جهة درعا تافيلالت و هدر الزمن التنموي ..

0 776

مولاي المصطفى لحضى /بيان مراكش

مرت ست سنوات على تشكيل مجلس جهة درعا تافيلالت الذي يضم أقاليم ميدلت و الرشيدية و تنغير و ورزازات و زاكورة . و هي أقاليم في أمس الحاجة إلى تأهيل بنياتها التحتية و دفع عجلة التنمية بها، هذه الأقاليم التي تتموقع جغرافيا في منطقة الجنوب الشرقي تعاني من الإقصاء و التهميش الذي طال أمدهما كثيرا في ظل تسويق الوجوه الانتخابية المألوفة الوهم للساكنة، و العودة في كل المحطات الانتخابية للتباري و التنافس حول مقاعد الجماعات المحلية و الغرف و البرلمان و المستشارين و الجهة، دون ملل أو كلل و دون استحياء من حصيلة الصفر التي يتحدث عنها القاصي و الداني في ربوع الجهة في شتى المجالات :

★ففي الصحة ؛ ما يزال المواطنون يتنقلون مئات الكليمترات صوب فاس و مكناس و الرباط … قصد العلاج في ظروف قاسية و مكلفة ماديا، لأن مستشفيات درعا تافيلالت مجرد بنايات تفتقر إلى المعدات و العتاد و الاطقم الطبية المتخصصة .

★ في مجال التعليم ؛ يضطر أبناء الجهة إلى قطع مسافات طويلة لاستكمال الدراسات العليا في كليات الطب و الهندسة و غيرها رغم الإمكانيات المحدودة للأسر في درعا تافيلالت .

★ في مجال السكن ؛ تعاني قصور و قصبات تاريخية من التآكل و الانهيار إبان تساقط الأمطار و هو ما يعرض منازلا طينية للتساقط كما وقع في إحدى التجمعات السكانية الكبيرة في منطقة كلميمة بواحة غريس، رغم تخصيص ميزانية كبيرة فاقت ثلاث ملايير فإن المنازل تتهاوى و تتساقط و تدفع بساكنة فقيرة نحو هجر بيوتها و التكلف لاستئجار منازل في ضواحي مدينة كلميمة بمبالغ تشكل عبئا ثقيلا على مدخول المواطنين .

★ و تعيش غالبية السكان في درعا تافيلالت أوضاعا اقتصادية مقلقة تدفع بالكثير منهم إلى الهجرة في اتجاه المدن الكبرى للبحث عن فرص عمل و ارسال حوالات مالية إلى أسرهم في المناطق النائية بدرعا تافيلالت، التي تعتبر رغم بساطتها مبالغ تضمن البقاء على قيد الحياة في وضع طبقي هش .

و تستمر معاناة ساكنة جهة درعا تافيلالت منذ الاستقلال إلى يومنا هذا ، و هي فترة ليست بالهينة ، شهدت محطات انتخابية كثيرة لم يُقدم خلالها المنتخبون غير الوعود المعسولة، و البرامج النظرية غير المترجمة على أرض الواقع .

و يحز في نفوس الساكنة و شبابها خاصة استمرار عقود من الضحك على الذقون على مواطنين شرفاء في جهة مترامية الأطراف لبت نداء الوطن في كل المواعيد ابتداءا من الكفاح و التحرير ضد المستعمر الفرنسي الغاشم مرورا باستكمال الوحدة الترابية للوطن، فيما عُرف بمعجزة القرن المسيرة الخضراء، و هي مناسبة استجابت لها اعداد غفيرة من ساكنة إقليم الرشيدية و ورزازات و تنغير و زاكورة ايمانا بحب الوطن و التشبث بالثوابت الوطنية .

و يُحس المواطنون بنوع من الغبن و تخلي المركز عن إيلاء أهمية قصوى لجهة درعا تافيلالت، و هي الجهة التي أُريد نعتُها بالجهة الفقيرة ظلما و عدوانا ، و هي في الحقيقة جهة غنية بمواردها الطبيعية المعدنية كالفضة و الذهب، و الفلاحية بملايين أشجار النخيل من الصنف الجيد ، و السياحة في مناطق مرزوكة و تنغير و ورزازات و سياحة واحاتية ممتدة في كل مناطق الجهة ، و طاقات بشرية ذات كفاءات عالية في تخصصات أكاديمية و يد عاملة منتشرة في كل مناطق المغرب و الخارج .

كل ما حبا الله به درعا تافيلالت من إمكانيات تستفز عقولنا لنتساءل عن سر تقاعس المنتخبين في دفع عجلة التنمية إلى الامام رغم الخطابات المتكررة لصاحب الجلالة بتجسيد الجهوية الموسعة على أرض الواقع و تحقيق نوع من الاستقلالية عبر خلق برامج تنموية قاعدية تحقق الأهداف المرجوة كتشغيل المعطلين و تنمية الموارد البشرية و الطبيعية عبر مخططات علمية قد تخلق من الجهة مجالا مغريا للمستثمرين وطنيا و عالميا .

و يلاحظ المتتبعون للشأن العام و الجهوي خصوصا توفر الشروط الملائمة لتحقيق اقلاع اقتصادي و تنموي بعموم أقاليم درعا تافيلالت الخمسة ، شريطة أن يتخلى المنتخبون على انانيتهم في تحقيق مصالحهم الشخصية و يتحلوا بالروح الوطنية و الروح الجماعية لتخفيف أعباء الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على ساكنة جهة عانت و تعاني من التهميش و الإقصاء منذ الاستقلال . و نتمنى صادقين أن تكون هذه الاستحقاقات الانتخابية فرصة لنفض غبار الجمود التنموي الذي طال كثيرا و كان بطله أحد دعاة الإسلام السياسي الحبيب الشوباني الذي سوق الكثير من الأوهام لساكنة طيبة و بخل عن ترجمة الملايير المجمدة إلى برامج تنموية ، و لم يُجد إلا باستعراض عضلاته في مراجعة فصول من القانون العام امام معارضة غير منسجمة و متضاربة المصالح .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.