محمد الغلوسي-
تتبعنا في الجمعية المغربية لحماية المال العام قضية كازينو السعدي بمراكش وسبق لنا ان تقدمنا بشكاية الى الوكيل العام للملك لدى محكمة الإستئناف بمراكش والذي احالها على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء والتي إستمعت لي شخصيا لمدة ستة ساعات وهناك مكت الملف لسبع سنوات !!
وعلى إثر تعيين الأستاذ مصطفى الرميد وزيرا للعدل عقدنا في الجمعية المغربية لحماية المال العام (وللدقة أكثر باسم فرع مراكش للهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب حيث كنت رئيسا للفرع )، مع السيد الوزير المحترم باعتباره كان حينها رئيسا للنيابة العامة لقاء خاصا حول هذه القضية بالضبط وتناقشنا معه حول الأسباب الحقيقية التي جعلت هذا الملف يستغرق كل هذا الوقت لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وسجلنا قلقنا من هذا البطء الكبير وأصدرنا حينها بلاغا في الموضوع بعد إنتهاء اللقاء ،بلاغ ربما ذكر بعضا من ما جرى في اللقاء ووقع على إثره سوء فهم بيني شخصيا والأستاذ المحترم مصطفى الرميد والذي غضب من البلاغ الصادر عن الجمعية لكن عالجنا ذلك فيما بعد واستمرت العلاقة الطبيعية بيننا.
وللحقيقة والتاريخ كان الأستاذ مصطفى الرميد والذي أحترمه وأكن له التقدير، رغم اختلافاتنا ، في بداية مشواره كوزير للعدل متحمسا ومتفهما أكثر لمطالبنا في الجمعية وأبدى إستعدادا كبيرا للتعاون أكثر في ما يخص قضية مكافحة الفساد والرشوة ونهب المال العام والإفلات من العقاب ،لكن بعد ذلك جرت مياه كثيرة تحت الجسر جعلت حماس الرجل يخفت ويتراجع إلى الوراء في قضية محاربة الفساد وتلك قضية أخرى.
المهم أنه بعد هذا اللقاء بمدة قليلة أحيل الملف على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والذي أحاله بدوره على قاضي التحقيق هذا الأخير قرر بعد انتهاء التحقيق متابعة مجموعة من المتهمين بإختلاس وتبديد اموال عمومية والرشوة والتزوير وغيرها ضمنهم منتخبون وموظفون ومقاولون
قضية سجلنا بخصوصها عدة ملاحظات بل ونظمنا إحتجاجات بشأنها وضمن هذه الملاحظات هو أن عامل مدينة مراكش انذاك محمد حصاد والذي سيصبح فيما بعد هو وزير الداخلية وله مسوؤلية في قضية تفويت العقار العمومي والذي بني فوقه كازينو السعدي الذي يقع في منطقة إستراتيجية بمراكش (الحي الشتوي ) وذلك بثمن 600درهم للمتر المربع مع العلم أن هذا العقار سيصبح في ملك بلدية مراكش بعد إنتهاء مدة الكراء الطويل الأمل ولايتسع الحيز هنا للحديث عن تفاصيل هذه القضية الشائكة
قلت سجلنا عدة ملاحظات بخصوص هذه القضية وضمنها أنه لم يتم الإستماع لعامل المدينة محمد حصاد ولم تتم مساءلته في هذه القضية رغم تبوث مسوؤليته القانونية في هذا التفويت لكونه هو من أحال نقطة التفويت على المجلس (بلدية المنارة جليز )للبث فيها وكان رئيسها آنذاك هو عبد اللطيف ابدوح البرلماني السابق عن حزب الإستقلال ورئيس لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين
الملف استغرق 13سنة بين البحث والتحقيق والمحاكمة وصدر فيه قرار جنائي استئنافي عن غرفة الجنايات الإستئنافية بمراكش بإدانة أغلب المتهمين ووصلت العقوبة إلى خمس سنوات سجنا وهو القرار الذي طعن فيه المتهمون بالنقض ولازالت محكمة النقض لم تحسم لحدود الآن هذه القضية الشائكة ومن المرجح أن تستغرق وقتا أطول
والمثير في الأمر أن أحد المتهمين والمحكوم إستئنافيا ب ثلاثة سنوات حبس نافذة في هذه القضية تمكن من رئاسة مقاطعة سيدي يوسف بن علي بمراكش على ضوء نتائج انتخابات 8شتنبر
وهنا يحق للناس أن يتساءلوا لماذا تسهر الدولة على إضاعة جهد كبير وأموال وطاقم بشري لإنجاز تقارير رسمية بخصوص اختلاس وتبديد المال العام ؟ولماذا نشغل الشرطة القضائية و القضاء بأوراق كثيرة وصفقات ضخمة ووثائق تحتاج كلها إلى سيارة لشحنها مادامت هذه الملفات لايمكن لأحد أن يتوقع متى ستنتهي ؟لماذا كل هذا الجهد والتعب والشعارات إذا كان المتورطون في هذه القضايا سيخرجون من النافذة ويدخلون من الباب الواسع ؟عندما يرى الناس هذه الإزدواجية في تطبيق القانون بين البسطاء والمفسدين ماذا سنقول لهم ؟كيف سنقنعهم بأن الأمس لايشبه اليوم لما يروا بأعينهم متورطون في الفساد بالحجة والبرهان يتقلدون مسوؤليات عمومية ولم ينالوا أي جزاء ؟!!
المقال السابق
قد يعجبك ايضا