” غباء العهد الحديث: نظرة شاملة “

0 550

هشام الدكاني: بيان مراكش

قديما ، كانت مناهل العلم لها الوقع الرصين في المجتمعات، يتهافت معظم الناس لدراستها وفك اسرارها ، مجتمعات فطنة بمخزون خصب ، أكسبها رونقا جميلا أدخلها التاريخ.
أما اليوم ، كل شيء صار باهتا ، وفقد بريقه وجماله بما في ذلك من العلاقات الإنسانية..!
صار الكل رخيصا يباع بثمن بخس على أرصفة فايسبوكية أو تيكتوكية منمقة ، وقعنا في نمطية تكنلوجية خرساء ، فقدنا من خلالها مايغذي الروح والعقل ، وداهمنا غباء عصري مترف مع أرواح قاحلة وعقول فارغة بلا معنى..
يقول الطبيب النمساوي «سيغموند فرويد»:
قبل ان تقرر أنك مصاب بالإكتئاب أو الإحباط ، تأكد أنك لم تكن محاطا بالأغبياء.
فالغباء وباء العصر ، ينهش مجتمعاتنا ويسري فيها كالمرض العضال ، يمكن ان نكون قد أحرزنا تقدما تكنلوجيا لكن على حساب إلغاء ذكائنا الروحي!
كان الناس قديما يتنافسون لقراءة اخر الدواوين وشتى أنواع الكتب ، لتتلاقح وجهات النظر والتوجهات السياسية والإديولوجية ، فأنتجوا وكتبوا وخلدوا.. هذه هي الثقافة!
وما أسهل أن تدمر مجتمع لاثقافة له ولا ٱنتماء له.. أما الآن ، فقد صار الناس يتهافتون لإثراء صفحاتهم الإلكترونية بجمع أكبر عدد للايكات ، عصر كل شيىء فيه للبيع مقترن بلغة العولمة والتسويق التجاري ، لتخرس سطوة المال ثرثرة العقل النبيه ، ليصبح ذلك هو الهدف الأساسي لهذه الدمغجة الإلكترونية.
كل شيء أصبح بلا معنى ولا لون! أتساءل ماستشاركه هذه المجتمعات الإفتراضية بعد آلاف السنين!
وماهو الزخم الفكري الذي ستضيفه للمستقبل؟!
أم أنها بداية حضارة الإنهيار.. لنتحول بعدها من بشر إلى آلات تأتي وتغادر هذا العالم بسخف لعبة مبرمجة ، وتضمحل بكبسة زر تأتي في صمت وتغادر في صمت .
لعل ذلك ما يجعلني أميل إلى الوحدة والإنتقائية في ٱختيار محيطي. وللحديث شجون مع أولئك الذين يخاطبون الفكر ، فيمتلكونني بسعت المعرفة والثقافة الهادفة.
أن تعاني اليوم ألم الوحدة بمبادئك ، خير لك ان تعيش غبيا سعيدا بين قطيع بلا مبادئ…

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.