بقلم “أبو أمين” بيان مراكش
المسمار في اللغة وتد دقيق مِنْ الحديد أو المعدن، لَهُ ذَنَبٌ حَادٌّ وَرَأْسٌ مُسَطَّحٌ ، يُدَقُّ عَادَةً فِي أَطْرَافِ الخَشَبِ لِشَدِّهَا فهو إذن دائما في حواشي المائدة وهو تشبيه لمن يلتصق بالرئيس خبثا ومكرا وتزلفا وتملقا كما يلتصق المسمار بالمائدة.
هؤلاء المسامير موجودون ومنتشرون في كل مكان وكل زمان . هم حديث العام والخاص في مختلف القطاعات و الإدارات والمؤسسات ،وفي المنتديات والمقاهي وأثناء العمل. ظاهرة فريدة من نوعها تنتشر في الإدارات لأسباب كثيرة، أهمها التوظيفات المشبوهة والفراغ وعدم الكفاءة. عدم الكفاءة مع الفراغ وقلة العمل تترك المجال خصبا لهم ليعيثوا في الإدارات فسادا .
ويمكن التعرف عليهم بسهولة: غير أكفاء لا ينكبون على مهامهم الموكولة إليهم والتي يقوم بها أشخاص آخرون بدلهم. يثيرون النعرات ويوقعون العداوات ويوغرون صدر رئيس المؤسسة ضد زملائهم الأكفاء.يعطلون قاطرة التنمية ،عديمو الكرامة ،ينقلون الأخبار الزائفة ، يروجون الإشاعات، يثيرون المشاكل داخل الإدارات والمؤسسات. يوقعون بين رؤساء المؤسسات و الموظفين النزهاء. يتسلقون المناصب بسهولة ولكن بالتربص والمكيدة واستغلال الفرص. لِكل ذلك وجب التنبيه أن كل الإمتيازات والتعويضات التي يتقاضونها بدون وجه حق تعتبر باطلة شرعا وقانونا وكل من يساهم في الإغداق عليهم من المال العام يكون مساهما في إهدار هذا المال ويتحمل مسؤوليته أمام الله والعباد ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) صدق الله العظيم. أشباه الموظفين هؤلاء لا يُنْجِزُون الأعمال الموكولة إليهم ويزيدون على ذلك خلق الزوابع والفتن ويثبطون همم وعزائم المخلصين الأكفاء من الموظفين ويوغرون صدور الرؤساء عليهم ومع ذلك يأخذون أجرًا وتعويضات وامتيازات سخية. قال الدكتور مبارك ربيع : من الترف ان يملك العربي يديه اثنثين فلقد ملكناهما دهورا ولم نفعل بهما شيئا،ولربما احداهما تعطل عمل الاخرى.
إن أحسن ما يقوم به المرء من أجل تلافي شرورهم ومكائدهم هو الإبتعاد عنهم وعدم مجالستهم .لأنهم كالمسمار الصدئ لا ينفع معه إلا الحيطة والحذر وعدم المخالطة لتفادي العدوى، على حد قول الشاعر:
من لم تجانسْه فاحذر أنْ تجالسَه
ماضر بالشـمع إلا صحبة الفتـل.
يتبع…