” أصدقاء من ذهب “.

0 896

بقلم : هشام الدكاني

الصداقة بمثابة السراج الذي ينير لنا عتمة الطريق ويجعلها واضحة ممهدة لنا للمشي عليها ، فوجود الصديق ليس نوعا من الترف ، بل هو شيء أساسي في حياة الأفراد صغارا كانوا أم كبار ، وصديقي هو حافظ سري ، ساتر عيبي ، ناصح لي ، ملتمس لي العذر ، وهو مصدر سعادتي وفرحي…
وقد قال الشاعر أبو فراس الحمداني في وصف الصديق:
*ورفيق مع الخطوب رفيقي
*لو تراني إِذا ٱستهلت دموعي
*في صبوح ذكرته أو غبوق
*أَشرب الدمع مع نديمي بِكأسي
*وأحلي عقيانها بعقيق.

هناك أشخاص ليسوا بأصدقاء ، بل هم الذخيرة التي نواجه بها بؤس هذا العالم البئيس.. بل هم أرواح شفافة تربطنا بهم رابطة قوية تجعل قربهم مصدرا للراحة والسعادة الدائمة.
فالصداقة ليست بطول السنين ، بل بصدق المواقف ووفاء أصحابها بعضهم لبعض ، فهناك من يكون حضوره في حياتك علامة فارقة.. وهناك من يكون علامة فارغة!
ينجب الأصدقاء من رحم أمهاتهم مرة ، وينجب من رحم المواقف ألف صديق.. فكما يهتز الطحين في غرباله ، يهتز مدعي الحب والصداقة في غربال الدنيا ومصفاة الحياة ، فلا يتبقى في النهاية إلا من دام بالحب وده ، وكان على ٱستعداد بٱقتسام الضحكة من شفتيه إلى شفاه رفيقه.
فوجود الأصدقاء الحقيقيون بالحياة يجعل لها مذاق خاص ، ولكن لكي تمتلك صديق حقيقي فيجب عليك أن تقتنع بفكرة أنه لا يوجد شخص بدون عيوب.. ولكن يكفي أن ترى من الشخص الذي أمامك أنه يقوم بكل ما في وسعه حتى تكون علاقتكما أفضل.
فالصديق أو الرفيق هو الشخص الذي يرافقنا جميع الأوقات في حياتنا ، فلا تحلو الحياة بدون وجوده.
يسعى الإنسان دائما أن يبني علاقات صداقة كثيرة حتى يستطيع أن يجتمع مع تلك المجموعة ، كلما ضاقت به الدنيا لتهون عليه مرارة الحياة.
يبحث دائما عن وجود صديق حقيقي ، لأن علاقة الصداقة علاقة تستحق أن يبذل بها الكثير من المجهود حتى تستحق أن تستمر لوقت طويل…
فهي مثل أي علاقة في حياتنا تمر بأوقات يشعر بها كل شخص ٱتجاه الأخر بالملل ، وبأنه لا يريد التقرب ويريد الإنعزال ، لكن الصديق الحقيقي هو الذي لا يجعل صديقه لايلجأ لذلك ، بل يفعل أقصى ما في جهده ليكون بحال أفضل وهم معا…
وهذا ما يوضح لنا أهمية الصداقة لأنها تقدم لنا الكثير من المواقف التي نستطيع من خلالها أن نشعر بوجود شخص يستطيع أن يقدم لنا تضحيات كثيرة ، فالصداقة تطلب من الجميع أن يردون غيبة الأخر.. وأن يتكاتفون ليصبحوا رجلا واحدا ، يقفون معا في جميع الأوقات…
ولكن هناك الكثير من الأشخاص الذين يتغيرون مع مرور الوقت ، فدائما المعدن الحقيقي للشخص يظهر مهما أظهر عكس ما يوجد بداخله مع الوقت والمواقف ، ليكشف حينها الستار عما كان بداخل القلب ، وأن كل موقف أن كلمة أو تعبير كان زائفا لغرض ما في نفس يعقوب؟!
وأخيرا أقول:
إن الصداقة مثل الذهب الذي لاتنقص قيمته أبدا مهما على عليه غبار الزمن ، ومهما تعرض للضغوطات…
لذا وجب على المرء ٱختيار أصدقائه بعناية ، كي تكون صداقته نموذجا ناجحا ومثمرا في الحياة.. أساسها الخير والمحبة والوفاء.

(إلى كل الأحبة الأوفياء في حياتي🙏🏻)

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.