بقلم “أبو أمين”
أحلم بشاطئ
لم تصل إليه مافيا المقالع لتحوله إلى أرض صخرية قاحلة بدون رمال.
أحلم بشاطئ جميل يمتد فيه رصيف رائع ، على جنباته أغراس ودكاكين صغيرة لبيع المأكولات الخفيفة بأثمنة مناسبة، ناهيك على النظافة وروعة الإستقبال وجمال المكان . أحلم بشاطئ تزهوه رمال صفراء ذهبية ومياه صافية زرقاء لا توجد فيها أدنى نفاية، والطبيعة الرائعة تجعل قلبك يطير فرحا. ناهيك بالاستمتاع بالسباحة وممارسة الأنشطة والألعاب الشاطئية المختلفة.
لوحة فنية أخاذة شديدة الإمتاع و التمتع، بها تحلم بقضاء عطلة رائعة بعد عام طويل من الجد والكد و حجر صحي طويل بسبب الكورونا.
أحلم بشاطئ عائلي مليئ بالكراسي والمظلات الشمسية على طول الشاطئ وبدون مقابل.
المراحيض العمومية والمرشات مجانية.
شاطئ فيه مسابقات الترفيه وجمعيات مواطنة لتنظيفه ،وسلطات تسهر على مجانيته .وتمنع فيه كل الممارسات المشينة (سرقات ونشل،استهلاك المخدرات واحتساء الخمور ،إلقاء الأزبال والقاذورات…)
في مدخله لا توجد مافيا الباركينغ لتقول لك “خلص هو الأول” ،ولا إحساس بالحكرة مع عائلتك وصغارك وأنت تهان وتعنف و تسب وتشتم من طرف أحدهم في الباركينغ ذو سوابق ،لأنك رفضت الإبتزاز ورفضت تعريفة باهظة الثمن غير مبررة وغير قانونية لخدمة غير منجزة أصلا.
أحلم بشاطئ خال من مباني وفيلات إسمنتية ، تجعل من عمليات العبور إلى الساحل عذابا لا يطاق،
حواجز إسمنتية وسياجات شوكية
تضطرك وصغارك وعائلتك، وأنت مثقل بلوازم الشاطئ، أن تقوم بدورة حلزونية طويلة للمرور عبر ممرات ضيقة تفصل بين هذه البنايات والفيلات يسمونها “ممرات الحلوف”.
مباني وفيلات ومشاريع سياحية قاسمها المشترك السطو على الملك البحري العمومي، والتعدي على حقوق المواطنين ومنعهم من الولوج إلى الفضاء الساحلي و ضم شواطئ بكاملها إليها وتغيير معالمها الطبيعية ،
وضم عشرات الأمتار أمامها بتسييجها و حراستها بالكلاب وبرجال الأمن الخاص ، بسلوك أناني انتهازي شعاره “أنا ومن بعدي الطوفان”.
كل ذلك تحت صمت المسؤولين بل وفي كثير من الأحيان بتواطؤ معهم،
.منتهكين كل الضوابط القوانينة والأخلاقية .
ظهير شريف رقم 1.15.87 صادر في 29 من رمضان 1436 (16 يوليو 2015) بتنفيذ القانون رقم 81.12 المتعلق بالساحل
المادة 1
يحدد هذا القانون المبادئ والقواعد الأساسية من أجل تدبير مندمج ومستدام للساحل قصد حمايته واستصلاحه والمحافظة عليه.
ويهدف إلى:
- المحافظة على توازن الأنظمة البيئية الساحلية وعلى التنوع البيولوجي وحماية الموروث الطبيعي والثقافي والمواقع التاريخية والأركيولوجية والإيكولوجية والمناظر الطبيعية؛
- الوقاية من تلوث وتدهور الساحل ومحاربتهما والتقليص منهما وضمان إعادة تأهيل المناطق والمواقع الملوثة أو المتدهورة؛
- ضمان حرية ولوج العموم إلى شط البحر؛
- تشجيع سياسة البحث والابتكار بهدف استصلاح الساحل وموارده.
بعدم الإلتزام بالقوانين والضوابط تسود الفوضى والتسيب، زد على ذلك جائحة كورونا مما أثر سلبا على السياحة البحرية وأصابها بالشلل.
أما آن الأوان بعد كل هذه السنين لتتحقق أحلامنا؟
.
لاتصدق أن هناك شيئاً غير قابل للتحقيق.ومن الحلم إلى التحقق،وفعلا أتخيل أن كل شيء قد حدث بالفعل وبدون انتظار طويل.