بقلم : حفيظ صادق
ينتمي الباحث الحاج أبيهي إبراهيم إلى أسرة علمية عريقة حاحية، ولد “بتضورين” مسقط رأسه سنة 1939م، وهو إبن أبيهي محمد بن إبراهيم الذي إمتهن العدلية بقبيلة” إداويسارن” منذ العشرينيات من القرن الماضي حتى سنة 1967م، ويعود له الفضل في تكوينه وتربيته في ظل الخناق الممارس على التعليم خلال فترة الحماية، وبدأ الحاج إبراهيم أبيهي مساره الدراسي في المسجد العتيق بتضورين لحفظ القرآن الكريم، ليلتحق بعد إستقلال المغرب لمتابعة دراسته الجامعية بكلية إبن يوسف بمدينة مراكش بمعية أخيه الحسين أبيهي، وليتخرج بعد ذلك من الكلية
بعد تحصيل علمي في علوم اللغة العربية، وحصل على شهادة الطور الأول من كلية ابن يوسف، وتزامن تخرجه مع مخطط مغربة الأطر، وعين أستاذا للتعليم الابتدائي بإمينتانوت خلال بداية الستينات من القرن الماضي، وأتاحت له الفرصة للتعرف على جغرافية المنطقة وتقاليدها الاجتماعية وتاريخها العريق، حيث عاصر شيوخ “إمين تانوت “و”متوكة”و”سكساوة”، وأخذ منهم روايات نادرة عن تاريخ القرن 19م ومقاومة الإحتلال الفرنسي، وأخبار الزمن القائدي، وأخبار قبائل احاحان ومتوكة.والتحق خلال السبيعنات إلى بلدته للتدريس بمدارسها
كانت فرصة للتقرب أكثر الى موطن أجداده، حيث درس” بآيت عدي” و”مركز سميمو” بمعية زملاءه كالأستاذ” أحمد الموسضيف” و”عمر إجيني” أطال الله في عمرهم، ليلتحق بعدها بمؤسسة التعاون الوطني بمركز سميمو للمساهمة في محاربة الأمية بنفس المركز إلى أن حصل على التقاعد سنة 1999م، وحصل على كذلك على الوسام الملكي “الإستحقاق الوطني من الدرجة الأولى” بعد إحالته على التقاعد.تم تكريم الحاج أبراهيم أبيهي من طرف العديد من الجمعيات الحاحية، ك “جمعية لوضا “و”جمعية المسيرة الخضراء” و”جمعية أحواش احاحان” بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتراث، إعترافا بدوره الفعال في تربية الناشئة خلال مساره المهني، وكذلك لدوره الفعال في إستقبال مختلف الباحثين من داخل وخارج المغرب وتزويدهم بمعلومات تهم تاريخ المنطقة، منهم باحثون في الأنثروبولوجيا والتاريخ والتراث كعبد القادر مانا، ومحمد فرح، محمد نجدي، وباحثين أجانب مهتمين بقضايا شجرة الأركان
وكان رحمه الله لا يبخل ما لديه من وثائق ورويات تاريخية نادرة، وحظي باحترام وتقدير كبير من طرف أبناء وبنات احاحان المتابعين لدراستهم الجامعية، ويزودهم باستمرار بمراجع ومصادر تهم تخصصاتهم العلمية، وكان لا يبخل بمجالستهم والأخذ بنصائحه فيما يتعلق بمسارهم الدراسي وحل الباحث ابراهيم أوبيهي رحمه الله ضيفا على العديد من البرامج التلفزية كبرنامج تاوجا على القناة الثانية، واعتمد الباحث عبد القادر مانا على روايته التاريخية في إنجاز فيلمه الوثائقي الموسيقى في الحياة “انتاج القناة الثانية” المخصصة للراحل عواد ميا تحت عنوان “حاحا: البلاد وسحر النايات”، وحل ضيفا في القناة الأمازيغية، حيث أعد الصحفي محمد النمط روبورطاجا حول سيرته العلمية.وكتب الراحل في الأدب والشعر، وله العديد من القصائد الشعرية،لم تنشر بعد، كما كان له إلمام كبير بالثقافة الأمازيغية، وله العديد من المساهمات والمشاركات في اللقاءات العلمية، حيث ينصب أغلبها في الحديث عن العادات والتقاليد الأمازيغية باحاحان، وذكر أهم رجالات العلم والمعرفة بالمنطقة، وكان لديه مشروع كتاب في طور الاعداد تحت عنوان: “التحفة الناذرة في ذكر أخبار حاحة الغابرة”، وهو كتاب يستعرض فيه أهم الروايات التاريخية النادرة حول موضوع القبائل والزوايا، والاستعمار الفرنسي والمقاومة باحاحان والزمن القائدي بالمنطقة، والذي سيكون لا محالة مرجعا مهما ينهل منه الباحثون في حقل الدراسات التاريخية
حيث ينعكف ابنه محمد أبيهي الأستاذ الجامعي في التاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط على تصنيفه وترتيبه للنشر، تعميما للفائدة.تلك إذن، نبذة مختصرة عن الراحل الأستاذ ابراهيم أبيهي المنتمي لأسرة علمية عريقة باحاحان، تلك الأسرة المعروفة بكرمها بالمنطقة، وأنجبت أطرا في شتى المجالات، ولعل الراحل الحاج أبيهي ابراهيم نهل من خصال والده رحمه الله،المعروف عند قبيلة اداويسارن الحاحية بالعلم وقضاء حاجات الناس في أمور العدلية ومساعدتهم اجتماعيا.