تميزت الدورة ال 24 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، التي اختتمت فعالياتها أول أمس السبت، بمشاركة 480 فنانا أتوا من مختلف مناطق المغرب ومن 15 دولة أخرى، ليبثوا صدى وسحر إبداعاتهم الموسيقية العالمية عبر أكثر من 50 حفلا.
وحسب بلاغ للمنظمين، فقد شارك في هذه الدورة “التي كانت استثنائية على أكثر من مستوى”، فنانون أتوا من الولايات المتحدة الأمريكية وبوروندي وباكستان وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وكوبا وغيرها، لبوا دعوة المعلمين الكناويين، مؤكدين على مدى الثقة التي يضعونها في المهرجان، والتي بنيت، منذ سنوات، على العمل الجاد والمثابرة، وبصفة عامة، على فلسفة التظاهرة القائمة على التقاسم والاكتشاف والأخوة.
وأبرز البلاغ أن هذه الدورة تميزت بالجمهور الرائع الذي أتى وبأعداد كبيرة من مختلف بقاع العالم، والذي قارب تعداده 300 ألف مرتاد تجول بين ساحة مولاي الحسن ومنصة الشاطئ وبرج باب مراكش، وبين أماكن وفضاءات متميزة وحميمية كدار الصويري وبيت الذاكرة أو بزاوية عيساوة، فضلا عن برنامجها الموسيقي الغني والحافل والمتاح للجميع، والمنظم تحت شعار الفرح والتلاحم والتقاسم، حيث أهدى أكثر من 35 “معلم” كناوي للجمهور لحظات خالدة عبر وصلات من المزج الموسيقي المدروس والجريء، والفن الكناوي في أصالته ونبعه الصافي.
وعرف الحفل الافتتاحي الذي شهد فرحة تجديد اللقاء، مزجا وتمازجا استثنائيا بين عنصرين ثقافيين مصنفين ضمن لائحة التراث الإنساني اللامادي من طرف منظمة اليونيسكو، ممثلين في فرقة طبول البورندي أماكابا وفرقة كناوة المغربية بقيادة الأخوين كويو، كما تميز بمشاركة عازف السكسفون المتميز جوييل شاو، ومصاحبة الفنانة المغربية المقتدرة سناء مرحاتي.
وعبرت الفنانة البلجيكية ذات الصوت السحري والقوي، سيلا سو، في إحدى أمسيات المهرجان (22 يونيو) عن غبطتها وفرحها باكتشاف وتقاسم لحظات متميزة مع جمهور متفاعل وحيوي. حفل سيظل راسخا، وإلى الأبد، في ذاكرتها كما في ذاكرة من حضره.
نفس اليوم أيضا، عرف إحياء حفل موسيقي جمع بين “المعلم” خالد سانسي وبين الفرقة الموسيقية الأكثر تمثيلا للموسيقى الأفرو-كوبية: “إلكوميتي”، لقاء موسيقي أثبت مرة أخرى الجذور المشتركة للأصوات والنغمات والتأثيرات الفنية التي تجمع بين الموسيقى الكناوية ذات الأصل والمنشأ الإفريقي وبين باقي موسيقات العالم”. كما قدمت مجموعة “هوبا هوبا سبيريت” عرضا موسيقيا أبهرت به رواد ساحة مولاي الحسن.
وعرفت أمسية يوم 23 يونيو مشاركة ثانية ومتميزة للفرقة الكوبية “إلكوميتي” إضافة إلى العرض المبهر والناجح للفنان فهد بنشمسي و& لالاس اللذين أقيما ببرج باب مراكش التاريخي. في حين عرفت منصة ساحة مولاي الحسن، في نفس اليوم، مرور أحد أساطير الموسيقى الأفرو-كوبية وعضو مشروع “بوينا فيستا سوسيال كلوب”، الفنان ايليديس أوشوا، الذي سافر بمحبيه وبالحضور إلى عوالم رومانسية حالمة.
اللقاء الفني بين فرقة عيساوة فاس “ناس الحال” وبين أستاذ الكوالي، الباكستاني فايز علي فايز، حلق بالجمهور الحاضر في عالم روحاني، إلى جانب فرقة الروك المغربية “هوبا هوبا سبيريت” رفقة أنور زرهوني ورضوان حميمر اللذين حلا بالصويرة قادمين إليها من خارج المغرب خصيصا ليحيوا حفلا تاريخيا بعد مرور عشرين عاما عن أول ظهور لهم بمهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة. حفل حضرته مختلف الفئات العمرية من داخل المغرب كما من خارجه، ورددت مع الفرقة أشهر أغانيها ك”bienvenue à casa ” التي عوضت ب”bienvenue à Essaouira “.
في الجهة الأخرى من المدينة، وفوق منصة الشاطئ، قدم “المعلم” عمر الحياة المعروف بطريقة عزفه الخاصة واستعراضاته الراقصة والمثيرة فوق الخشبة، عرضا موسيقيا قويا، في حين استمتع محبو الفن الكناوي الأصيل ب “ليلات” روحانية من التقاليد التراثية الخالصة “للطبوع” الصويرية والمسفيوية والرودانية والشمالية.
بهدف منح الشباب الكناوي فرصة اللقاء والاحتكاك والاستفادة من المعلمين المكرسين، من خلال مشاركة 8 من الشباب الكناوي ممثلين ل 8 جهات: الصويرة، وآسفي، والرباط، والدار البيضاء، ومراكش، وطنجة، وأصيلة، وأكادير. هؤلاء المشاركون قدموا عروضهم الفنية أمام لجنة مكونة من معلمين كبار ومهتمين بالشأن الثقافي والموسيقي التراثي، واستفادوا من توجيهاتهم ونصائحهم وخبرتهم.
وعلى غرار السنوات السابقة، يضيف المصدر ذاته، تمكن المهرجان “من عزف أنشودته الفريدة باقتدار وحنكة، أنشودة حيكت ومزجت تفاصيلها الدقيقة بمكونات كيميائية مضبوطة واستثنائية جمعت بين قيم اللقاء والتقاسم الهادئ، والصداقات الجديدة والمتجددة، مما جعل من الدورة 24 تنخرط، أكثر من أي وقت مضى، في إطار الإرادة والرؤية الهادفة الى جعل مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة، فضاء للتجارب الموسيقية الفريدة وغير المسبوقة، وموعدا دائما للقاء بين المعلمين الكناويين ونظرائهم من كبار فناني الجاز وموسيقيي العالم، وفضاء للحوار والنقاش والانخراط في المبادرات البناءة الهادفة إلى إعادة تشكيل العالم”.
وخلص بلاغ المنظمين إلى أن مهرجان كناوة وموسيقى العالم بالصويرة حظي هذه السنة بتغطية ودعم إعلامي استثنائي من هيئات ومؤسسات حجت من مختلف بقاع العالم، حيث حضره أزيد من 300 صحفي أتوا من المغرب وإيطاليا واسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا والبرتغال وانجلترا وتركيا وقطر والامارات العربية المتحدة.