة عن الأخطاء المرتكبة.

4ـ الثقافة التنظيمية:
غلبة ثقافة الروتين والبيروقراطية على حساب الإبتكار والمرونة.

✓آثار المشكلة
– تدهور جودة الخدمات:
بطء في الإنجاز وقلة الكفاءة في تقديم الخدمات للمواطنين.

– تراجع الإستثمار:
تخويف المستثمرين بسبب البيروقراطية والتعقيد الإداري.

– الفساد:
ٱنتشار الرشوة والمحسوبية نتيجة للبيروقراطية وغياب الشفافية.

– تراجع الثقة في المؤسسات:
فقدان الثقة في الإدارات العمومية بسبب عدم الكفاءة والتأخير.

✓الحلول المقترحة
1/ تبسيط الإجراءات:
مرونة وسلاسة في الإجراءا ، وتعامل مرن مع المواطن بالخصوص.

2/ إعادة هندسة العمليات:
تحليل الإجراءات الحالية وتبسيطها.

3/ الإستفادة من التكنولوجيا:
ٱستخدام الأنظمة الإلكترونية لتسهيل التواصل وتبادل المعلومات ، وتعميمها على جل الإدارات المغربية (وليس حبر على ورق).

4/ تقليل عدد الوثائق المطلوبة:
في هذا الباب بالخصوص ، هنالك خلط وجلط ، مصداقا للمثل المغربي:(كولها تايلغي بلغاه!)

✓تعزيز الكفاءات
•توفير برامج تدريبية مستمرة للموظفين.
•تشجيع الإبتكار وتبني الأفكار الجديدة.
•تطوير مهارات القيادة والإدارة لدى المسؤولين.

✓تحسين الرقابة:
•وضع مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.
•تفعيل آليات المتابعة والتقييم.
•تطبيق عقوبات رادعة على المقصرين.

✓تغيير الثقافة التنظيمية:
•نشر ثقافة الخدمة العمومية والمسؤولية.
•تشجيع العمل الجماعي وحل المشكلات.
•مكافأة المبادرات والابتكارات ، نشر ثقافة الموظف المثالي.

إن حل مشكلة هدر الوقت في الإدارات المغربية يتطلب تظافر جهود جميع الأطراف ، من الحكومة إلى المواطنين ، والعمل على تطبيق إصلاحات جذرية تشمل جميع جوانب العمل الإداري.
لذا ، يجب أن يكون الهدف هو بناء إدارات فعالة وشفافة قادرة على تقديم خدمات عالية الجودة للمواطنين والمستثمرين ، وليس هدر الوقت والشطط في ٱستخدام السلطة.. فالجبار صفة إلهية من أسماء الله الحسنى.
يتبع…

✍🏻 بقلم:
ذ.هشام الدكاني

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.