قصبة أمرديلAMRDIL الشامخة بواحة سكورة بإقليم ورزازات:الجنوب الشرقي،المطلة على نخيل الواحة وجبال الأطلس المرتفعة.

0 2٬133

سكورة بإقليم ورزازات /تقرير :حامد الزيدوحي

على بعد 40 كلم من مدينة ورزازات، و على طريق الألف قصبة تقف قصبة أمرديل AMRDILشامخة على الضفة اليمنى من واد الحجاج, بواحة سكورة الشهيرة، بإطلالها على نخيل الواحة و جبال الأطلس الشاهقة، بأبراجها المزخرفة بالطوب والمبنية من الطين والتبن المحليين، يعتبرها المختصون في مجال المعمار بمنطقة درعة أجمل قصبة بواحة سكورة على الإطلاق، تم بناؤها خلال القرن السابع عشر الميلادي من طرف السي محمد الناصري السكوري، أحد حفدة سيدي محمد بناصر المنحدر من الزاوية الناصرية، بمنطقة تامكروت.

قصبة أمرديل و التي لعبت مجموعة من الأدوار منها الديني و العسكري:

‏و أما الديني فيتمثل في كون القصبة قديما زاوية تحفيظ القرآن و تلقين أصول الدين، إذ و إلى حدود الساعة لازالت قصبة أمرديل تحتضن ضريح واحد من طلبة العلم و المتصوفة الذي تمدرس و درس في نفس القصبة، إلى أن وافته المنية سنة 1912.



و أما الجانب العسكري فيتمثل الشق الاول في كون القصبة صمام أمان للمنطقة بصفة عامة و للقبيلة بصفة خاصة ضد الهجمات (الحركات) التي كانت تقوم بها بعض العصابات لنهب خيرات المنطقة.

اما الشق الثاني و يكمن في كون القصبة في عهد الحماية الفرنسية لعبت دورا محوريا في كونها مقرا لتجمع المقاومين والوطنيين، و توزيع المنشورات الخاصة بالمقاومة بل و كانت مكانا آمنا لإخفاء الأسلحة و الذخيرة.

قصبة أمرديل التي تم اختيارها من طرف جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني بعد زيارته لها حيث أعحب بها، لتكون صورتها على الورقة النقدية من فئة ” خمسون درهما ” إصدار 1987.

Exif_JPEG_420

قصبة أمرديل و التي تتميز بجمالية متفردة من نوعها و هندسة معمارية منقطعة النظير وذلك بفضل صيانتها من طرف وارثيها من أبناء الناصري و ذلك باستعمال مواد محلية تقليدية نفسها المستعملة قديما و المتمثلة في التربة الطينية، التبن، جذوع النخيل و القصب المحلي، مما يساهم في استمرارية محافظة قصبة أمرديل بواحة سكورة على الطابع الجمالي، المعماري و التاريخي المتوارث و المهيمن على قصبات و قصور الجنوب الشرقي للمملكة.

هذه القلعة المحصنة هي حاليا مفتوحة كمعلمة تاريخية و متحف و مزار للسياح المغاربة و الأجانب من مختلف ربوع العالم، من أجل استكشافها عن قرب و أخذ نبذة عن هذه التحفة النموذجية للمعمار المغربي المنتشر في واحات النخيل بمنطقة درعة بصفة عامة.

تزهو واحة سكورة بنخيلها وزيتونها و أشجارها المثمرة، لكن هذا التميز يكون أكثر وهي تحضن هذه التحف المعمارية المنقطعة النظير، المتمثلة في القصور و القصبات التي ترصع صدر هذه الواحة كوسام من ذهب. هذا المشهد التراثي الجذاب الذي يجلب الأنظار ويجعل الزائر المحلي منه و الأجنبي يقف في هذه المنطقة ليستمتع بإبداع لمسات الأيادي المغربية، هذا الإبداع الزاخر بالصور الجميلة، منبعه الأرض ومواده من الأرض وظل مرتبطا بالأرض ليعطي لحب الأرض معنا يصعد مراتب عليا في أبعاد ارتباط الإنسان به.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.