” مهنة الصحافة بالمغرب: صراع بين مطرقة الحكومة وسندان الأحزاب السياسية ، ورهان على مستقبل حرية التعبير “

0 637

هشام الدكاني: بيان مراكش

تواجه مهنة الصحافة بالمغرب تحديات جمة تهدد مستقبلها وتعيق دورها في بناء مجتمع ديمقراطي حر ، وتتنوع هذه التحديات لتشمل قيودا على حرية التعبير ، وضعف الإستقلالية ، وترديا في الأوضاع المادية للصحفيين ، وٱنتشارا للأخبار المزيفة ، وغيابا لثقافة ٱحترام المهنة.

✓قيود على حرية التعبير:
كبت الأصوات وإعاقة الحوار ، من خلال فرض قيود صارمة على حرية التعبير ، حيث تراقب الحكومة وسائل الإعلام وتحاسب الصحفيين على غالبية آرائهم.
كما تستخدم القوانين الجنائية ، مثل قانون «ٱزدراء المحكمة» وقانون «نشر أخبار كاذبة» ، لملاحقة الصحفيين المعارضين وكتم أصواتهم.
بالإضافة إلى ممارسة الرقابة الذاتية على نطاق واسع ، خوفا من الملاحقة القضائية أو فقدان الوظائف ، مما يؤدي إلى خنق حرية الرأي وتقييد النقاش العام.

✓ضعف الإستقلالية:
صحافة مسيّرة تفتقر للموضوعية ، بحيث تخضع العديد من وسائل الإعلام في المغرب لسيطرة الحكومة أو الأحزاب السياسية ، مما يفقدها ٱستقلالية الرأي ويؤثر على محتواها.
كما توجه التوجهات السياسية خطوط تحرير الصحف والمواقع الإلكترونية ، وتهمش الأصوات المخالفة للرأي الرسمي ، مما يجعل الصحف والمواقع الإلكترونية المستقلة تواجه صعوبات في الحصول على التمويل ، حيث تصبح عرضة للإغراءات السياسية والمالية..

✓تردي الأوضاع المادية لقطاع الصحافة:
أصبحت مهنة الصحافة مهددة بالهجرة والٱنقراض ، فمعظم العاملين بالقطاع في المغرب يعانون جراء رواتب منخفضة إن لم نقل (بدون!!!) وظروف عمل صعبة ، مما يؤثر على جودة عملهم ويشجع على هجرة الكفاءات ، حيث ٱنعدام الحماية الإجتماعية ، مثل التأمين الصحي والتقاعد..! ، مما يعرضهم لظروف معيشية جد صعبة!!.
كل تلك العوامل تؤدي إلى ضعف الإقبال على مهنة الصحافة والقطاع بمجمله ، ونقص الكوادر المؤهلة ، وتراجع مستوى المحتوى الصحفي.

✓ٱنتشار الأخبار المزيفة:
ظاهرة تهدد مصداقية الإعلام وتشوش على الرأي العام ، حيث عادت
الأخبار المزيفة ظاهرة مقلقة ، خاصة على مواقع التواصل الإجتماعي ، مما يجعلها تنتشر بسرعة وتؤثر على العامة ، كما تساهم بعض الجهات في ذلك لأغراض سياسية أو تجارية ، بهدف التضليل والتلاعب بالمعلومات ، ما يجعل قطاع الصحافة يواجه صعوبة في التحقق من صحة المعلومات ونشر الأخبار الصحيحة ، وهذا يجعل الجمهور يفقد الثقة بجل وسائل الإعلام.

✓غياب ثقافة ٱحترام مهنة الصحافة:
لم تعد مهنة الصحافة تحضى بالتقدير الكافي في المجتمع المغربي ، حيث يتعرض الصحفيون للشتائم والتهديدات والٱعتداءات.. كما تمارس بعض الجهات ضغوطا عليهم لمنعهم من نشر معلومات محرجة أو مخالفة لمصالحها ، مما يجعل المهنة لا تتمتع بحماية كافية من قبل السلطات ، وعرضة لشتى أنواع المخاطر.. سواء الجسدية أو النفسية ، مما يساهم وبشدة في إعاقة حرية العمل الصحفي الجاد.

كل ماسبق ذكره أدى إلى نتائج كارثية على المهنة والمجتمع ككل ، ويتجلى ذلك في:
✓تراجع مستوى حرية الصحافة في المغرب ، مما يُؤدي إلى قلة التنوع في الرأي وتقييد النقاش العام.
✓ٱنخفاض جودة المحتوى الصحفي ، وٱنتشار الأخبار المزيفة ، مع فقدان ثقة الجمهور بوسائل الإعلام.
✓ضعف دور الصحافة في الرقابة على السلطة ومحاربة الفساد وتعزيز الشفافية.
✓هجرة الكفاءات الصحفية ، وبداية ٱنقراض مهنة الصحافة ، مما يهدد بتجريد المجتمع من أحد أهم مكونات الديمقراطية.

وعليه ، فإن مستقبل الصحافة بالمغرب ، يعتمد على قدرته في التغلب على هذه التحديات ، وإذا ٱستمرت الحكومة والأحزاب السياسية في ممارسة الضغوطات على المهنة ، فإن ذلك سيؤدي إلى موتها البطيء..
لكن ، إذا تمكنت الصحافة من مقاومة هذه الضغوطات والحفاظ على ٱستقلاليتها ، فإنها ستلعب دورا هاما في بناء ديمقراطية حقيقية وقوية تساهم بشكل كبير في ٱزدهار ورقي البلد ووعي المواطنين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.