عبد الله إكي/بيان مراكش
لقد ساهم داء كرونا منذ نزوله ضيفا ثقيلا على بلدنا في الكشف عن الحاجة العميقة للإصلاحات الاجتماعية في مختلف المجالات. وبين على أن الوقت قد حان لتحمل الحكومة مسؤوليتها التاريخية لحسم قضايا جوهرية لم يعد من الممكن تأجيلها. ومن بين هذه القضايا التي تهدد السلم الاجتماعي بالمغرب مسألة الفراغ التشريعي الذي يعرفه قطاع التعليم الخاص بالمغرب فرغم أن هذا القطاع يهم أكثر من مليون طفل مغربي فإن الحكومة المغربية لاتملك الاليات القانونية الكفيلة بتقنين أسعار الخدمات فيه. واستمرار هذا الأمر لم يعد مقبولا فظاهرة التعليم الخاص ليست وليدة اللحظة فهي ظاهرة قديمة قدم المدرسة المغربية.
في بداية الموسم الدراسي الحالي يوم الثلاثاء 17 دجنبر 2019 وبمناسبة رده على أسئلة المستشارين بخصوص ارتفاع سعر التأمين المدرسي بمؤسسات التعليم الخاص، وعد السيد وزير التربية الوطنية بالتدخل من أجل ضبط الأسعار والواجبات التأمينية على مستوى جميع مؤسسات التعليم الخصوصي. ولذلك ينتظر الأباء بفارغ الصبر إصدار الحكومة للمرسوم الذي تعهد به القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي في مادته 14 والتي تنص على أنه يتعين على الحكومة التدخل من أجل تحديد ومراجعة رسوم التسجيل والدراسة والتأمين والخدمات ذات الصلة بمؤسسات التربية والتعليم والتكوين الخاصة وفق معايير تحدد بمرسوم.
يتساءل أولياء الأمور عن المسافة التي قطعتها الحكومة من أجل صياغة المرسوم الموعود الذي يستحق لأهميته أن يكتسي طابع الاستعجال.والذي أظهرت الحائجة التي يعيشها المغرب الحاجة الملحة إليه. فقد توقفت الدروس الحضورية وتم اختزال الدراسة في فيديوهات
ووثائق ترسل للاباء والامهات الذين وجدوا أنفسهم مطالبين من جهة بشرح الدروس لأبنائهم عن قرب. ومن جهة أخرى مطالبين من المؤسسات الخاصة بأداء كامل رسوم وواجبات التمدرس. وهو وضع شاذ لأنه يجعل التكلفة الاجتماعية للجائحة واقعة على طرف واحد هو في الأصل الطرف الأضعف.
فأولياء الأمور إما مهنيون توقفوا عن عملهم أو موظفون اقتطعت الدولة من أجورهم للمساهمة في صندوق مواجهة كرونا. هذا الصندوق الذي كان أول من وقف في طابور المطالبين بالاستفادة من مقدراته أرباب المؤسسات الخاصة، الذين وبشهادة وزير الشغل والإدماج المهني عبروا عن توقف 48 ألف من مستخدميهم عن العمل في شهر مارس لا لشيء إلا ليتخلصوا من أداء أجورهم مع أن شهر مارس قد اقتضوا واجباته كاملة غير منقوصة.