نعيش هذه الأيام على وقع التخليد الروتيني لليوم الوطني للسلامة الطرقية ، وهو في حد ذاته محطة لتقييم سياسات هذا القطاع ؟ اما عبر تثمينها و متابعة الانخراط عن طريق تعبئة شاملة لكافة المتدخلين حتى تكون ثقافة التقييم رصيد من المقترحات لتقويم الرؤى واعداد استراتيجية تراهن على رفع كل التحديات وتحقيق مكتسبات تتراكم مع الزمن.
فالتنمية لا يمكن تصورها برؤية احادية الجانب ، بل تقتضي المعالجة المندمجة ، فأزمة الطرقات اضحت حربا استنزافية للرأسمالين المادي البشري وكأننا في حرب مفتوحة ، لدا لابد من اعطاء وزن واعتبار لهده المحطة كفرصة لتقييم سياساتنا وكذا مضاعفة الجهود والتحسيس بالكلفة الاقتصادية والمجتمعية لآفة حوادث السير.

تشهد مدننا تسوعا مطردا في مجالها الترابي نتيجة الاختلال في افقها كرستها الزيادة الطبيعية لعدد السكان ووفود الهجرة ، لكن الملاحظ هو ذاك القصور الكبير في تهيئة مجالاتها ،بحيث لم ترافقه استراتيجية مدروسة لسياسة السير والجولان ،وفي غياب أي منظومة تروم ايجاد حلول لعربات الجر بالدواب ،او الاحتلال اللامحدود للعربات ذات الثلاث عجلات ،او زحف وتهور الدراجات الفائقة السرعة داخل المجال الحضري ،مع ان هده الوسائل تشكل ليس ثقلا بل نشاز في حركية السير بل تضاعف كلفة التامين وسلامة مستعملي الطريق .
في ظل هده الفوضى تصبح السياسة المتبعة لاحترام قوانين السير رهان يستحيل تحقيقه ؟
كما ان الأهمية التي توليها الدولة في معالجة و إعداد الاستراتيجية الوطنية الجديدة للسلامة الطرقية للفترة 2016-2025 جد محد ودة رغم رهانها على مؤشر تقليص عدد الحوادث بنسبة 50 في المئة.
لقد ظل اهتمام هذه الاستراتيجية بالتركيز على موارد مالية مهمة دون أي استقصاء في بحوث ميدانية في هذا المجال وان وجدت بعض الدراسات فإما لكونها تصورات سطحية بعيدة عن الواقع او حررت في المكاتب ،لذا يمكن الاقتصار اجمالا على بعض النقط :
1- رهانات اقتصرت على الراجلين، وأصحاب الدراجات النارية، والحوادث التي تتورط فيها مركبة واحدة، والنقل المهني، والحوادث التي يذهب ضحيتها الأطفال أقل من 14 سنة، مما ادى الى اعتماد إجراءات غير واقعية وغير كفيلة بتحقيق النتائج المرجوة في ظل عنوان متداول يتساءلنا حول مدى انخراط وتعبئة كافة المتدخلين العموميين والخواص ومكونات المجتمع المدني؟
2- إطلاق دورة تكوينية حول التربية الطرقية ؟ فما مدى فعاليتها. وتأثيرها على هذه الارقام ؟
لقد صرح مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، ناصر بولعجول ، إن مشروع توزيع العدة التربوية للسلامة الطرقية التي تشمل حاملا رقميا يحتوي على دروس نظرية في التربية على السلامة الطرقية، ولوحة إلكترونية ورخص سياقة رمزية، وعلامات التشوير، ودراجات هوائية، يهدف أيضا إلى إحداث أندية للسلامة الطرقية داخل المؤسسات التعليمية
فالي أي حد يمكن اعتبار هده الرؤية لها جدوى في التقليص الفوري لحرب الطرقات ؟
3- اعتماد بعض الاجراءات لتبسيط المساطر، والإجراءات الإدارية للمرتفقين واطلاق الوكالة الوطنية khadamat.narsa.govالكترونية نارسا بوابة
وهل لهذا الاجراء اولوية في هدف التقليص من الحوادث ؟
4- مضاعفة الرسائل التوعوية ، للحث على الانخراط بشكل واع ومسؤول في احترام قوانين السير والجولان التي تبثها مختلف وسائل الإعلام ضمن حملات تواصلية متعددة ؟
فالاعتماد على الانخفاض الملحوظ في عدد ضحايا حرب الطرقات، إلا أن الوضع ما يزال ينذر بالخطر لان اثر هذه النتائج تبقى غير ذي جدوى نتيجة الحجم الذي تتخذه في هذه السياسة .
ان احترام قوانين المرور والالتزام بضوابط السير والجولان وترسيخه كثقافة تحتم على المسؤول وضع في الاعتبار مراعاة شروط ومعايير سلامة الكائن البشري في كل مناحي تحركاته ، بالقضاء على كل ما من شانه تكريس الازمة، سواء بتحسين جودة وضعية الطرق واعادة النظر في معايير رخص السياقة مع تطويع كلما من شانه خدمة ورفاهية هذا المواطن ، و بغية تنشئة جيل مواطن مدرك للرهان الحقيقي للتنمية المتمثلة روحا في حفظ حياة النفس والغير.
- هل التقصير في وضع العنصر في المكانة المحورية ضمن السياسة العامة للدولة خيار متعمد ؟
- هل المسؤولون على استعداد لتفعيل دور المجتمع المدني الفاعل لاعتماد مراجعة فورية؟
- الى أي حد يمكن اعتبار ظاهرة خرق قوانين السير تمردا من طرف الساكنة ؟
ذ. بوناصرالمصطفى