كتكت عبد الرحمان الفنان الذي لم ينصفه الأصدقاء.

0 729

الصويرة / حفيظ صادق

صاحب قولة “خوكوم ومحسوب ” إنه عبد الرحمان كت كت أو كما يعرفه أهل الصويرة بإسم “تك تك” إزداد الفنان الكبير بمدينة الصويرة سنة 1921 من أسرة محافظة عرفت بطبع الإنطواء والوقاروفي سن مبكرة وقبل أن يتذوق الصبي لذة طعم الصبى قرر خاله أن يتكفل به ويرافقه في جولاته الفنية التي كانت تقام في المواسم و حلقات أسواق المدن واستقر به المقام بعد عدة رحلات شاقة بحلقة من حلقات “جامع الفناء” بمراكش التي كانت شبه جامعة عمومية للمواد الفنية الشعبية كان الطفل ببديهة وفطرة يلتقط ويحفظ كل ما يروج من مواد ساحة جامع الفناء من حكاوى ومن أنغام وأهازيج وكان يميل كل الميل وبدهشة براءة الطفولة.إلى حلقة كان صاحبها ينادي بصوت خشن “اجيو تسمعوا الغناء من صندوق العجب” يضع أسطوانة دائرية سوداء على صندوق” الغرامافون” تم تبدأ الموسيقى الشرقية من أدوار وموشحات وطقاطيق.

كبر الطفل وكبرت غيرة الخال والحساد وبعد أن حفظ وفهم وتعلم أصول العزف على آلة الكمان وعوض أن يجعل له حلقة ترك ساحة جامع الفنا والغناء ليعمل كل يوم كمياوم .الفنان عبد الرحمان كان رياضيا بامتياز مارس عدة أنواع رياضية منها سباقات العدو الريفي التي كانت تقام أنذاك وكان يشارك في مسابقات حمل الأثقال . أما الملاكمة فهي سبب تركه لهذه التجربة القاسية التي تركها بعد إعوجاج الإبهام ليده اليمنى.توجه الشاب إلى مدينة أكادير ليعمل كسائق شاحنة تابعة لشركة فرنسية متخصصة في قتل” الجراد “الذي أتى على كل محاصيل حقول المدن المغربية وهناك بمدينة أكاديرإشترى آلة الكمان وبعد أن تزوج بامرأة آمنت به وآمن بصدق حبها وكانت تعمل كممرضة إشترى سيارة ليزو كل مرة محبوبته الصويرة عرف هناك بالشركة وعند أهل اكادير بالفنان الأنيق وفعلا أنيق بلباسه وطول قامته وكلما حل بالصويرة إلا والأغلبية تتحدث عن الفنان الذي يمتلك سيارة غالية الثمن حتى على تجار موكادورالذين كان أغلبهم لا يتوفر على رخصة سياقة.

حين يحل بمدينة الصويرة كانت الفرق الموسيقية تتهافت عليه لتعزز وصلاتها بتقاسيمه الجميلة خصوصا فرقة راقصة بالي أجنبية أغرمت به وجعلته عازفا من ضمن عازفي فرقتها التي إشتهرت بمقهى فرنسا بالصويرة ..وهناك سمعه المخرج الامريكي” أرسن ويلز” وجعل له لقطة في فيلمه ” اطيلو” وهو يعزف على آلة العود فوق سقالة الصويرة. بالصدفة سمعه صاحب سرك عالمي كان يجول المدن المغربية وطلبه بأن يلتحق بفرقته الموسيقية كعازف صوليست لمارشات السيرك الإشهارية .السيرك الذي عرف مؤخرا بسيرك”عمار”سنة 1961دمرت مدينة أكادير بزلزال أتى على كل بنياتها التحتية ورحل سيرك عمار إلى وجهة غير معلومة. قرر الفنان والرياضي عبد الرحمات كتكت الإستقرار عند اخته بالصويرة وليجعل من الفن مورد رزقه ويصبح العمود الفقري لكل الفرق الموسيقية التي قاومت الركود الإقتصادي ولم يعرف عليه أنه تخلى ولو ليوم واحد عن حفلة من حفلات الأعياد الوطنية أو حفلا رسميا .أما الأعراس والحفلات فكان العازف الأوركسترا على العود أو على آلة الكمان قنوعا بالقليل مع قوله “خوكوم ومحسوب” عليكم إنه الصديق الفنان “كت كت ” وليس تك تك الذي كنا نلقبه بملك الماء والصابون .كان يعشق النظافة إلى حد لا يوصف أما ربطة العنق والمشط فكما يقول دائما ” مشط وربطة عنق بعطر واجب مشروط قبل الجلوس للعزف”. كان متمكنا من التراث الفني والعربي إنه شبه إداعة متنقلة والكل بالصويرة إستمتع بها دون قيد أو شرط .

لكن للأسف مع تهميش مدينة الصويرة وبعدها عن المدن المغربية وإغلاق معاملها وكساد تجارتها الفنية جعلت من “كت كت “شخصا آخر لا يبحث سوى عن الدفىء وضمان كسرة خبز وكادت تنتهي مسيرته الفنية بمأساة لولا تدارك الأمر من طرف “جمعية الاشعاع الثقافي” والتي قامت بمبادرة إنسانية إجتماعية ثقافية شهر غشت سنة 2000 ردت فيها شيئا من الإعتبار للإرث الفني لعبد الرحمان كتكت و ترافعت من خلالها على هذا الفنان مذكرة بأمجاده الفنية،وخلدت مساره بأنشطة تجمع بين ماضيه وحاضره شدت إليها أنظار المجتمع الصويري بكل مكوناته؛ مجتمعا مدنيا وسلطات ومنتخبين وكافة الشرائح المجتمعية والتي عاشت أسابيع من الفرجة الفنية جمعته مع فنانين من جيله في أبهى قاعات الصويرة وكان الحضور مشرفا من عامل الإقليم ورؤساء المصالح وفعاليات المجتمع المدني وزوار المدينة وقدوم عائلته من مدن المغرب ليصدح هذا البلبل بصوته الرخيم وبأعذب أنغامه؛ وتمت تغطية هذا الحدث من طرف الصحافة المكتوبة والمسموعة المغربية.

وكان أهم ماميز هذا الحدث هو مساهمة جل مكونات المجتمع الصويري في إكتتاب لإعادة بناء منزله والذي كان قد أضحى عبارة عن أطلال يفتقد لأبسط شروط العيش الكريم كانت بالفعل إلتفاته تضامنية قامت بها الجمعية المنظمة قل نظيرها في تاريخ العمل الجمعوي التضامني بالمدينة.ونحمد الله انه وقريبه بضني واسرتهما استطاعا ان يكرما بمنزل يتوفر على مستوى محترم من شروط العيش الكريم وماتا مستور وفي شروط لاباس بها وتوفر للأسرة بعده فضاء للعيش. و أنتهت مسيرته الفنية التي فاقت الخمسون سنة ليودعنا الفنان كت كت سنة 2004 …

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.