عبد القادر منا: حافظ الروح في الصويرة، النفس الأخيرة لعصر ماض .

0 528

الصويرة / حفيظ صادق

في أزقة الصويرة المتاهية، يرن صوت عبد القادر منا، هادئا لكن عميقا. كمنظر اجتماعي وإثنولوج وصحفي، يجسد جوهر هذه المدينة المغربية، من خلال أعماله الميدانية وولاءه الثابت لثقافتها الشعبية.

منا، كالكيميائي للكلمات، يلتقط جوهر الحياة اليومية، يستخرج في كل كلمة كنزًا اجتماعيًا. لغته، مملوءة بالبساطة، تتزاوج بانسجام مع لغة السكان، كاشفة بذلك الأسرار المدفونة للمجتمع المهني.

ولد في الصويرة، اختار عبد القادر منا أن يكرس حياته لاستكشافها. منذ الثمانينيات، انطلق في رحلة لا تنتهي، مزج بين البحث والصحافة ليكشف عن الجواهر الثقافية . كتاباته، غنية بالتفاصيل ومليئة بالعاطفة، أضاءت صفحات العديد من الصحف والمجلات، مما يوفر معرضًا مشرقًا للثقافة الشعبية الصويرية.

ولكن ما يميز عبد القادر منا الأكثر هو حبه الغير مشروط للصويرة. فقد تفحص شوارعها، وحفظ سكانها، واحتفل بتقاليدها من خلال سلسلة من الكتب البارزة. من الكتب عن ركراكة إلى صور الفنانين المحليين، سجل منا في كتاباته الروح النابضة لمدينته، محافظًا بذلك على تراث ثمين للأجيال القادمة.

ومع ذلك، على الرغم من إسهاماته اللافتة، يظل منا في الظل، متجاهلاً ومهمشًا. ستة كتب رائعة، ثمرة سنواته من الخبرة والتركيز، تنتظر لا تزال النشر، تشهد على رغبته الشديدة في مشاركة معرفته مع العالم.

الحزن ينبثق من كلماته عندما يتحدث عن تحول الصويرة. المدينة فارغة من المثقفين، وشوارعها تفقد روحها تدريجيًا. يبدو إطلاق مشروع كبير، بناء مركز ثقافي فخم، كرمز لهذا التطور. ولكن خلف الواجهة البراقة يكمن فراغ، نقص مؤلم من أولئك الذين صاغوا الهوية الثقافية للمدينة.

اليوم، يتم تعزيز صمت الصويرة بغياب عبد القادر منا. بعد سنوات قضاها في تقديس مدينته الأصلية، اضطر إلى تركها لمدينة مغربية أخرى. لم يتخيل يومًا أنه سيضطر إلى المغادرة، لكن الجهل والنسيان دفعاه لترك الأرض التي أحبها كثيرًا. كمعظم المثقفين الصويريين، يأخذ معه ستة كتب لم يتم نشرها بعد، شهود صامتون على الخراب الذي يسود الآن في الصويرة كانت يومًا ما مليئة بالحيوية.

عبد القادر منا يجسد النفس الأخيرة لجيل من المثقفين الذين كرسوا حياتهم للصويرة. يصدح صراخه الصامت ، يذكر الجميع بأهمية الحفاظ على جوهر هذه المدينة الفريدة.

مع مرور الوقت بلا رحمة، من الضروري عدم نسيان أولئك الذين ساهموا في جعل الصويرة ما هي عليه اليوم. عبد القادر منا يظل عمودًا في هذه المجتمع، حافظا يقظا ومتشبتا بأرض أجداده .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.