” الراشي و المرتشي” بين أروقة الحكومة: سرطان ينخرُ جسد الوطن.

0 663

هشام: دكاتي: بيان مراكش

تعدّ ظاهرة الرشوة بمثابة سرطان خبيث ينخر في جسد أي دولة أو مجتمع ، خاصة عندما تتفشى عدواها بين أروقة الحكومة ، مما يهدد بٱنهيار الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة ، ويعيق مسار التنمية والعدالة ويُؤدي إلى تفشي الفساد.
ولهذا الداء جذور وأوجه متعددة ، منها على سبيل المثال لا على سبيل الحصر:
✓رشوة الخدمات:
يلجأ بعض المواطنين ، سعيا وراء قضاء مصالحهم الشخصية إلى تقديم الرشوة بغية الحصول على خدمات إدارية أو تصاريح أو تراخيص… بشكل أسرع ، أو دون ٱستيفاء للشروط القانونية المعمول بها ، مما يؤدي إلى تفشي الظلم ويهدر مبدأَ المساواة بين المواطنين أمام القانون.

✓رشوة المشاريع:
قد يقدم أصحاب الشركات الرشوة للفوز بمناقصات أو مشاريع حكومية ، مما يؤدي إلى إهدار المال العام وتنفيذ مشاريع دون المستوى المطلوب (ولنا في واقعنا المعاش أسوة سيئة) ، مما يعيق تقدم الدولة ويهدد سلامة المواطنين.

الرشوة من أجل العدالة:
في بعض الحالات ، يحاول البعض التأثير على سير العدالة من خلال تقديم الرشوة ، مما يُهدّم مبادئ العدل والقانون ، ويؤدي إلى زعزعة الثقة في المنظومة القضائية بأكملها.

كل ماسبق ذكره ، يؤدي بشكل مباشر لآثار وخيمة تهدّد كيان الدولة برمتها ، ومن الأمثلة:
✓تفشّي الفساد:
تشجع الرشوة على ٱنتشار الفساد في جميع مفاصل الدولة ، مما يساهم في إهدار المال العام وتعطيل الخدمات العامة ، ويخلق بيئة رافضة للٱستثمار وعرقلة للتنمية.

✓إعاقة الٱستثمار:
تخلق الرشوة بيئة غير آمنة للٱستثمار ، ممّا يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال وتراجع الإقتصاد ، ويحرم الدولة من فرص ثمينة للتقدم والإزدهار.

✓الظلم الإجتماعي:
تحجب الرشوة على المواطنين حقوقهم ، وتؤدي إلى تفشي الظلم الإجتماعي ، مما يهدّد السلم الإجتماعي ويُفقد الثقة بالمؤسّسات.

✓فقدان الثقة بالمؤسّسات:
تؤدي الرشوة إلى فقدان المواطنين الثقة بالمؤسّسات الحكوميّة ، مما يُضعف من شرعية الدولة ويُعيق قيامها بوظائفها على أكمل وجه.

وللحد من ٱنتشار هذا المرض العضال ، يجب العمل وفق مساع حثيثة لكبح جماحه ، على سبيل المثال:
✓تعزيز الشفافيّة والمساءلة الجادة:
من خلال نشر المعلومات حول الإجراءات الحكوميّة وميزانيّة الدولة ، وتعزيزِ دور الرقابة على عمل المؤسّسات الحكومية ، وتفعيل مبدأ الشفافيّة في جميع الممارسات.

✓تغليظ العقوبات:
من خلال سن القوانين الصارمة وتفعيلها على أرض الواقع دون حيف أو تحيز ، مع تفعيل قانون الإثراء الغير مشروع (ومن أين لك هذا يا هذا) ، وليس حبر على ورق.

✓تحسين رواتب الموظفين:
مما سيعطي بيئة عمل ملائمة تُقلل من دوافع الرشوة ، خصوصا مع شبح الغلاء الذي أصبح مقيما بفضل (البعض من الكل).

✓التوعية الجادة:
تعزيز ثقافة النزاهة والمسؤولية في المجتمع من خلال برامج تعليمية وتثقيفية ، بدءا من المدرسة الإبتدائية.

إن مكافحة الرشوة مسؤولية وطنية تتطلب تظافر الجهود من جميع أفراد المجتمع ، بدءا من الحكومات والمؤسسات المدنية ، وصولا إلى كل فرد في المجتمع.
وبالتعاون والعمل الجاد ، يمكننا القضاء على هذه الظاهرة المقيتة وبناء مجتمع عادل ونزيه يُتيح الفرص للجميع ، ويقطع الطريق على مرتزقة الفساد.. هذا إن كانت هنالك نوايا وعمل جاد وفوري على أرض الواقع ، وإلا «فصلاة جنازة على شعب بأكمله».

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.