الأحزاب سياسية: الإحسان الإنتخابي انزياح خطير عن مغزى التضامن ومـس بسلامة التنافس السياسي.
توفيق مباشر: بيان مراكش
تصاعدت نبرة الرفض والانتقاد الموجهة لما يسمى بـ”الإحسان الانتخابي”، الذي تقوده مؤسسة تابعة لأحد الأحزاب السياسية، حيث عبرت أحزاب عدة، عن رفضها لهذا العمل، مشددة على أنه يروم التأثير على إرادة الناخبين واستغلال حاجتهم للمساعدة في هذا الظرف الصعب.
رفض حزبي..
وفي هذا السياق، استنكر حزب التقدم والاشتراكية في بلاغ صادر عن اجتماع مكتبه السياسي، الثلاثاء الماضي، لجوء بعض الجمعيات، ومن ضمنها مؤسسة “جُود” ، إلى التوظيف السياسوي لمبدأ التضامن النبيل، من خلال تعبئة إمكانيات هائلة وأعداد ضخمة من قفف رمضان، على نطاقات جغرافية واسعة، وفي عشية الاستحقاقات الانتخابية.
واعتبرت قيادة حزب “الكتاب”، أن ما تقدم عليه المؤسسة المشار إليها، يهدف إلى الاستمالة الفاضحة للمواطنات والمواطنين، انتخابيا وحزبيا، في محاولة لاستغلال فقر وضعف عدد من الأسر المغربية، معتبرة أن هذا السلوك يعد خرقاً قانونيا وأخلاقيا بليغاً.
من جانبه، وفي الاتجاه نفسه، أشار حزب الاستقلال عبر بلاغ للجنته التنفيذية المجتمعة أول أمس الأربعاء، إلى خطورة ما تتناقله وسائل التواصل والإعلام من وقائع يتم فيها تسخير العمل الخيري والإحسان، وبأحجام كبيرة جدا وغير معتادة، في معترك التنافس السياسي، وإطلاق حملات انتخابية قبل أوانها، واستغلال حاجة المواطنات والمواطنين المتضررين من تداعيات الجائحة، بمنحهم “القفة الغذائية” المشروطة بالانتماء الحزبي.
وكان عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أول من وجه سهام النقد، لجمعية “جود”، القريبة من حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث قال وهبي، إن الأحرار يستغل هذا العمل الخيري في الحملات الانتخابية من خلال توزيع مساعدات غذائية، مشددا على أن هذا الأمر يخل بالتوازن في المنافسة السياسية وبشروط اللعبة السياسية.
ووصف وهبي، خلال لقاء صحفي مؤخرا، أن قفف رمضان التي تقدمها جمعية “جود” بأنها عبارة عن رشى انتخابية، معتبرا أن الصراع مع حزب الأحرار غير متكافئ.
استغلال المعطيات الشخصية..
من أكثر ما يثير الاستغراب في ما يتعلق بقفف “جود”، تعبير عدد من المواطنين، من خلال تصريحات وفيديوهات منشورة بمواقع التواصل الاجتماعي، عن تفاجئهم بإدراج أسمائهم ضمن المنخرطين في حزب “الحمامة”، مشددين على أن المعطيات المدلى بها من قِبلهم كانت بهدف الاستفادة من المساعدة الاجتماعية وليس لأجل الانخراط في الحزب.
وفي هذا الاتجاه، نبه حزب الاستقلال، إلى أن استغلال المعطيات الشخصية للمستفيدين من عمليات الدعم الغذائي لأغراض أخرى لا صلة لها بالعمل التضامني النبيل، داعيا اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي للقيام بأدوارها في حماية البيانات والمعطيات الشخصية للمواطنين.
تحرك السلطات العمومية..
ولأجل وضع حد لهذا الاستغلال الذي تعرض له عدد من المواطنين، طالب حزب التقدم والاشتراكية السلطات العمومية، بالتحرك لوقف ممارسات جمعية “جود”، مشيرا على الخصوص إلى حملتها الأخيرة بمنح قفف رمضان في سياق انتخابي.
كما دعت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، الإدارة الترابية إلى ضبط وتأطير عمليات التضامن الإنساني والإشراف عليها، وتحصينها من كل التجاوزات أو التوظيفات الحزبية الضيقة، والزج بها في مسلسل الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
رد الأحرار..
هذه الاتهامات التي وجهت من “البام” والميزان” و”الكتاب” لحزب الأحرار، بسبب استغلال جمعية “جود” لأهداف انتخابية، دفعت محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، لشن هجوم عنيف على حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وقال أوجار خلال حلوله ضيفا على برنامج “نقاش في السياسة” في موقع “هسبريس”، والذي بث مساء الأحد الماضي، مخاطبا وهبي، إن “من يدعي أنه حقوقي لا يمكن له أن يسمح لنفسه بالتهجم والقذف”، واصفا تصريحات وهبي بـ”الشعبويات التي تفقد المغاربة الثقة في السياسة”، ودعا إلى “ميثاق شرف للعمل الحزبي والسياسي ينتصر للوطن وينهي مع الصراعات”.
من جهته، نفى حزب التجمع الوطني للأحرار، استغلال حاجة المواطنين لأهداف سياسية وانتخابية، وطلب المعطيات الشخصية لعدد من المستفيدين من المساعدة وتحويلها إلى الحزب لتسجيلهم كأعضاء وتوجه بعض قيادييه بانتقادات لاذعة لحزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن هناك فيديوهات سجلت تصريحات لمواطنين تحدثوا عن تعرضهم للاستغلال في ظرف انتخابي وفي ظل أزمة اقتصادية واجتماعية قائمة، وهو ما يكشف أن حمى الانتخابات بدأت تتصاعد وأن بعض الاصطفاف الذي وقع على قاعدة التراجعات التي تم إقرارها في القوانين الانتخابية في سياق تراجعي عن الخيار الديمقراطي ليست سوى “سبعة أيام ديال المشماش”، كما يقول المثل الدارج.